Search
728 x 90

الجولان لاسرائيل ازاء مقابل للنظام !

الجولان لاسرائيل ازاء مقابل للنظام !

تسوية محتملة في منطقة الشرق الاوسط تتصل بالجولان او بنفوذ ايران او بالمصالح العربية في سوريا، تؤسس لتغيرات جوهرية سلبية في معظمها.

حين سُئل في مقابلة في شباط من العام الماضي اي بعد شهر على تسلم الرئيس الديموقراطي جو بايدن البيت الابيض، عما إذا كانت واشنطن ستواصل اعتبار أن الجولان جزء من إسرائيل، أشار وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن إلى الانفتاح على مراجعة السياسة النهائية بخصوص أرض تعتبرها معظم الدول تحت الاحتلال.
وأضاف لشبكة ” سي إن إن ” الإخبارية الأميركية ” طالما ظل الأسد في سدة الحكم في سوريا، وطالما استمر وجود إيران في سوريا، والميليشيات المدعومة من إيران… أعتقد أن السيطرة على الجولان في هذا الوضع تبقى ذات أهمية حقيقية لأمن إسرائيل”. اضاف “ان المسائل القانونية شيء آخر… وبمرور الزمن، لو تغير الوضع في سوريا، فهذا أمر سنبحثه”.
ومع التسليم بأن انسحاب ايران من سوريا قد يكون يقارب المستحيل حتى لو تضاءل او تراجع تأثيرها ونفوذها على النظام لكنها تخترق نسيج المجتمع السوري كما فعلت بالنسبة الى لبنان، فإن التساؤلات تكبر ازاء امكان حصول تسويات اقليمية على وقع بقاء ايران في سوريا وحماية تركيا لمصالحها في سوريا في مقابل بقاء اسرائيل في الجولان وربما اعطاء النظام السوري ترضية عبر الاتاحة امامه من اجل العودة بنفوذه الى لبنان نتيجة الفشل الذريع لاهل السلطة في لبنان في ادارة شؤون البلد بعيداً من مرجعية لا يستطيع احد تأمينها كما حصل ابان الوصاية السورية على لبنان منذ العام 1975 وحتى العام 2005.

فسوريا تحتاج الى تسوية يشغل فضاءها راهناً كل من اطراف لقاء استانة اي روسيا وايران وتركيا من جهة ومساعي الموفد الدولي الى سوريا غير بيدرسون الذي يقر بعدم تقدم اي مشاورات حول اي مستوى من مستويات الحل السياسي. وهذا مفهوم بمعنى ان التوافقات الدولية هي التي تصاغ بعيداً من الاعلام وتؤدي الى اخراجها على مستوى مؤتمرات لاطراف الداخل السوري. ومع الالحاح الذي يشكله احتمال الوصول الى تجديد العمل بالاتفاق النووي، فإن السباق العربي الى سوريا الذي تم لجمه علناً من اجل وقف التطبيع الذي يحصل لا يكتسب اي ابعاد جدية فعلية حول وجود حواجز امام تسوية محتملة اللهم باستثناء انتظار انهاء كل حيثياتها .
فمستشار الرئيس الاميركي للامن القومي بريت ماكلور اوضح في حديث لمركز كارنيغي اخيراً ان واشنطن ليست في وارد الاقرار بشرعية بشار الاسد ولكن اتاحة المجال لعبور الغاز من الاردن ومصر الى لبنان عبر سوريا واستفادة النظام من ذلك بعيداً من عقوبات قانون قيصر باتت تلقي بظلال مختلفة عن المواقف الاميركية العلنية.

ويسأل المشككون فيما اذا كانت الامارات العربية المتحدة ستعلق قرارها بناء محطة طاقة شمسية في ريف دمشق، على رغم اعلان بلينكن “أننا لم نرفع العقوبات عن سوريا ولم نغير موقفنا إزاء معارضة إعادة إعمارها، إلى حين تحقيق تقدم لا عودة عنه تجاه حل سياسي نعتبره ضرورياً وحيوياً” . ولكن ماذا عن مواكبة حل سياسي عملية اعادة الاعمار ؟
الاشكالية الكبرى ان الولايات المتحدة المنصرفة كلياً عن شؤون المنطقة وغياب استراتيجية واضحة يسير في ضوئها الحلفاء يجعل من الصعب ان تجد من يعمل فقط بالمواقف الاميركية المعلنة في ضوء اطلاق اليد لكل دولة للبحث عن مصالحها المباشرة تماما كما تفعل واشنطن بالذات. احد المؤشرات اللافتة ان قانون قيصر الذي فرضت الولايات المتحدة بموجبه عقوبات على النظام السوري يقضي بفرض عقوبات على من يتعامل معه ايضاً وهذا لم يحصل في اي من احوال الانفتاح العربي على دمشق حتى الان وان كانت تمنّت واشنطن على حلفائها عدم التطبيع مع النظام.
ويخشى ان يكون هذا التفلت على ارادة واشنطن استباقاً ربما لتسوية لا تريد الدول العربية ان تكون بعيدة منها بل ان تكون جزءاً اساسياً ومقرراً فيها او سعياً الى تحقيق مصالح مباشرة في ظل الغياب الاميركي. وتالياً فإن التسوية المحتملة على وقع وقائع لا يمكن دحضها تتصل بالجولان او بنفوذ ايران او بالمصالح العربية في سوريا وحجز مقعد متقدم لها هناك، تنذر بمخاض خطير تتردد تداعياته في المنطقة ويؤسس لتغيرات جوهرية سلبية في معظمها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات