Search
728 x 90

التعطيل الملبنن لم يعد يحجب الاسترهان الايراني

التعطيل الملبنن لم يعد يحجب الاسترهان الايراني

قد يكون السؤال الأكثر جدية الذي بدأ يطرح علناً وضمناً بالنسبة الى واقع الازمة السياسية التي تتحكم بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان هو عن مقدار حقيقة إمساك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بقرار الحل والربط فعلاً في هذه الازمة والى أي مدى بعد يمكنه ان يحجب الممسك الفعلي بها ؟

 ما يملي طرح هذا السؤال ليس فقط الجانب الذي صار تقليدياً لدى الجميع والمتعلق بهيمنة مسألة “الصهر” جبران باسيل الموصوف بأنه الرجل القوي او الرجل الثاني في العهد العوني بما تجاوز بأضعاف كل تجارب الأقارب الذين لعبوا أدواراً بعضها تدميري لبعض العهود السابقة ، وانما الامر صار ابعد وأعمق حتى من هذا العامل الشديد التأثير في الإخفاقات المخيفة التي يتخبط بها العهد الحالي .

ذلك انه على رغم ان أحداً لا تغيب عنه المعطيات الموضوعية التي تتعلق بارتباط العهد بحلف لم يتزحزح مع” حزب الله ” منذ نشأته قبل 15 عاماً فإن العهد العوني تمكن او اعطي له ان يتمكن من اللعب دوماً ضمن فسحات استقلالية واسعة لكي يتاح له ان يظهر دوماً بتلك الصورة المسماة “العهد القوي” والتي وفرت له الوصول الى رئاسة الجمهورية حتى ضمن تحالف مع عدوه المسيحي اللدود سمير جعجع وبرعاية بكركي والقوى المسيحية الأخرى قبل أربع سنوات ونيف .

ولكن المفارقة الشديدة الوطأة على العهد العوني تمثلت في انه حين صار في حاجة ماسة وملحة بل وخانقة الى الاستقلالية الفعلية التي ربما يمكن من خلالها بعد عدم تفويت الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلاد على يده وعدم اطلاق أسوأ احكام التاريخ عليه، ها هو يدفع الكلفة القاتلة لكونه اسير المعادلة الإقليمية الآسرة التي تكبله .

وسواء اعترف العهد العوني وحاشيته وفريقه السياسي بهذه الحقيقة ام استمروا كعادتهم في طمر رؤوسهم في الرمال فإن مضي عون وباسيل في المعاندة الانتحارية لمنع سعد الحريري من تشكيل الحكومة النموذجية الوحيدة التي يرضى بها المجتمع الدولي للبدء بضخ الدعم الانقاذي للبنان سيشكل اطلاق رصاصة الرحمة على رأس العهد اسوة بالبلد تماماً ولن يفيد منه سوى ايران الممسكة الحقيقية بذراعها اللبناني ” حزب الله” الذي يختبئ وراء مسرحية لبننة تعطيل الحكومة على يد العهد العوني .

باتت هذه الحقيقة ثقيلة الوطأة للغاية منذ ان تجاوزت مسألة التعطيل التفاصيل المتعلقة بالمحاصصة والنسب والحقائب والاسماء وافتضحت حقيقة استرهان ايران للازمة الحكومية اللبنانية كإحدى الأوراق الإقليمية التي تتحكم بها وتشهرها سلاحاً في مواجهة القوى الغربية والخليجية للمقايضة او للمواجهة .

وكان يفترض ان يضع وصول جو بايدن الى رئاسة الولايات المتحدة حداً على الأقل للمرحلة الأولى من الرهانات الإيرانية في انتظار بدء الصفحة التفاوضية الجديدة بين طهران والإدارة الأميركية الجديدة بما يعني الافراج عن الحكومة الرهينة في لبنان . لكن عون فقد الفرصة الذهبية المتاحة التي كانت سترتد عليه إيجاباً لو فتح الباب مع الحريري لاعلان الولادة الحكومية فمضى بدلاً من ذلك في التمديد للخدمات المتبادلة بينه وبين حليفه “حزب الله” عاكساً بذلك حسابات لن تقل دماراً وخسارة عما قام به في بداياته السياسية يوم اعلن حربين خاسرتين على سوريا والقوات اللبنانية في اقل من عامين يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية الانتقالية في قصر بعبدا بعد عهد الرئيس امين الجميل .

الآن تتكرر الكارثة ولكن بفداحة خيالية لكون عون على رأس الجمهورية كلها وليس رئيساً لحكومة فئوية حربية . ويبدو واضحاً ان ايران “وحزب الله ” لا يقيمان وزناً لكارثة انهيار لبنان ما دام العهد يتطوع بهذه القابلية العمياء لدحر سعد الحريري وضمان وضع جبران باسيل سواء في وراثة عمه في الرئاسة او في إقامة واقع سياسي يضمن له مكاسب قوية من خلال الحكومة الجديدة تحت وطأة تعطيل ولادتها اذا لم تتوافر هذه المكاسب . لذا بلغ العض على الأصابع نهايته الوشيكة على الأرجح لأن الانهيار الآتي بعد وقت قصير لن يبقي لأحد نافذة الهروب من تداعياته المدمرة فكيف بالعهد الذي يمضي في واقع الانكار الى حد تجاهل التاريخ الذي سيحمّله المسؤولية الأولى والكبرى عن هذا المصير القاتم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات