Search
728 x 90

التهدئة اليمنية كاستثناء عن تداعيات أوكرانيا

التهدئة اليمنية كاستثناء عن تداعيات أوكرانيا

استثناء اليمن من الحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها العالمية هو عامل اقليمي ايجابي يُضاف الى تقدم الحوار بين المملكة السعودية وايران. فهل الملفات الاقليمية باتت مفصولة عن التصعيد الغربي- الروسي، ام هناك عوامل اخرى مؤثرة؟

“رسالتي اليوم بسيطة : لنركز على سوريا.

عيارة اختصر بها الموفد الاممي الى سوريا غير بيدرسون في خلال الإحاطة الشهرية لمجلس الامن عن الوضع في سوريا، محذراً من ان الجمود الاستراتيجي الحالي في الميدان وغياب سوريا عن عناوين الصحف لا ينبغي ان يضللا أي شخص في التفكير بأن الصراع لا يستحق الاهتمام او ان يحتاج الى موارد اقل او ان الحل السياسي ليس ملحاً.”

هذا الكلام يختصر الى حد كبير العطب الذي أصاب القدرة الدولية على مواصلة الاهتمام بحروب او بصراعات مجمدة من دون حلول سياسية والتي تعقدت واضحت اكثر صعوبة من أي وقت مضى بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا التي خالطت الاوراق والتحالفات في ضوء اطاحتها النظام السياسي الذي رسا في أوروبا في شكل خاص بعد الحرب العالمية الثانية وتالياً في العالم.

هذا الجمود نفسه هو ما سيسعى الكرسي الرسولي تجنيبه بالنسبة الى لبنان الذي يعاني من انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق بات يهدد وجوده في حد ذاته بحيث يخشى عليه من الزوال. والزيارة التي يقوم بها البابا فرنسيس الى لبنان في 12 و13 حزيران المقبل تندرج تحت عنوان تسليط الضوء على الوضع الخطير في لبنان والذي يصعب إيجاد حل سياسي له في حمأة جمود الحل السوري وغياب التوافق الاميركي الروسي في شكل خاص واستمرار العرقلة على خط المفاوضات في فيينا للعودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران.

فالعالم فقد الاهتمام بلبنان لجملة اعتبارات لكن قد تكون الحرب الروسية على أوكرانيا التي أجبرت الدول الاوروبية على تغيير أولوياتها لا بل استراتيجياتها وتالياً قدرتها على الاهتمام بمناطق نزاعات تهمها في الواقع ولكنها ليست بأولوية ما بات يتعرض له الامن الاوروبي من الداخل هي الأقوى بين هذه الاعتبارات.

وبغض النظر عن تأثير زيارة البابا في مد لبنان بجرعة اهتمام ام لا، وليس هذا بيت القصيد، فإن الخشية من ان استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا ومفاعيلها المتعاظمة في استمرار التصعيد العسكري الروسي في مقابل الدعم الغربي أي الاميركي والاوروبي لاوكرانيا من شأنه ان يضع في الثلاجة حسم نزاعات دولية. ما قد يشكل خروجاً على هذه القاعدة هو الحرب في اليمن التي تشهد هدنة من المرتقب ان تستمر حتى مطلع حزيران، لكن يجري العمل على تثبيتها والتي شكلت تلاقياً من خلال ما تصفه مصادر ديبلوماسية بتراصف نوافذ الفرص. اذ ان ادارة الرئيس جو بايدن التي سارعت الى وضع انهاء الحرب في اليمن على جدول اعمالها منذ تسلم الديموقراطيين الرئاسة في الولايات المتحدة، لم تنجح في ذلك واعتبرت مقاربتها خاطئة فيما استهلتها برفع اسم الحوثيين عن لائحة الارهاب وبدء مرحلة من التوتر في العلاقات مع الدول الخليجية التي تدعم الرئاسة اليمنية ضد الحوثيين.

الفرصة التي توافرت من جانب روسيا تعود الى ان الإمارات العربية المتحدة التي هي عضو رئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب في اليمن هي راهناً احد الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن. وهي دفعت المجلس الى اتخاذ مواقف أقوى ضد الحوثيين بعد استيلاء الجماعة على سفينة تحمل العلم الإماراتي وعلى اثر هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت أبوظبي في وقت سابق من هذا العام. ولكن الاهم ان روسيا التي عارضت في احيان كثيرة قرارات المجلس تصنيف الحوثيين او استبعادهم، صوتت لمصلحة القرار 2624 الذي وصف الحوثيين بأنهم ” جماعة ارهابية “. وهي خطوة غير عادية ولكنها جاءت على خلفية امتناع الامارات عن التصويت على قرارين لمجلس الامن في شأن الحرب الروسية على اوكرانيا. كما ان الولايات المتحدة اعلنت أنها ستقود عملية بحرية جديدة لمنع الأسلحة وغيرها من عمليات الاتجار غير المشروع في البحر الأحمر وقبالة الساحل الجنوبي لليمن، مما أثار انتقادات الحوثيين.

ولكن الاكثر اهمية في ذلك في استثناء اليمن ايجاباً من الحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها العالمية هو العامل الاقليمي الذي يتمثل في تقدم الحوار بين المملكة السعودية التي تقود حرب التحالف في اليمن دعماً للشرعية اليمنية، وايران التي تدعم الحوثيين. اذ اعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إن “التفاهم” بين المملكة العربية السعودية وإيران “بات قريباً”، بعد أيام من اعلان استئناف الحوارات بين البلدين في بغداد. نحن واثقون بأن التفاهم بات قريباً إن شاء الله، وهناك انفراجة حقيقية واسعة في العلاقات بين كل دول المنطقة”.

وتبعا للتجربة في اليمن ومدى نجاحها من عدمه ولا سيما ان خطوات عدة اتخذت من اجل تدعيم الهدنة، يمكن الرهان على تهدئة في العراق او في سوريا او في لبنان من حيث تخفيف حدة النزاعات والتوترات في انتظار امكان رصد مدى القدرة على الذهاب في الحلحلة الاقليمية بعيداً من التوترات الدولية الغربية الروسية تحديداً.

فهناك عوامل معقدة جداً لا تتصل بكون ايران تتمتع بنفوذ في هذه الدول، بل بواقع ان هناك عوامل أميركية ضاغطة من بينها ان الاجندة للإدارة الحالية باتت مقيّدة الى حد بعيد بالحرب في أوكرانيا وبالرغبة في العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران في الوقت الذي بات التحدي كبيراً قبل اشهر من انتخابات الكونغرس النصفية في تشرين الثاني المقبل واحتمال خسارة الديموقراطيين امام الجمهوريين، مما يقيد اكثر إدارة بايدن.

وهذا هو رهان لا تسقطه الدول الكبرى كما الدول الإقليمية من حساباتها من اجل المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات