Search
728 x 90

التجربة الأخطر لميقاتي بين الرئاسة وتداعيات الانهيار

التجربة الأخطر لميقاتي بين الرئاسة وتداعيات الانهيار

تضع المفارقة السياسية والشخصية المرافقة لمسار الرئيس نجيب ميقاتي، هذا السياسي المخضرم الاتي من عالم الاعمال والذي يعد احد اكبر المليارديرات اللبنانيين امام ذروة اختباراته وتجاربه على أبواب استحقاق تشكيله حكومته الرابعة منذ دخل نادي رؤساء الحكومات عام 2005 .

والحال ان ميقاتي يبدو كأنه صار صنو المراحل الانتقالية الصعبة اذ ان الحكومة الأولى شكلها عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري والحكومة الثانية عشية اندلاع الثورة السورية التي مني لبنان بسببها بكارثة اللجوء السوري الكثيف والثالثة الحالية اعتبرت حكومة الاعداد للانتخابات النيابية الأخيرة فيما يقف الان عند استحقاق تشكيل الحكومة الرابعة التي ستتولى إدارة المرحلة الفاصلة عن نهاية العهد العوني وربما أيضا تولي السلطة الرئاسية في حال حصول فراغ رئاسي في الحادي والثلاثين من تشرين الأول المقبل.
لذلك لا يبدو غريباً ان تكتسب المهمة الجديدة هذه لميقاتي دلالات لعلها الأكثر أهمية اطلاقا ًمن سائر تجاربه الحكومية السابقة علماً ان خطاً بيانياً واحد يميز هذه التجربة عن الثلاث السابقة يكفي وحده للتدليل على حجم وعمق خطورتها وهو انها تتزامن أولاً مع الأشهر الأخيرة من العهد العوني ثم انها تأتي في ذروة كارثة الانهيار الذي ضرب لبنان من ثلاث سنوات والذي صرفت الحكومة المستقيلة الحالية لميقاتي معظم ولايتها في مفاوضة صندوق النقد الدولي على خلفية الانخراط في شروطه الإصلاحية الى ان توصلت معه الى اتفاق اطاري اوّلي سيتعيّن على الحكومة الجديدة ان تمضي في تنفيذه كإحدى أولوياتها الأكثر الحاحاً.
يأتي “ميقاتي الرابع” كما وصفته صحف لبنانية بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة من خلفية شديدة الهشاشة والضعف سياسياً كانت ترجمتها في حصوله على ادنى نسبة أصوات نالها هو واي رئيس مكلف قبله وهي 54 صوتاً، والانكى من النسبة الضئيلة ان الكتلتين الاكبرين لدى المسيحيين “القوات اللبنانية ” و”التيار الوطني الحر” لم تسمياه ولا سمّتا أي مرشح سواه، ما اعتبر سابقة خطيرة “ورعناء” اقدمتا عليها ربما ترتب انعكاسات رد مقابل في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة.

معنى ذلك ان ميقاتي مقبل على معترك شديد التعقيدات ومتعدد الأوجه، ان سياسياً وان اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. ففي فترة الأشهر القليلة المتبقية لنهاية ولاية الرئيس ميشال عون سيكون من المثير للغاية ان يخوض ميقاتي كما توحي كل المعطيات معظم وقته في التعامل مع العراقيل والمطبّات والشروط التي بدأ ينصبها له العهد ورئيس تياره وصهره جبران باسيل لأنهما لن يسهّلا له تشكيل حكومة لا تترجم آخر مصالحهما قبل نهاية العهد. كما ان ميقاتي سيجد نفسه في وضع صعب جداً إن اقدم على ما يقال انه يهئّ له من تعديل وزراي في حكومة تصريف الاعمال الحالية وتقديم المشروع الى عون في غضون أسبوع وترك الكرة في مرماه وذلك للتعجيل في توظيف الوقت القصير الذي يطبع الحكومة الجديدة ولعدم إعطاء انطباع ان الحكومة العتيدة يجري تشكيلها بوتيرة تقليدية بطيئة لكي تحل مكان رئيس الجمهورية لدى انتهاء ولايته وفي حال تعذر انتخاب خلف له.

وما بين هذه الخلفيات سيجد ميقاتي نفسه محاصراً بسرعة بفتح الباب في وقت قريب على التنافس الماروني – الماروني على انتخابات الرئاسة كما على تحكم هذا الاستحقاق بسياسات كل الكتل والقوى التي ستشاركه في الحكومة او تلك التي ستكون خارج الحكومة. وتالياً السؤال : هل وأين وكيف سيبقى لحكومة ميقاتي الجديدة اذا شُكّلت او الحكومة المعدلة اذا ابصرت النور، ان تكمل المفاوضات مع صندوق النقد ما دام مفتاح معاودة المفاوضات يُختصر بإقرار أربعة مشاريع قوانين مفتاحية أساسية موزعة بين مجلس الوزراء ومجلس النواب وتحتاج الى توافق عريض وسريع؟ وماذا اذا أخفقت الحكومة في إقرارها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات