Search
728 x 90

التمنيات للبنان بسنة جديدة مختلفة ابعد من ان تتحقق

التمنيات للبنان بسنة جديدة مختلفة ابعد من ان تتحقق

قبل ايام على وداع سنة 2021 تبدو طلائع السنة الجديدة بالنسبة الى لبنان في منتهى التشاؤم على وقع جملة وقائع لا يعبر عنها الفشل السياسي والانحدار المخيف في ادارة شؤون لبنان من اهل السلطة، بل ايضاً المواقف والتقارير الدولية فيما يأخذ الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الذي زار لبنان منتصف الشهر الاخير من السنة من اركان السلطة اي رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة “تعهدات” بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها على وقع اعلانه “ان قلبه ينفطر على لبنان”.

وضع لبنان المحزن يدعو الى اليأس. فآخر تقارير منظمة اليونيسف تحدث عن واقع خطير متفاقم في لبنان أشارت التقديرات حالياً، الى أن 8,1 مليون طفل يعانون من الفقر المتعدد ا’بعاد، بعدما كان عددهم لا يزيد عن 900 ألف عام 2019 .هؤلاء ا’طفال يعيشون في أسر يرجح أن تلجأ الى آليات خطرة لتنقذ نفسها من الفقر المدقع وتتمكن من تغطية نفقاتها، وذلك من خلال عمالة الاطفال او زواج الاطفال المبكر”. اذ تزامن الانهيار السياسي والمالي مع انهيار الطبقة الوسطى وزيادة نسبة الفقراء وزيادة الفقراء فقراً، ما ادى الى فقدان اللبنانيين وجميع المقيمين فيه شبكة الامان ولا سيما في ظل تفكك المؤسسات اللبنانية ان لم يكن انحلالها.

واورد التقرير “أن الفقر المتعدد ا’بعاد الذي لا يقتصر على أخذ دخل ا’سرة في الحسبان فقط، بل يتجاوز ذلك الى قياس نسبة الحرمان من الاساسيات في مجالات السكن والرعاية وفي الصحة والتعليم قد تضاعفت نسبه من 42 في المئة عام 2019 الى 82 في المئة راهنا”. ولا تقل اهمية عن عرض الواقع المأسوي لا تحذيرات الدول التي لا تزال تهتم بلبنان وتتخوف من انزلاق اكبر له نحو الانهيار المديد الذي يجعل من الصعب قيامته او نهوضه مجدداً فيستغرق ذلك عقدان من الزمن بدلا من بضع سنوات كما يعتقد البعض ممن في موقع المسؤولية الذين يعيشون في حال انكار بعيداً من الواقع ولا كذلك تقارير البنك الدولي وتقديراته او تقارير صندوق النقد الدولي وتقديراته ايضاً.

اذ ان البنك الدولي تحدث عن الازمة التي يشهدها لبنان بأنه يمكن أن يكون إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية خلال 150 عاماً الماضية. اذ بات أكثر من ثلاثة أرباع السكان فقراء يعانون الامرّين من أجل الحصول على الغذاء والدواء والضروريات الأساسية وسط تفشي التضخم وانهيار العملة ونقص واسع النطاق. وقالت ادارة الاحصاء المركزي في بيان اصدرته قبل اسبوعين من نهاية السنة إن معدل التضخم الرسمي في لبنان هو التغير لمدة 12 شهراً، وهو التغيير بين الشهر الحالي والشهر نفسه في العام السابق، مشيرة إلى أنها تنشر مؤشر أسعار الاستهلاك على أساس شهري بهدف إبراز تأثير الأزمة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون وينبغي استخدامها للتحليل فقط. فذكرت أن معدل التضخم من كانون الأول 2018 إلى تشرين الثاني 2021 بلغ 632 %، ومن كانون الأول 2019 إلى تشرين الثاني 2021 بلغ 584%، ومن كانون الأول 2020 إلى تشرين الثاني 2021 بلغ 178%، مشيرة إلى أن معدل التضخم لعام 2018 بلغ 4%، ولعام 2019 7%، ولعام 2020 145% وحتى تشرين الثاني 2021، بلغ معدل التضخم العام 178 في المئة.
وليس ادل على الواقع المأسوي سوى ما تبذله بعض الدول من اجل منع انهيار المؤسسات الامنية تحت وطأة الانهيار المالي ولا سيما في ظل سعي الولايات المتحدة الاميركية الى انشاء صندوق برعاية الامم المتحدة يعنى بتخصيص رواتب لعناصر الجيش والقوى الامنية نتيجة عدم وجود آليات لديها تسمح بهذا الامر لاقتناعها بأن مؤسسات الدولة ولا سيما قوات الجيش والشرطة تتعرض لضغوط متزايدة بحيث يمكن ان يؤثر في شكل ملحوظ على ادائها ولا سيما في ظل معلومات عن ترك عناصر من الجيش المؤسسة لضآلة ما يتقاضونه ما يمكن ان يعرض استقرار البلد لخطر كبير خصوصاً اذا كان “حزب الله” المدعوم من ايران يتهيأ لان يكون الدولة البديلة حتى على الصعيد الامني المباشر.

وقد كانت تجربة حادث الطيونة في منتصف تشرين الاول الماضي ومقاربتها حدود التهديد بعودة الحرب الاهلية نتيجة انحراف متعمد او غير متعمد لتظاهرة موالية للثنائي الشيعي الذي يضم حركة ” امل” بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله” الى شوارع مسيحية في عين الرمانة وسقوط قتلى نتيجة اشتباك مع الاهالي مؤشراً قوياً على الانزلاق الذي يتهدد البلد.

فهذه التطورات تزامنت مع تعطيل الثنائي لجلسات الحكومة ومنعها من اتخاذ قرارات لجهة المضي في التفاوض مع صندوق النقد الدولي من اجل النهوض الاقتصادي يأتي على خلفية سياسية كذلك في سنة استحقاقات مصيرية حافلة بالنسبة الى اهل السلطة والافرقاء السياسيين متمثلة في انتخابات نيابية ورئاسية قد تعيد خلط الاوراق والتوازنات السياسية. ونتيجة لذلك لا اصلاح اقتصادياً او من اي نوع كان يبدو محتملاً قبيل الانتخابات النيابية في شكل خاص على رغم تعهد الحكومة المعينة بالعمل على الخروج من المأزق. لكن يبدو شبه مستحيل في نهاية سنة 2021 التي كانت كارثية بالنسبة الى لبنان في شكل خاص بناء على المعطيات المذكورة وليس فقط نتيجة لتداعيات انتشار جائحة كورونا كما سائر دول العالم رؤية اي مؤشرات ايجابية للخروج من الأزمة.
وينبغي الاعتراف بأن الازمة التي يشهدها لبنان تخضع لتشابكات متعددة داخلية واقليمية عرفها طوال حربه الاهلية وحتى ما بعدها ولا سيما في ظل تأثره بجملة ازمات وتعقيدات اقليمية ودولية من بينها الحرب في سوريا والتي وان وضعت اوزارها فإن لبنان يستخدم في اطار سعي النظام السوري وحلفائه الى اعادة الاعتراف بشرعيته. كما يستخدم لبنان كورقة من جانب ايران في مفاوضاتها للعودة الى الاتفاق النووي بعدما بات “حزب الله” الذراع الابرز لايران في المنطقة يشد الخناق اكثر فاكثر على لبنان معطلاً حكومته ومطالباً بأثمان سياسية لقاء فك الاشتباك السياسي الراهن على حد قول مفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اخيراً. اذ اعلن على نحو واضح إن “فك الاشتباك السياسي في هذا البلد يحتاج إلى ثمن سياسي” لم يحدده فيما ابقى السقف مرتفعاً على صعيد توجيه الاتهامات للولايات المتحدة بـ “حصار” وهجمة اميركية كما قال. وتابع المفتي قبلان ان “هذا يفترض بالقوى السياسية دفع هذا الثمن السياسي، فحل مشاكل البلد يمر جبراً بالسياسة، وأي تسوية كبيرة تمر حتماً بالسياسة، وليس بالقضاء”.

هذا الاشتباك مع الحزب بات مفتوحاً ايضاً من جانب الدول الخليجية التي تتحفظ على اعادة تطبيع العلاقات مع لبنان نتيجة سيطرة الحزب على قراره السياسي فيما يركز المسؤولون على معالجة مشكلة اللاجئين التي تثقل على لبنان بدورها بديلاً من معالجة المشكلة التي بات يشكلها “حزب الله” على لبنان. الى ذلك، لا تظهر القوى في السلطة قدرة او رغبة في معالجة الوضع او انقاذ البلد نظراً الى تورطها العميق في صفقات وحسابات ساهمت في اختلال وظائف الدولة وفي الانهيار المالي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات