Search
728 x 90

الانكشاف “المخزي” في التنصل من موقف الخارجية

الانكشاف “المخزي” في التنصل من موقف الخارجية

لو لم يكن سفير لبنان في واشنطن في عهد امين الجميل واحد اقرب المحسوبين على رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون، عبدالله بو حبيب رمزاً من رموز الحلقة العونية اللصيقة لما بقي ربما في منصبه وزيراً للخارجية ولكان التحق بسلفة شربل وهبة.

 ارتكب شربل وهبة وزير الخارجية السابق في حكومة حسان دياب خطأ غبياً حين ازدرى بالعرب الخليجيين ولا سيما منهم السعوديون ووصفهم بالبدو في نزق سياسي ارعن عبر مقابلة تلفزيونية مباشرة سرعان ما أودت به واضطر في ظل تبرؤ العهد العوني منه وهو الذي عينه الى الاعتذار والاستقالة .

مع عبد الله بو حبيب اختلف الامر تماماً ولكن مع جامع مشترك هو عامل الانتماء السياسي الى حلقة العهد العوني اذ ان الامر يتصل هذه المرة بموقف غير مألوف في ادبيات الحلف السياسي للعهد مع اطراف “الممانعة” ذوي الارتباط بالنظام السوري وايران. في بيان أصدرته وزارة الخارجية متضمنا ادانة حادة وحازمة وصريحة للغزو الروسي لاوكرانيا بدا ان ثمة ما يشبه التفلت الكامل من ادبيات المحور الممانع وسطوته المعروفة على العهد وكل ما يتصل بالسياسات الخارجية بل بدا البيان متماهياً مع الموقف الغربي الأميركي والاوروبي من الغزو الروسي.

تنصل التيار السياسي للعهد كما العهد نفسه من بيان الخارجية بعد ساعات قليلة من صدوره وسط حملة عنيفة لأفرقاء الممانعة وللمفارقة فإنهم التقوا هذه المرة مع موقف مماثل للحزب التقدمي الاشتراكي الذي انتقد بيان الخارجية أيضاً. ولكن وزير الخارجية الحالي “صمد” ولم يطح به بما يعني ان العهد لم يشأ ان يظهر مجدداً في مظهر من يبيع وزراءه عند كل خطأ من جهة كما انه قد يكون وجد افادة كبيرة له في تمرير موقف الخارجية لنيل علامة “حسن سلوك” يحتاج اليها بشدة من المعسكر الغربي الأميركي – الأوروبي . وهو واقعياً يحتاج هذه العلامة لصهره جبران باسيل تحديداً اكثر منه نظراً الى سعيه المحموم لتعزيز فرصة “توريث” باسيل في رئاسة الجمهورية بعدما بدت هذه الفرصة كأنها سحقت شر انسحاق بفعل عوامل كثيرة ابرزها التبعة الهائلة التي يتحملها العهد وباسيل في بلوغ الانهيار في لبنان هذا المستوى الدراماتيكي راهناً.

واذا كان بدا من التسرع ان يراهن خصوم العهد على تداعيات سلبية متمادية للتضارب الذي حصل داخل حلقة العهد في موضوع الردود على بيان الخارجية حول أوكرانيا تصل الى حدود الإطاحة بوزير خارجية اخر للعهد العوني في سابقة شديدة الأذى لصورة العهد ومستشاريه وحلقته الخاصة فإن عدم المسّ بوزير الخارجية “بعد” لم يحجب الانكشاف التصاعدي لواقع هذا العهد فيما لم يبق له في الحكم الا ثمانية اشهر.

هذا الانكشاف “افتضح” اكثر فأكثر مع اثبات حقيقة ان وزيراً لصيقا به الى هذه الدرجة المعروفة يذهب الى اتخاذ موقف جسيم كهذا منفرداً او بمشاركة اطراف آخرين من دون مراعاة ما يمكن تصوره سلفاً من موقف العهد، فهل كان ذلك ليحصل على يد اقرب وزراء العهد لولا خلفية بدء الاعداد لمرحلة نهاية العهد؟

ثم ان الانكشاف ظهر في الضعف المتسع لدى العهد ورئيس تياره جبران باسيل لجهة محاولة استرضاء الروس وتبديد غضبهم من وزارة الخارجية، الامر الذي شكل علامة بالغة السلبية بل معيبة بكل المعايير لأن العهد وتياره اظهرا استعداداً للتفريط بأدنى المعايير السيادية لنيل رضى جهة دولية يعتقدون انها لا تزال فعالة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات