Search
728 x 90

التداعيات السلبية للانتخابات : لبنان انتهى !؟

التداعيات السلبية للانتخابات : لبنان انتهى !؟

احد اوجه الخشية في نفخ حصة التيار العوني وجعل نتيجته متقاربة مع تلك التي حققها حزب القوات اللبنانية هو نقل الصراع في المرحلة المقبلة الى داخل المجتمع المسيحي.

 اذ توفر الانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن انعدام فرصة وصول رئيس التيار العوني جبران باسيل الذي يبقي ترشيحه في التداول من اجل توفير حيثية سياسية كبيرة له في مواجهة خصومه بالاضافة الى توفير ورقة مساومة لحليفه الشيعي وايران من ورائه او ضعف حظوظ الدكتور سمير جعجع بفعل العداء العلني للحزب ورفض حليفه المسيحي، المجال لأن يشغل اللبنانيون بمعركة سياسية تحمل الافرقاء المسيحيين المسؤولية عن انحدار البلد نتيجة للتنافس الحاد بينهما.

تخشى مصادر متعددة هذا الوجه المتجدد للصراع والذي عبر عن نفسه بقوة بعد الانتخابات وصدور نتائجها بحيث ان استنساخ تجربة 1989 باستحضار باسيل مواقف عمه او ادائه المستفز على الوضع في لبنان واكثر يترك انعكاسات على الوضع في المناطق المسيحية. ليس ان الحرب بمعناها التقليدي امراً محتملاً او سهلاً، ولكن تكرار المشهد نفسه باستحضار الاجواء نفسها وان اختلفت الظروف السياسية يخشى ان يخدم اجندات مختلفة ولكن ليس المسيحيين ضرورة وكذلك ليس لبنان. وهذا قد يكون بمثابة فخ ينصب لتمييع نتائج الانتخابات وتذويب فاعليتها وان تم تظهير استيعابها من كل القوى السياسية بمن فيهم “حزب الله”، علما ان امام ترجمتها صعوبات جمة بدءاً من موضوع رئاسة المجلس النيابي.

تملك القوى الرافضة لاعادة انتخاب الرئيس نبيه بري منطقاً مبرراً ولكن ادواتها تكمن في ورقة بيضاء قد تضعها ولا تنتخب بري فيما ان الخيارات البديلة شبه معدومة كمن يأتي بحكومة تكنوقراط يعيّنها السياسيون كما في الحكومة الاخيرة او ما قبلها.

الرسالة برفض العودة الى السابق هو امر مهم ويمكن ان تكون قوية للداخل اي للطائفة الشيعية كما الخارج كما ان تكون في مجال المساومة ايضاً. ما قد يعتبره البعض تحريكاً او لعباً من ضمن الطائفة الشيعية سيشرعون اكثر اللعب بالطوائف الاخرى في استحقاقي رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.

فالبطريرك الماروني بشارة الراعي بادر الى التحذير من انقلاب على نتائج الانتخابات. وهذا لا ينطوي على مخاوف في غير محلها اولا لأن الخط البياني الانقلابي منذ بعد الخروج السوري في لبنان في العام 2005 سجل اعمالاً عسكرية لـ” حزب الله” تمثلت في حرب تموز 2006 ثم في اجتياح بيروت في 7 ايار 2008 وعمليات اغتيال متعددة طاولت الاكثرية النيابية من اجل التخفيف من عدد اعضائها الى جانب التعطيل المستمر إن لمجلس النواب وإن لتأليف الحكومات المتعاقبة من اجل منع حصول الاكثرية على غالبية تستطيع ان تحكم عبر ابتداع صيغ كالديموقراطية التوافقية او الثلث المعطل وما الى ذلك. ويخشى ثانياً في ضوء هذه التجارب ان لا يقرّ الحزب بخسارته ولو اظهر استيعاباً لها كما في العام 2009 اذ ما لبث ان عاد وانقلب على نتائجها عبر اطاحة الحكومة في محطة شهيرة تمثلت في حصولها ابان استقبال الرئيس الاميركي باراك اوباما الرئيس سعد الحريري في البيت الابيض.
وهذه المخاوف تقود الى احتمالين في ضوء الاستحقاقات المقبلة: الاول هو تأليف حكومة جديدة قد لا يتيح الفريق الذي خسر الاكثرية في الانتخابات حصوله اياً يكن التدحرج السريع للبلد نحو الانهيار. اذ ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كشف في خطابه الوداعي لحكومته عن افشال التيار العوني ولو من دون ان يسميه الموافقة على عروض غربية لانهاء التعطيل في موضوع الكهرباء، ما يشي بأن هذا التيار وحلفاءه لم يأبهوا لما حصل من انهيار ويتابعون المقاربات نفسها كما لو ان شيئاً لم يحصل في لبنان. والابتزاز على هذا الصعيد بدأ فور صدور نتائج الانتخابات عبر المزيد من انهيار سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي وفقدان الطحين والتهديد بفقدان المحروقات في الوقت الذي يهدد كل ذلك ما تبقى من احتياطات تتضاءل بقوة في المصرف المركزي.

والآخر هو استحقاق رئاسة الجمهورية الذي يغلب الاقتناع ان الانتخابات لن تحصل في موعدها قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في اخر تشوين الاول. وكان لافتاً على هذا الصعيد ما كتبه السفير ديفيد هيل الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في لبنان وشغل اخيراً منصب وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية. هيل الذي كتب مقالا على موقع مركز ويلسون مقدماً تقويماً للانتخابات الاميركية تحت عنوان متشائم جداً “انتخابات لبنان لا تقدم اي خلاص” عرض لاحتمالات الاستحقاق الرئاسي وفق الآتي : “ستؤدي الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 31 تشرين الأول 2022، إلى مزيد من التوتر. ينتخب البرلمان الرئيس الماروني بأغلبية ثلثي الأصوات، وتؤدي المناسبة عادة إلى أزمة طويلة الأمد. تم تمديد فترات بعض الرؤساء، في ظل شرعية مشكوك فيها؛ غادر آخرون المكتب في الوقت المحدد لكنهم شاغرون. من المرجح أن يهيئ الرئيس الحالي ميشال عون وريثه السياسي وصهره جبران باسيل لخلافته. من غير الواضح كيف يمكن لباسيل تأمين الدعم البرلماني المطلوب”. “هذه المشكلة تترك لعون ثلاثة خيارات:

ويمكنه السعي للحصول على تمديد فترة الولاية لنفسه، الأمر الذي يتطلب نفس تصويت الثلثين غير المحتمل في البرلمان بناءً على مشروع قانون من مجلس الوزراء المؤكد، والذي قد لا يتحقق قبل الموعد النهائي.

يمكنه دعم خيار حل وسط، وهو ما رفضه في السابق.

أو يمكنه ترك المنصب شاغراً في 31 تشرين الأول – مما يترك لبنان بلا رئيس ولا رئيس وزراء وحكومة مؤكدتين ومفوّضتين. أولئك الذين يعتمدون على الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة، وإطلاق العنان لدعم الحياة المالية، وإنهاء السقوط الاقتصادي الحر للبلاد، قد يضطرون إلى الانتظار قبل كسر هذا المأزق. لكن لبنان انتهى”.
يا لها من خلاصة من سفير اميركي عايش لبنان عن كثب منذ العام 1992 ارعبت المراقبين وكل من اعتقد ان في امكان الانتخابات ان تسجل خطوة ايجابية ما نحو الامام. فهي كانت كذلك ولكنها خطوة في مسار الف ميل فيما لبنان المنهك والمنهار لا يقوى على السير بضعة خطوات فكيف بألف ميل . وهو ما يثير السؤال الاهم انه اذا كان لبنان انتهى فما معنى ذلك وما هي ترجمته العملانية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات