Search
728 x 90

الاهتزاز الامني يعزز فرضية انتخاب قائد الجيش رئيساً!

الاهتزاز الامني يعزز فرضية انتخاب قائد الجيش رئيساً!

شكلت الاقتحامات المتوالية لفروع المصارف في لبنان انذاراً ليس بانعكاس التردي الاقتصادي اضطربات امنية كانت مرتقبة منذ وقت طويل، بل انذاراً مخيفاً في اتجاه اساسي الا وهو سقوط آخر معالم التماسك الهش الذي يمسك بهيكل الدولة بفوضى امنية تتجلى في ظواهر عدة من بينها اقتحام المصارف والاعتداءات على الناس وزيادة نسبة السرقات والخطف والابتزاز.

وهذا امر يخشاه كثر من ضمن الاقتناع بأن ما يجري في لبنان من تفكيك للمؤسسات وعدم معالجة الانهيار لا بل الدفع نحو المزيد منه انما يشكل فصولاً من مخطط لوضع لبنان امام اعادة بناء جديدة انما وفق صيغة مختلفة عن تلك التي سادت خلال المئة سنة الاولى من عمره. وهذا الاقتناع ليس مبنياً على قاعدة المؤامرة التي تغلب نظرياتها على دول المنطقة، بل على تقارير لمؤسسات دولية اعتبرت ما جرى منذ بدء الانهيار بعد انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الاول 2019 امراً مفتعلاً من الطبقة السياسية المولجة المسؤولية في السلطة.
والتفسيرات لاقتحام المصارف تجد تبريراتها المنطقية في واقع احتجاز المصارف اموال المودعين وعدم الافراج عنها ولو من اجل حالات طارئة والغبن الذي يشعر به الناس اضافة الى ان الاندفاع المتدحرج في اتجاه المزيد من الانهيار مع الانزلاق المتوالي لسعر صرف العملة الوطنية لا بد ان ينعكس او يترجم بطريقة من الطرق.
استفحال الأزمة المالية والاقتصادية وانعكاسها على الوضع المعيشي في ظل التفلّت المستمر للدولار وملامسته عتبة الأربعين ألف ليرة يضع اللبنانيين أمام منعطف خطير لا قدرة لهم على مواجهته، فلبنان يغرق في الظلمة الدامسة وبات اهله يفتقدون ادنى مقومات الحياة والصمود بالاضافة الى انهم لم فقدوا السلطة بإرادة المسؤولين على معالجة الازمة بل تحتدم الخلافات في ما بينهم على خلفية الحصص السياسية والوزارية حتى باتت الدولة بكافة أجهزتها وإداراتها ورئاساتها لا تحرك ساكناً إزاء الوضع القائم وكأن الأمر خارج عن إرادتهم جميعهم.
وشكلت هذه الظواهر تحدياً بارزاً للسلطة التي لا تزال تفاخر بأنها استطاعت ان تفرض استقراراً امنياً التزمته ازاء الدول الغربية في شكل خاص على خلفية ان الدعم الذي تقدمه هذه الدول مرتبط بحتمية المحافظة على الاستقرار ومنع انزلاق الوضع الامني الى فوضى خطرة يمكن الا تبقى من ضمن الحدود اللبنانية وتنتقل الى دول الجوار وحتى الى الدول الاوروبية. والانهيار الامني يسقط ما يعتبره عهد الرئيس ميشال عون بأن الاستقرار الامني هو احد انجازاته فيما تكثر التكهنات ازاء دوافع لاقتحامات متعددة ومنظمة تبدو غير بريئة من حيث تواليها وتوقيتها ما قد يعتبره البعض محاولة ربما لمنع مغادرة عون رئاسة الجمهورية بذريعة عدم ترك البلد للفوضى. ومع ان هذا الامر تفصيل في السياق العام لتطور الامور في لبنان، الا انه يحتسب في اطار الكباش السياسي الجاري على خلفية انتخابات الرئاسة الاولى والحكومة المقبلة والصراع من اجل عدم التخلي عن السلطة او خسارتها.
ومن جانب آخر يثير التحدي الامني تساؤلات جدية ازاء احتمال التمهيد لوصول قائد الجيش العماد جوزف عون الى الرئاسة الاولى انطلاقاً من فكرة اساسية قائمة حتى الآن ومفادها ان موقع الرئاسة الاولى يحتاج الى مواصفات معينة، من بينها صفة التمتع بالقدرة على انقاذ البلد اقتصادياً.
وبروز العامل الامني يفترض ان لبنان في حاجة في المرحلة المقبلة الى عدم اسقاط الحاجة الى من يضبط الاستقرار ويوحي الثقة على هذا الصعيد تمهيداً لاعادة الثقة بالوضع الاقتصادي في لبنان. فحين ينهار الوضع الامني فإن فرض الانقاذ الاقتصادي ستكون منعدمة. وليس جديداً او مستغرباً ان يكون اسم قائد الجيش من بين اسماء المرشحة للرئاسة الاولى. فهذا ما بات عليه وضع الرئاسة الاولى منذ عقود ولا سيما منذ ثلاثين سنة على الاقل حين حاول ميشال عون وكان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة الانتقالية في اواخر الثمانينات انتزاع موقع الرئاسة الاولى من دون اي نجاح يذكر. ولكن بعد اتفاق الطائف دفع بقائد الجيش الى الرئاسة الاولى مع اميل لحود ثم مع ميشال سليمان واخيراً مع ميشال عون. ولا يحبذ السياسيون اعادة انتخاب قائد الجيش للرئاسة الاولى، ليس ربطاً بشخص القائد الحالي جوزف عون الذي لم يعرف عنه علاقات متوترة مع اي طرف سياسي ولا سيما انه ساهم في تخفيف تحفظات تردد ان للثنائي الشيعي الذي يضم حركة “امل” و”حزب الله” عليه ، بل بواقع رفض ان تكون قيادة الجيش معبراً حتمياً لموقع الرئاسة الاولى على غرار الدكتاتوريات التي يكابر السياسيون في الاعتراف بأن واقع لبنان بات يشبهها بنواح كثيرة. ولكن هذا لا يمنع الاقرار بأن قائد الجيش قد يكون احد ابرز المرشحين الذي يمكن ان يحصل توافق الحد الادنى حولهم ولا سيما ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع كان اول من بادر الى اقتراح اسم جوزف عون قبل ان يمتنع عن الاشارة اليه مرة ثانية ربما من اجل المحافظة على فرصته تحت طائل انه في حال كان قائد الجيش مرشح احد الاطراف السياسيين فإن ذلك قد يؤدي الى رفض الآخرين له.
والامين العام لـ” حزب الله” حسن نصرالله لفت في موقفه “المعتدل” اخيراً بتحديده مواصفات الرئيس المقبل بقوله “يجب أن يحظى رئيس البلاد المقبل بأوسع قاعدة شعبية للقيام بدوره القانوني والدستوري”. وهو امر فسره معنيّون بأنه لن يضغط من اجل مرشح معيّن فيما على الاخير، ولا سيما اذا كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه، ان يقوم بحملة اقناع واسعة للقوى السياسية والشعبية من اجل انتخابه. وتردد ان زيارة وزير وزير النقل في حكومة تصريف الاعمال علي حميه الى البطريرك الماروني والذي اعتبرها هو نفسه رسالة في حد ذاتها تمحورت حول ابلاغ رأس الكنيسة المارونية بعدم تمسك حزب الله بأي مرشح لرئاسة الجمهورية، وانه غير معني بالتهديد بالفوضى الذي اطلقه رئيس التيار العوني جبران باسيل.
ولكن على رغم هذه المؤشرات الايجابية الى حد ما، فإن انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي في 31 تشرين الاول يبدو غير مرجحاً ولا سيما ان انتخاب قائد الجيش يمكن ان يمر في مرحلة الشغور الرئاسي بسهولة اكبر وربما من دون تعديل دستوري كما حصل مع انتخاب الرئيس ميشال سليمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات