Search
728 x 90

التوجه نحو الصين ينطلق من ايران

التوجه نحو الصين ينطلق من ايران

لم يقرأ كثر كلام الامين العام لـ ” حزب الله” السيد حسن نصرالله في اصراره في خطاباته الاخيرة على التوجه شرقاً نحو الصين في ظل ما اعتبره حصاراً اميركياً على لبنان وانهيار مالي بات يعيق التوجه الى الاسواق الاوروبية والاميركية للاستيراد على نحو ايجابي لدى اطلاقه. لكنه بدا يغدو منطقياً ومفهوماً في اطار التمهيد للاتفاقية التي وقّعتها ايران مع الصين لمدة 25 عاما .

وواقع ان يتولى نصرالله الكلام عن الموضوع يتصل وفق مراقبين معنيين بطبيعة المعارضة الداخلية الايرانية للاتفاقية اكثر منها بدفع لبنان الى التوجه شرقاً في ظل عدم قدرة على فرض الحزب توجهات اقتصادية على اللبنانيين، اللهمّ ما لم يكن الانهيار يهدف الى تغيير وجهة النظام السياسي والاقتصادي في لبنان، فيما ان الصدى الايجابي للتوجه نحو الصين قد يخفف من طابع الاعتراضات الداخلية الايرانية. اذ ان معارضي النظام الايراني انتقدوا الاتفاقية الطويلة الامد بتشبيهها بـ ” معاهدة تركمنشاي الجديدة ” في اشارة الى معاهدة تركمنشاي بين روسيا القيصرية وايران القاجارية في القرن التاسع عشر والتي تنازلت بموجبها ايران عن مناطق واسعة في القوقاز لمصلحة روسيا.

وكان الرئيس السابق احمدي نجاد حذر من ذلك معتبراً ان “الأمة إلايرانية لن تعترف باتفاق سرّي جديد مدته 25 عاماً بين إيران والصين”، محذراً من أي عقد يتم توقيعه مع دولة أجنبية من دون أن يعرف الناس عنه.
ومع ان التحضير تمّ لهذه الاتفاقية منذ العام 2016 فإن اول ما يتمّ الالتفات اليه في هذا السياق البعد السياسي المتصل اولا بعدم رغبة ايران بالتنازل في موضوع المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية والتشدد في شروطها من خلال تأكيد فتح منافذ لها عبر بوابة الصين . ثم ان هذه الاخيرة التي باتت على مواقف نقيضة منافسة للولايات المتحدة تجد بدورها مجالات للمنافسة على قاعدة ان عدوّ عدوي هو صديقي بحيث تنعكس هذه الاتفاقية امعاناً في خروج كل من الصين وايران عن الحاجة الى الولايات المتحدة وامتلاك القدرة على التحرك من خارجها ، على الاقل رمزياً ومعنوياً في ما يشبه ضغطاً على الولايات المتحدة لمراجعة مقاربتها من كل منهما.

المثير للتساؤلات هو ان اتفاقية التعاون الاقتصادي والاستراتيجي لا تشكل قطاعاً محدداً بل مجموعة قطاعات على نحو يصعب تصوره بالنسبة الى ايران كدولة اقليمية منافسة للدول الكبرى. فهذا الامر يمكن متابعته في اطار اتفاقية التعاون التي وقعتها روسيا مع النظام السوري لمدة 50 عاماً او اموراً مماثلة ولكن التوسع والمكابرة لدى المسؤولين الايرانيين لا يسمحان برؤية اتفاق مماثل طويل الامد بالنسبة الى ايران. اذ مع انه لم يكشف عن مضمون هذه الاتفاقية التي تم توقيعها بين وزارتي خارجية البلدين، فإن هناك اموالاً كبيرة ستستثمرها الصين الى ما يقارب 300 مليار دولار في مقابل تعاون في مجالات عدة.

فهذا الامر، وان كان يقدم خشبة خلاص لايران بعيداً من الولايات المتحدة ويفك عزلتها والضيق الاقتصادي الذي تواجهه، الا انه يعكس صورة صعبة عن المأزق الايراني وهو يأتي في شكل خاص لمصلحة الصين في منافستها الحادة مع الولايات المتحدة من جهة وصعودها الاقتصادي التنافسي في العالم على نحو مثير للقلق للدول الكبرى من جهة ثانية.

ولكن امرين سيتم متابعتهما في شكل اساسي : الاول هو بنود الاتفاقية وما الذي ستشمله، والثاني هو رد الفعل الاميركي من حيث تحديد اميركا موقعها وموقفها من تطورات لا يفترض انها كانت غائبة عنها او غير متوقعة بالنسبة اليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات