Search
728 x 90

الانظار الى انتخابات قد تُعرقل بدورها

الانظار الى انتخابات قد تُعرقل بدورها

مذ تحدث وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان حين زار بيروت أخيراً امام منظمات المجتمع المدني عن ضرورة الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية المقبلة من اجل احداث التغيير في لبنان ، بات موضوع الانتخابات يسابق تأليف الحكومة التي يفترض ان تتألف انقاذاً للبنان من المزيد من الانهيار.

ومع ان كلا من حزبي الكتائب والقوات اللبنانية المسيحيين جعلا شعارهما ضرورة الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة من اجل تغييير السلطة التي تسيطر عليها أكثرية عمادها ” حزب الله”، فإن هذا الاقتراح لم يجد أي صدى إيجابي لاعتبارات مختلفة لدى الافرقاء السياسيين وفي مقدمهم الحزب وحليفه التيار العوني اللذين يخشيان فقدان اكثريتهما في حال جرت الانتخابات راهناً.

وهذه النقطة بالذات تشكل محركاً لمنطق يروج لعرقلة الحكومة من اجل عرقلة اجراء انتخابات نيابية في موعدها المفترض في أيار 2022 والذهاب منها الى عرقلة او تعطيل انتخابات رئاسية جديدة في خريف السنة نفسها بحيث يمدد الرئيس ميشال عون اقامته في قصر بعبدا تحت شعار منع الشغور الرئاسي ما لم يضمن انتخاب صهره جبران باسيل الى الرئاسة مكانه.
المخاوف من تطيير الانتخابات بهذه الذرائع المسربة والمتداولة دفعت بالمجموعة الدولية من اجل لبنان الى اصدار بيان أخيراً لم تطالب فيه بضرورة الذهاب الى تأليف حكومة على نحو ملح فحسب، بل وضعت ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها على جدول اعمالها ايضاً. وهو امر تحذيري استباقي اذا صح التعبير قياساً الى تجارب سابقة في لبنان مدد فيها المجلس النيابي لنفسه بذرائع مختلفة ابرزها يغلب عليها الطابع الأمني.

والخشية ان الذرائع متوافرة للافرقاء الذين لن يناسبهم اجراء الانتخابات ونتائجها المحتملة بعد خسارة شعبية مؤكدة نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي وهي تذهب من مروحة واسعة من عدم وجود توافق على قانون جديد للانتخابات في ظل اعتراضات افرقاء سياسيين كثر على القانون الذي أجريت على أساسه الانتخابات السابقة الى عدم توافر أموال كافية لدى الدولة لاجراء هذا الاستحقاق الى أسباب أخرى قد يتم اختراعها.

فآخر الأسباب التي بدأ يتم التسويق لها تدور حول إشاعة الانطباع ان الانتخابات المقبلة لن تغير شيئاً على الاطلاق ما دامت تجرى على أساس قانون الانتخابات نفسه الذي فرض لوائح مقفلة يتعذر دخولها على المستقلين من خارج التحالفات الحزبية . وما لم يتمكن المجتمع المدني من تنظيم نفسه بقوة فإنه لن يستطيع خرق جبهة الأحزاب التي لا تودّ ذلك فيما تتجاهل على نحو متعمد مطالب الانتفاضة التي انطلقت في 17  تشرين الأول 2019  بحكومة مستقلين اختصاصيين وذلك من خلال اصرار بعض هذه الاحزاب على ان تتمثل هي نفسها بطريقة صريحة او مواربة.
وواقع ان خيار اجراء انتخابات في موعدها تقابله النسبة نفسها من ترجيح عدم اجرائها وذلك على رغم ان تطورات كثيرة مرتقبة في المنطقة توحي بأن مياهاً كثيرة ستمرّ تحت الجسور خلال هذا الوقت.

ولكن المعطيات الراهنة في لبنان الذي تتجاذبه اتجاهات مختلفة اقليمياً ودولياً ويستعر الكباش الطائفي على خلفية عدم خسارة مكتسبات حققها “حزب الله” خلال ما يزيد على 15 سنة من التعطيل والبعض يقول الاغتيالات التي صبت في صالحه من دون اتهامه بارتكابها كما على خلفية تنافس رئاسي وطموحات مختلفة لا تهمل معطى التأجيل او التعطيل كما في 2016 حتى الوصول الى تحقيق المطالب.
ما يدعو الى الاستغراب في هذه الرهانات المبكرة ان هناك تجاهلاً مخيفاً للانزلاق المتسارع للبنان نحو المزيد من الانهيار المؤسساتي والاقتصادي والمالي والاجتماعي ما لم يكن الامر مقصوداً ومتعمداً من اجل الوصول الى اعادة النظر في كيانه ككل. فهذا ما يخشاه كثر على خلفية الاقتناع ان هناك من هو مستعد للتضحية بلبنان من اجل تحقيق طموحات خاصة كما جرى في وقت سابق بحيث شُنّت حروب من اجل ذلك.  وهذا لا علاج له علماً ان هناك ضغوطاً وعقوبات ستنال الاطراف المعرقلة للحكومة ولكن يخشى ان الكباش سيكون طويلاً ومؤلماً لان هناك قرار واضح اقله حتى الان بالاستسلام لذلك. ولكن هل ينجح الخارج في فرض اجراء الانتخابات في موعدها المقرر السنة المقبلة؟
هذا موضوع آخر في ظل ما يردده البعض عن تراجع طموح الدول المؤثرة لحكومة انقاذية ولمصلحة حكومة اياً تكن نوعها سياسية او سوى ذلك، في تنازل مخيف امام المعرقلين، وذلك فقط من اجل التفاوض مع صندوق النقد الدولي من اجل وقف الانهيار والذهاب الى الانتخابات النيابية. ولكن يخشى ان الامر ينطوي على تخبط لأن الخارج بات يفتقد الى الحيل والاساليب للضغط على القوى السياسية التي تنتظر على الارجح تسوية ما مرضية لها على وقع التطورات الاقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات