Search
728 x 90

الامم المتحدة تقاوم انقساماتها

الامم المتحدة تقاوم انقساماتها

هل تصدق المخاوف الدبلوماسية من ان تطغى الحرب الروسية على الكلمات في الجمعية العام للأمم المتحدة، ولا سيما اثرها البالغ في تهديدها الامن الغذائي في مناطق عدة في العالم وعلى أسعار الطاقة ومستويات التضخم والنمو العالميين، وزيادة التوتر في مختلف الممرات البحرية التجارية الكبرى؟

في الجلسة الأولى العامة للدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي افتتحت في 13 ايلول حضورياً ويتوقع ان يشارك فيها رؤساء دول ورؤساء حكومات امتنعوا عن المشاركة في العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، أعلن الرئيس تشابا كوروشي أن “الحلول من خلال التضامن والاستدامة والعلوم” و” أن مهمة المجتمع الدولي تتمثل في العمل معا عند وجود خلافات، وبناء الجسور عندما تكون هناك انقسامات عميقة، قائلا ًإن قاعة الجمعية العامة هي مكان لبناء الثقة – لتحقيق السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان”.

ويسيطر على اعمال الجمعية العمومية موضوع الحرب الروسية على اوكرانيا التي هددت ولا تزال بفقدان مجلس الامن وقعه واهميته على خلفية حرب تشنها دولة هي عضو دائم في مجلس الامن على دولة جارة، ما احدث انقسامات غير مسبوقة منذ تأسيس المنظمة العام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية.

ويمكن القول انه منذ ستة اشهر على بداية الحرب الروسية، واجهت الامم المتحدة تحديات غير مسبوقة على اثر شلل مجلس الامن بفعل الانقسام او الاصطفاف ضد روسيا وتعطيل المجلس بفعل حق الفيتو الذي تمتلكه بالاضافة الى صعوبة التفاهم على مسائل عدة في العالم بفعل الاختلاف الغربي مع روسيا. وهو ما ادى الى تفعيل الجمعية العمومية من اجل اتخاذ مواقف عجز عنها مجلس الامن ولو من دون قوة الالزام نفسها.
وتفيد مصادر ديبلوماسية موقع “بيروت انسايتس ” ان للحشد الدولي هذا الاسبوع في نيويورك دلالاته المهمة في تسليط الضوء على محورية دور الامم المتحدة على رغم الازمة التي عصفت بها وعدم فاعلية الكثير من قرارتها. اذ تشارك الدول المخاصمة فيحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الايراني ابراهيم رئيسي فيما يغيب فقط تقريباً الرئيس الاوكراني فولودمير زيلنسكي لاعتبارات امنية، وقد اتيح له وحده التوجه بكلمته عبر تقنية الفيديو الى الجمعية العامة للامم المتحدة.

هذه الحيوية السياسية معبرة في ظل التظاهرة التي ستشهدها نيويورك على اعلى المستويات فتكون ميداناً رحباً للحوار والتلاقي حتى لو لم يؤد ذلك الى نتائج فورية او نهائية. اذ ان التوجه الدولي الى اجتماعات الجمعية العمومية التي تشهد ذروتها بين 19 ايلول و24 منه يشكل دليلاً على عدم الرغبة في اسقاط هذه المنظمة وعلى ابقاء التواصل عبرها قائماً اضافة الى ما يعتبره ذلك عن ضرورة ابقاء الجسور مفتوحة وعدم الغائها.

وهذا هو المغزى الرئيسي راهناً على رغم توقع ان تطغى الحرب الروسية وتداعياتها على مفاصل الحوارات والكلمات ولا سيما اثرها البالغ في تهديدها الامن الغذائي في مناطق عدة في العالم وعلى أسعار الطاقة ومستويات التضخم والنمو العالميين، وزيادة التوتر بمختلف الممرات البحرية التجارية الكبرى سواء في المحيطين الهادئ والهندي أو في شمال أوروبا وآسيا، لتزيد من مستوى الضغط على الأداء الاقتصادي المتأثر بطبيعته بتداعيات جائحة كورونا. والقلق من تأثير الحرب على اوكرانيا يخشى ان يؤثر على مسائل اخرى حيوية بحيث تصرف النظر عن المستجدات والتطورات المرتبطة بالقضايا والملفات الساخنة في مناطق الصراع في أنحاء العالم ومن بينها قضية فلسطين والأوضاع في الشرق الأوسط وأفغانستان، بالإضافة الى مختلف التحديات العالمية، المرتبطة بالسلام والأمن، ونزع السلاح، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والتنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، والتجارة الدولية والديون والحد من مخاطر الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومكافحة التصحر والهجرة والعولمة وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات