Search
728 x 90

التفاؤل بالاتفاق النووي : اسابيع قليلة او الهاء اضافي

التفاؤل بالاتفاق النووي : اسابيع قليلة او الهاء اضافي

ارتفعت التوقعات بحدوث انفراج وشيك على مفاوضات الملف النووي الايراني والعودة الى العمل بخطة العمل المشتركة في خلال الاسابيع القليلة المقبلة وذلك بعد استجابة كل واشنطن وطهران لاقتراح “نهائي” من الاتحاد الأوروبي من شأنه تخفيف العقوبات على اقتصاد إيران، بما في ذلك صادرات النفط، في مقابل تقليص برنامجها النووي المتقدم.

وكان ابرز المؤشرات لذلك التحرك السريع للمسؤولين الاسرائيليين في اتجاه كل من الولايات المتحدة والدول الاوروبية العاملة على خط تسهيل التفاوض الاميركي الايراني من اجل منع تقديم المزيد من التنازلات لايران. اذ ان أحد أكبر مخاوف إسرائيل الذي برز قبل يوم واحد من ابلاغ رد واشنطن على المقترح الاوروبي كتابياً الى طهران هو أن تضغط الولايات المتحدة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإغلاق تحقيقاتها في نشاط إيران النووي غير المعلن، استجابة لطلب طهران.
ونقل المسؤولون الإسرائيليون عن نظرائهم الأميركيين أن ” الولايات المتحدة لن تمارس ضغوطاً سياسية على الوكالة”. فالمراقبة الدولية لبرنامج إيران النووي هي موضوع آخر لا يجوز النقاش فيه كذلك. ففي 8 حزيران الماضي، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء فشل إيران في التعاون بشكل كافٍ مع تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع نووية غير معلنة في إيران. ورداً على القرار، أعلنت إيران أنها ستغلق معدات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تم تركيبها كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة، بما في ذلك 27 كاميرا تابعة للوكالة تعمل في المنشآت النووية الإيرانية.
خلال مؤتمر صحافي في 9 حزيران ، قال رافاييل غروسي المدير العام للوكالة إن خطوة إيران ستشمل تعطيل “جميع” معدات المراقبة المثبتة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة وترك نافذة من ثلاثة إلى أربعة أسابيع قبل أن تفقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية القدرة على مراقبة البرنامج النووي الإيراني بشكل مناسب. ووصف غروسي القرار بأنه “ضربة قاتلة” محتملة للجهود المبذولة لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. ولكن اعضاء مجلس الامن عبروا عن دعمهم للوكالة الدولية للطاقة الذرية وسلطوا الضوء على أهمية عملها كما دعوا إيران الى التعاون مع الوكالة فيما ان السماح لايران بالإفلات من ذلك يعطي مؤشراً خطيرا .ً
وفيما اعلن مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن الجانبين الاميركي والايراني لم يكونا قط أقرب من الآن إلى إعادة صياغة اتفاقهما لعام 2015، مكرراً تعليقات أحد كبار مستشاري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. الا ان الخلاف او بالأحرى مفاوضات ربع الساعة الاخير سعياً من ايران للحصول على المزيد كان مستمراً في الايام الاخيرة حول تحقيق المراقبين الدوليين في الأعمال النووية السابقة لإيران، والتعويضات الاقتصادية التي طالبت بها طهران في حال انسحاب حكومة أميركية مستقبلية من الاتفاق، كما فعل الرئيس دونالد ترمب قبل أربعة اعوام.
وتعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يحقق مفتشوها في آثار اليورانيوم المكتشفة في مواقع إيرانية عدة غير مُعلنة منذ أكثر من ثلاث سنوات، اجتماعين رئيسيين في ايلول المقبل يحضرهما مسؤولون كبار من كل الأطراف المعنية باتفاق عام 2015 الأصلي: الصين وفرنسا وألمانيا وإيران وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
هذا الجانب من الاخذ والرد لا يحجب التفاؤل المتصاعد ازاء احتمال الوصول الى الاتفاق. وهو ما سرى بالقوة نفسها على اثر تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية في شرق سوريا ضد جماعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني إثر إطلاق صواريخ على قاعدتين تتمركز فيهما القوات الأميركية. اذ فيما نفت إدارة بايدن أن تكون ضرباتها الجوية ذات صلة بالمحادثات، يعتقد كثر ان لها صلة بطمأنة واشنطن حلفاءها في المنطقة ولا سيما اسرائيل انها لن تغض النظر عن نشاطات ايران اقليميا مع التوصل الى الاتفاق حول النووي مجددا .
امران اساسيان يتم التطلع اليهما: اولهما الرهان على الوصول الى اتفاق قبل موعد الانتخابات النصفية الاميركية خشية ان يفقد الحزب الديموقراطي اكثريته في الكونغرس الاميركي. وهذه مشكلة ليست فقط بالنسبة الى ايران بل لإدارة بايدن لأن أي تنازلات إضافية يتم تقديمها لإيران تزيد من احتمال إثارة مراجعة جديدة بين أعضاء الكونغرس المشككين من الحزبين الجمهوري والديموقراطي. وثانيهما هو الخطوات التالية لجهة موعد عودة ايران في شكل كلّي الى سوق النفط والمدة التي ستستغرقها لهذه العودة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات