Search
728 x 90

الانسحاب بسلبياته اميركيا ومع الحلفاء الاوروبيين

الانسحاب بسلبياته اميركيا ومع الحلفاء الاوروبيين

الانسحاب الاميركي غير المنظّم من افغانستان يترك بصماته في اتجاهين: داخلياً حيث سجل الجمهوريون نقاط انتقاد عدة على ادارة جو بايدن، وخارجياً في مدى التعاون والتنسيق مع حلفاء واشنطن الاوروبيين بعدما كان اكد بايدن عون اميركا القوية الى حلف شمال الأطلسي.

لعل ابرز الانتقادات التي سلطت الضوء على اخفاق ادارة الرئيس جو بايدن في تنظيم انسحاب آمن ومدروس من افغانستان كان من اتجاهين مؤثرين : احدهما هو الداخل الاميركي حيث استغل الجمهوريون وفي مقدمهم الرئيس السابق دونالد ترامب الفوضى التي رافقت الانسحاب علماً ان ادارته من بدأت مفاوضات مع حركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة من اجل الاعداد للانسحاب الاميركي المرتقب، من اجل شن حملة شعواء على بايدن شخصيا ًوعلى ادارته. اذ اعتبر ترامب ان الطريقة التي تم فيها الانسحاب حمل اهانة ديبلوماسية كبيرة للولايات المتحدة فيما ان الامر بدا مستغرباً من حيث ادارته نتيجة خبرة عقود للرئيس بايدن في السياسة ومواكبته تاريخ الانسحاب الاميركي سابقاً من فيتنام ولاحقاً انسحاب الرئيس باراك اوباما من العراق بعد احتلاله نتيجة اخطاء اميركية ايضاً.

ولذلك لم يتهاون الاعلام الاميركي مع ادارة بايدن وكذلك اعضاء كثر في الكونغرس الاميركي. وهو امر متوقع خصوصاً ان الادارة الحالية اتت على خلفية خلافية كبيرة لا تزال انعكاساتها تتفاعل في العاصمة واشنطن كما في المدن الاميركية فيما ان الحزبين الديموقراطي والجمهوري يستعدان لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس في السنة المقبلة.

والانسحاب كما حصل قدم هدية على طبق من فضة للجمهوريين تماماً كما لخصوم الولايات المتحدة في العالم كإيران مثلا التي اعتبرت طريقة حصول الانسحاب والفوضى التي رافقته “هزيمة عسكرية ” للولايات المتحدة على امل ان تتمكن من توظيف ذلك تشدداً في موقفها من العودة الى الاتفاق النووي وما يرافقها من شروط اميركية .
اما الاتجاه المؤثر الاخر فقد بدا في مواقف الدول الاوروبية الحليفة للولايات المتحدة . اذ لم تخف هذه الدول ولا سيما المؤثرة منها مقدار احباطها لطريقة الانسحاب ووجّه كبار مسؤوليها انتقادات قاسية للادارة الاميركية. هذه الانتقادات جاءت في شكل خاص من بريطانيا والمانيا وفرنسا وقد اعتبرت ان ادارة بايدن اخطأت على نحو جسيم في ادارة الانسحاب فيما سعت الى مواكبته بتنظيم عملية سحب موظفي سفاراتها والمتعاونين معهم والبحث في امكان استقبال لاجئين افغان يخشون على حياتهم من حكم طالبان.

والجزء المهم في هذا السياق هو انتقاد عدم التنسيق بينها وبين الادارة الاميركية حول الانسحاب فيما ان هذه الدول قد هلّلت لانتخاب بايدن بعد تعامل صعب بينها وبين سلفه دونالد ترامب الذي لم يعر اهمية لحلفائه الاوروبيين، وذلك فيما خصص بايدن دول تحالف شمال الاطلسي بأول زيارة خارجية له معلناً لحلفائه الاوروبيين عودة اميركا الى لعب دورها في التحالف والتنسيق معهم.

والمفاجأة ان اول تحد او امتحان لعودة التنسيق بين الحلفاء لم يتأخر طويلا عن الظهور في موضوع الانسحاب من افغانستان فيما يثير الاداء الاوروبي تساؤلات عن البقاء في موقع رد الفعل لدى هذه الدول فيما هي شريكة للولايات المتحدة هناك عبر قوى عسكرية شاركت ميدانياً في الحرب على التنظيمات الراديكالية المتشددة، ما يعزز من نظرية التحاقها بالولايات المتحدة اكثر من شراكتها معها ويساهم في اضعافها .
لكن ومع الاعتقاد بأن هذه النقطة الاخيرة قد تترك تداعياتها الى حد ما، ولكن التداعيات الاكبر ستكون على الادارة الاميركية من حيث انه سيتعين عليها الحذر اكثر في مراقبة ادائها في السياسة الخارجية على رغم ان خطوة الانسحاب من افغانستان كانت مقررة على نحو سابق لهذه الادارة. كما ان تفاعلات الوضع في افغانستان لجهة ما اذا كانت طالبان ستؤسس حكماً او ستتمكن من ذلك ام لا وطبيعة هذا الحكم ومدى التحديات مع دول الجوار سيكون له تأثيرات كبيرة على الولايات المتحدة وفقاً لمجريات الامور.

فالحكم راهناً يتمحور على اسلوب فاشل في الانسحاب وعدم المساهمة في انتقال منظّم للسلطة في افغانستان لكن المبدأ حول نتائجه ومفاعيله الاميركية المقررة بعدم الرغبة في البقاء هناك ودفع الاثمان الكبيرة هو جوهر الموضوع الذي لم يأخذ موقعه بعد في النقاش في ما بعد الانسحاب وتبعاته وتأثيره في آسيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات