Search
728 x 90

البنك الدولي يكذّب سياسيي لبنان ويفضح شعاراتهم

البنك الدولي يكذّب سياسيي لبنان ويفضح شعاراتهم

وجّه البنك الدولي في احدث تقاريره عن لبنان اتهامات لنظام المالية العامة في لبنان مؤكداً أن النظام لدى البلد الذي يمر بأزمة مالية طاحنة ليس إلا مخطط “بونزي”.

يعتمد مخطط الاحتيال المعروف باسم “بونزي” على جذب المستثمرين عبر تقديم الوعود بتحقيق عائد كبير من دون مخاطرة، لكنه في واقع الأمر يعتمد على استخدام أموال المستثمرين الجدد لدفع مستحقات المستثمرين السابقين من أجل كسب ثقتهم.. واورد التقرير ما مفاده ان الشعارات السياسية التي يرفعها المسؤولون والاحزاب ولا سيما في ظل التنافس السياسي في شأن” قدسية ودائع اللبنانيين هي مجرد شعارات جوفاء وانتهازية”، في الواقع فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس.
اذ لا يقتصر الأمر فقط على التناقض الصارخ مع الواقع بل إن الوضع الذي شهده لبنان يمنع الحلول لحماية معظم المودعين الصغار والمتوسطين إن لم يكن جميعهم”. وبحسب البنك الدولي، فإن السياسيين اللبنانيين غالباً ما يقولون إنه يجب الحفاظ على حقوق المودعين في أي خطة لمعالجة خسائر حوالي 70 مليار دولار في النظام المالي، حتى لو فقدت مدخراتهم نحو 80% من قيمتها بفعل الانهيار. وذلك في الوقت الذي كان ينبغي ، كما يقول، قبول الخسائر وتحملها من قبل مساهمي البنوك وكبار الدائنين، الذين استفادوا بشكل كبير خلال الثلاثين عاماً الماضية من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية.

وأكد أن كل من الفقراء والطبقة الوسطى لم يحصلوا على خدمة جيدة في ظل هذا النموذج وأنهم من يتحملون العبء الرئيسي لهذا الإفلاس. وشدد على أن تلك الأمور كان لابد حدوثها في بداية الأزمة للحد من الآلام الاقتصادية والاجتماعية. كما أوضح أن قسماً كبيراً من مدخرات الناس أسيء استخدامه وكذلك إنفاقه على مدار الأعوام الثلاثين الماضية.
هذا التقويم للبنك الدولي يوجه اتهامات صريحة للمسؤولين بالكذب ومواصلة الكذب ولو بأسلوب ديبلوماسي بحيث يفترض انه اقفل امامهم الباب لاستمرار المتاجرة السياسية والشعبوية في هذا الملف فيما ان ودائع الناس قد اضمحلت وذابت . وليس واضحاً اذا كان سيستمر المسؤولون رغم ذلك بالكذب او سيعتمدون مقاربة جديدة في ضوء هذا التقويم.
وكان الملخص باللغة العربية عن التقرير ان “المالية العامة في لبنان استخدمت في فترة ما بعد الحرب الأهلية كأداة لسيطرة ممنهجة على موارد البلاد، فساعدت على خدمة مصالح نظام اقتصاد سياسي متجذِّر. واستُخدِم التراكم المفرط للديون لخلق وهم الاستقرار وتعزيز الثقة في النظام المالي الكلي حتى يستمر جذب الودائع. وأدى الكساد الذي كان متعمداً خلال الأعوام الثلاثين الماضية إلى إفراغ الدولة من قدراتها على تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.
التقرير الصادر في 3 آب 2022 يقدم تحليلاً لأوضاع المالية العامة في لبنان في فترة ما بعد الحرب الأهلية لفهم الأسباب الجذرية المؤدية إلى إفلاس النظام المتوقع على نحو واسع. ويُركِّز التقرير على ثلاثة عناصر رئيسية: سياسة المالية العامة في الجمهورية الثانية، وإعادة هيكلة النظام المالي الكلي؛ وعدم تقديم الخدمات العامة.

وترصد نتائج التقييم

-اولا: خروج منهجي وحاد عن سياسة المالية العامة المنظمة والمنضبطة،

-ثانياً : الفرص الضائعة لحماية الأغلبية الشاسعة من المودعين بالدولار الأميركي؛

-ثالثا : انهيار  لمنظومة الخدمات العامة الأساسية التي كانت ضعيفة أصلاً، مما يضع العقد الاجتماعي في دائرة الخطر.
ويقوم التقرير بتحليل آثار السياسات الكلية والهيكلية العشوائية التي انتهجها لبنان على “الفشل” في توفير الخدمات العامة الأساسية للسكان. وقد أدت الأزمة الراهنة إلى تفاقم أوجه النقص الخطيرة والسائدة منذ وقت طويل في تمويل هذه الخدمات العامة الأساسية: المياه، والكهرباء، والنقل، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية.

وأثَّرت الصدمات المتعاقبة التي أصابت لبنان منذ 2019 على جانبي العرض والطلب لقطاعات الاقتصاد الحيوية. وكشفت الأزمات عن هشاشة نظام تقديم الخدمات في لبنان، وهو نفسه نتاج سيطرة النخبة على موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية. وكانت عملية إضعاف تقديم الخدمات العامة في سياق جهد مُتعمد لإفادة فئة محدودة على حساب الشعب اللبناني. وكان المواطنون في نهاية المطاف يدفعون تكاليف مضاعفة، ويحصلون على منتجات أو خدمات ذات جودة متدنية، وكانت الآثار أيضاً تنازلية بدرجة كبيرة، حيث تؤثِّر على الشرائح السكانية ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض بدرجة أكبر كثيراً من غيرهم.
فيما تتطلب معالجة هذه الأوضاع الهشة برنامجاً على الأمد المتوسط إلى الطويل، فإن الشعب اللبناني يحتاج إلى مساعدات فورية، والأهم من ذلك إلى تبنّي سياسات مسؤولة من قبل السلطات. ويقترح التقرير سلسلة من التدابير والسياسات الكلية والقطاعية لتلبية الاحتياجات الفورية للسكان، وفي الوقت ذاته تنفيذ إصلاحات في الأمد المتوسط إلى الطويل لتحسين القدرة على توفير الخدمات واستدامتها وقابليتها على الصمود في وجه الصدمات. وتُركِّز التدابير المقترحة على ثلاثة أهداف رئيسية:

1) ضمان استدامة الخدمات الأساسية ويُسر تكلفتها؛ 2

) تعزيز الإنصاف في الإنفاق العام؛

3) رفع كفاءة الإنفاق العام في مختلف القطاعات.
ويضيف التقرير انه على لبنان أن يعتمد على نحو عاجل وبفعالية برنامجاً شاملاً لإصلاحات المالية العامة الكلية، والإصلاحات المالية والقطاعية التي تخصص أولوية للحوكمة والمساءلة والشمول. وكلما تم الإسراع في تنفيذ هذه الإصلاحات، خفت الآثار المؤلمة لعملية التعافي على الشعب اللبناني.
وتجدر الاشارة الى ان البنك الدولي يحمل المسؤولين اللبنانيين صراحة مسؤولية تعمد الانهيار الكارثي . وهي ليست المرة الاولى التي يسوق البنك اتهامات مماثلة باعتبار انه سبق انه اتهمهم في تقريره مطلع 2022 بتدبير انهيار اقتصادي كارثي للبلاد عبر إحكام قبضتهم على الموارد في ضوء دراسته المالية العامة للبنان بين 1993 2019. و يرى البنك أن الأزمة الاقتصادية على مدى الاعوام الثلاثين الماضية كانت من تصميم النخب ومقصودة من جانبهم. وهو لم يخف أن هؤلاء استولوا على السلطة من أجل تحقيق مكاسب مالية خاصة بهم سمحت لهم في الوقت نفسه بتراكم السلطة السياسية عبر استبدال الدولة لتوفير الخدمات للشعب.

تقرير مراجعة المالية العامة عن لبنان : مخطط تمويل بونزي

https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/37824/Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات