Search
728 x 90

التفاوض السعودي الايراني : السبيل لانهاء حروب المنطقة؟

التفاوض السعودي الايراني : السبيل لانهاء حروب المنطقة؟

تثير الانباء عن اجتماعات تعقد بين مسؤولين سعوديين واخرين ايرانيين بوساطة من بغداد اهتماماً متزايداً على خلفية التعويل على تراجع التوتر في المنطقة بين الدول الخليجية والعربية مع ايران. وهذا الاهتمام مبني على قاعدة الآمال بأن اي انفتاح ايجابي يمكن ان يتطور الى تفاهمات ثنائية في شكل خاص يمكن ان تسهم في تسريع ايجاد حلول للحرب في اليمن في الدرجة الاولى كما يمكن ان تتفاعل ايجاباً في المنطقة في اتجاه كل المسائل المرتبطة بالصراع العربي الايراني.

واذ يجد التواصل السعودي الايراني صدى ايجابياً ومشجعاً في الخارج ولا سيما من الولايات المتحدة الاميركية لان هذا التواصل يمكن ان يساعد المبادرة الاميركية لانهاء الحرب في اليمن في الدرجة الاولى، فإن الهدف الذي لا يقل اهمية يتصل بواقع ان هذا التواصل قد يخفف من مسؤولية واشنطن في الابتعاد عن حلفائها الخليجيين في المنطقة في مقابل العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران ورفع العقوبات الاميركية عنها.

ففي هذه النقطة التي رفضت الدول الغربية التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الى جانب المانيا انضمام دول المنطقة الى المفاوضات حول النووي، فإن التشجيع على بدائل مواكبة او مرافقة يمكن ان يخفف من التشنجات والتوترات في العلاقات بين الدول الغربية ودول المنطقة بمن فيهم اسرائيل ايضاً.

فهناك حركة تواصل في المنطقة لا تقتصر على الجانب السعودي الايراني، على اهميته ومحوريته، بل تشمل ايضاً سعي اميركي لتعزيز او توسيع اتفاقات ابراهام التطبيعية بين الدول العربية واسرائيل بما يؤمن توافقاً عربياً اسرائيلياً يمكن ان يطوّق النفوذ الايراني في المنطقة . وتالياً فإن البعض يخشى انه في موازاة التواصل السعودي الايراني المطلوب بقوة سعي ايران الى رفع سقف شروطها للعودة الى طاولة التفاوض حول العودة الى الاتفاق النووي ما دامت تسعى الى ضمان حبل نجاة لاقتصادها بعيداً من رفع العقوبات الاميركية. وهي سبقت ان لجأت الى الاتفاق التاريخي مع الصين لمدة 25 سنة بالاضافة الى الانضمام الى منظمة شنغهاي للتعاون على خلفية اعلان الرئيس الايراني ابرهيم رئيسي ” أن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على “معارضة الأحادية”، معربًا عن أمله في أن تصبح المنظمة “قوة دافعة للتعددية العالمية”.

ومعروف ان منظمة “شنغهاي للتعاون” تضم روسيا والهند وكازاخستان والصين وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وإيران، وتشغل كل من أفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا صفة مراقب، وتعتبر كل من تركيا وأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وسريلانكا شركاء الحوار للمنظمة.
يقول مطلعون ان الانسحاب الاميركي من افغانستان فرض متغيرات كبيرة في اداء الدول في المنطقة وفي حساباتها ، وهو امر ينسحب كذلك على توقعات العودة الى الاتفاق النووي بعد الرغبة الواضحة للادارة الاميركية برئاسة الرئيس جو بايدن بالعودة الى الاتفاق الذي كان انسحب منه سلفه دونالد ترامب، اضافة الى العامل الذي يشكله التطبيع بين الدول العربية واسرائيل باعتبار ان هذا العنصر الاخير لم يأخذ مداه في ظل تداعيات ازمة جائحة كورونا والتغيير الذي طرأ على موقع الرئاسة الاميركية بانتقالها الى الحزب الديموقراطي.

وتأخذ دول المنطقة في الاعتبار ايضاً التوجه الاميركي الى الانسحاب من المنطقة وتركيز الاهتمام الاميركي على الصين وآسيا بما يجعل من التأثير الاميركي متراجعاً في المنطقة ما يفرض الاتفاق على تقاسم النفوذ بدلا من مواصلة الصراع اقله من حيث المبدأ. هذه العوامل كلها كانت وراء بروز اقتناع لدى دول المنطقة بأنه يجب أن يوضع حد لهذا التدافع الأمني والسياسي والعسكري في المنطقة في ظل خسائر متعاظمة وانذارات واقعية بتخلف هذه الدول عن مواكبة المتغيرات والصعوبات الاقتصادية التي تواجه دولها اذا استمرت الصراعات القائمة. ويعتقد هؤلاء ان هذه المتغيرات تستدعي استيعاب ما يمكن استيعابه من التحديات وحل كل المشاكل التي تعاني منها المنطقة سواء كان في اليمن أو العراق وسوريا ولبنان وصولا الى فلسطين المحتلة.
لكن يعتقد هؤلاء ان المرونة التي تبديها الادارة الاميركية ازاء الاصرار على ادارة النزاعات ديبلوماسياً قد يكون عاملاً اساسياً في تشدد ايران في رفع شروطها من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي انطلاقاً من ان التحاور لا يعني اطلاقاً التخلي عن الطموحات او التنازل عن المكاسب او عدم متابعة المواجهة على صعد اخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات