Search
728 x 90

الانتخابات النصفية تهز عرش ترامب

الانتخابات النصفية تهز عرش ترامب

بفوز الحزب الديمقراطي، السبت في 12 تشرين الثاني 2022 ، بالمقعد الذي كان يحتاج إليه للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ في ولاية نيفادا، حسمت اتجاهات الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي جرت في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي.

 شكل هذا المقعد ما قبل الاخير في فرز اصوات الولايات نصراً حاسماً لاستمرارية سيطرة الديموقراطيين على مجلس الشيوخ الذي يتألف من مئة مقعد توزع مناصفة قبل هذه الانتخابات مع ارجحية للحزب الديموقراطي يؤمنها صوت نائبة الرئيس كامالا هاريس كما لاستمرارية رئاسة جو بايدن الذي كانت سيتضرر ما بقي من ولايته في شكل كبير ويعيقه عن تنفيذ برنامجه لو نجح الحزب الجمهوري في الفوز بمجلسي النواب والشيوخ. اذ بعد أربعة أيام على انتخابات منتصف الولاية التي خيبت آمال الجمهوريين، أعلِن فوز السناتورة الديموقراطية كاثرين كورتيز ماستو في ولاية نيفادا على المرشح المدعوم من الرئيس السابق دونالد ترمب.
ولذلك لم يتأخر بايدن عن الاعلان “أن النجاح غير المتوقّع للديموقراطيّين في انتخابات منتصف الولاية قد وضعه في موقف أقوى لإجراء محادثات حاسمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. واعتبر بايدن، في بنوم بنه حيث يلتقي عددًا من الزعماء في إطار قمّة آسيان، بأنّه بات في موقع “أقوى. وقال “أنه يشعر أنّه بحال جيّدة وهو يتطلّع إلى السنتين المقبلتين”.
ومع ان نتائج مجلس النواب لم تكن حسمت بعد ولو في ظل ارجحية مفترضة للحزب الجمهوري الذي كان يقترب من الفوز باكثرية 218 صوتاً في المجلس، فإن الرسائل الاهم في هذه الانتخابات ليست في اتاحة المجال امام بايدن لمواصلة ولايته الرئاسية من دون عراقيل كبيرة لبرنامجه او لمشاريعه، بل في الفشل الكبير للحزب الجمهوري حتى في حال ربح مجلس النواب. اذ ان كل التحليلات والاستطلاعات كانت تنبىء بتسونامي كبير لمصلحة الحزب الجمهوري بحيث تموضع الرئيس السابق دونالد ترامب سريعاً من اجل اعلان اعادة ترشيح نفسه للرئاسة الاميركية الثلثاء المقبل استناداً الى زخم الانتخابات النصفية واطاحة المد الاحمر  نسبة الى الشعار الاحمر للحزب الجمهوري، بالحزب الديموقراطي وانهاء ولاية بايدن سريعاً ولو انها تنتهي بعد سنتين.

وهذه تعد من اهم النتائج للانتخابات التي كانت تنتظرها دول عدة من رصد السياسة الخارجية الاميركية على خلفية ان اضعاف الانتخابات الحزب الديموقراطي والرئيس بايدن كانت ستؤدي حكماً الى تغيير اولوياته بدءاً من موضوع الحرب الروسية على اوكرانيا في ظل تململ كبير واضح للحزب الجمهوري باستمرار دعم اوكرانيا بالاسلحة الى ايران التي باتت المفاوضات حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي مجمدة في وقت ان موقف ترامب والحزب الجمهوري من الاتفاق النووي الذي كان انسحب منه في 2018، معروف ولا يجاري بايدن في مقاربته للموضوع الايراني.

وهناك دول عدة كانت تنتظر لا بل تودّ عودة الحزب الجمهوري الى السيطرة على الكونغرس من اجل تقييد حركة بايدن وسياسته، ان في موضوع روسيا او الصين او الملف النووي الايراني او حتى اسرائيل التي اوصلت اخيراً بنيامين نتنياهو مجدداً الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية فيما هو ليس على تناغم مع ادارة بايدن ويفضل التعامل مع ترامب. حتى ان الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان لم يخف علناً وصراحة انه “إذا حصل الجمهوريّون على المقاعد القليلة التي يحتاجونها في مجلس الشيوخ، فإن الأمور ستكون أسهل بكثير بالنسبة لنا”. ولكن ذلك لم يحصل بالاضافة الى انه يرسم علامات استفهام قوية ازاء الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد سنتين من الآن. فبايدن اعلن رغبته في الترشح لولاية ثانية علماً انه يلقى انتقادات كثيرة بسبب عمره فيما ان الجمهوريين دخلوا ومنذ الان صراعاً داخلياً بدأ مع رغبة ترامب في المسارعة الى قطف ثمار الانتخابات النصفية على اعتبار انه من هندسها ورشح او تبنى ترشيح الكثير من النواب. ولكن ذلك كفل له حملة انتقادات قاسية وارتفعت المطالبات بعدم دعمه او تركه يتحكم بالحزب الجمهوري والانتقال الى دعم نجم جمهوري صاعد هو رون دو سانتوس الذي حقق تسونامي فعلي لمصلحته في فلوريدا، بدأ ترامب سريعاً مطالبته له بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية.
يقول مراقبون ان ترامب، الذي كان يعوّل على موجة حمراء “لتعزيز فرصه للترشح مجدداً في انتخابات 2024، انقلبت عليه اللعبة بحيث باتت تستهدفه شخصياً على رغم لجوئه الى استخدام سلاحه المعهود – عبر التشكيك بنتائج الانتخابات في ولاية أريزونا – الذي تسببت ادعاءاته السابقة حول ” سرقة الانتخابات ” بحسب منتقديه، في خسارة الجمهوريين. واتهم الديمقراطيين بالتزوير، وطالب بإعادة الانتخابات، وليس فرز الأصوات.
ويعتقد هؤلاء المراقبون ان عرش ترامب اهتز فعلاً من دون ان يعني ذلك احتمال قبوله خروجه من البقاء في دائرة التأثير. ولكن الانتخابات النصفية اظهرت ان المجتمع الاميركي سار قدماً الى الامام خلال العامين الماضيين فيما بقي ترامب في مكانه يتذرع بعدم نزاهة الانتخابات الرئاسية التي اوصلت بايدن ويطالب بالغائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات