Search
728 x 90

الاسد يذكر لبنان بوجوده و”سطوته “

الاسد يذكر لبنان بوجوده و”سطوته “

في جلسة القسم لولايته الجديدة التي تمتد على سبع سنوات اخرى ، اعاد الرئيس السوري تذكير اللبنانيين بوجوده من خلال الزعم ان ما يمنع الاستثمار في سوريا هو وجود اموال سورية في النظام المصرفي اللبناني تتفاوت بين 40 و 60 مليار دولار بات يتعذر الحصول عليها كما قال.

ويعاني اللبنانيون وسواهم من المقيمين وغير المقيمين من خسارة ودائعهم في المصارف اللبنانية في ظل انهيار النظام المصرفي ولكن ينطوي كلام الاسد التبريري على مبالغات مخيفة تخشى اوساط سياسية لبنانية من اهدافها. اذ انها المرة الثانية التي يعزف فيها الرئيس السوري على وتر الاموال السورية في المصارف اللبنانية حيث ادعى قبل اشهر قليلة تقدير هذه الودائع بـ 40 مليار دولار في حين يكشف خبراء مصرفيون في لبنان ان هذه النسبة لا تتعدى في احسن الاحوال مقدار 6 او 7 مليارات دولار.

وهذا المنطق الذي يعتمده بشار الاسد انما يهدف الى تبرير نفسه وعدم قدرته على انقاذ اقتصاده بذريعة وجود هذه الاموال في لبنان ما يضمر من جهة تبريراً لاستباحة التهريب وسرقة الاحتياط الالزامي في المصرف المركزي في لبنان عبر التهريب المتعمد للمحروقات والدواء والغذاء والطحين.

بهذا القول يعني بشار الاسد ان له على لبنان وليس للبنان اي شيء عليه علماً ان الاخير شكل متنفساً له اقتصادياً وصحياً واجتماعياً ابان الحرب اضافة الى انقاذه عبر ” حزب الله” الذي ورّط  لبنان في تداعيات اقليمية وداخلية خطيرة نتيجة لذلك . لا بل ان استقبال لبنان لما يتعدى المليون ونصف مليون لاجىء سوري خلال الحرب الاهلية السورية كان يفترض ان يشكر الاسد لبنان وليس ان يشكو ظلامته من وجود ودائع سورية كان يمكن ان تنهض الاقتصاد السوري. وهو حتى الان يرفض اعادة هؤلاء او يرفض هؤلاء العودة من دون ضمانات امنية في الحد الادنى ، فيما هو لا يوفرها لهم .
يضاف الى ذلك ان الودائع السورية اياً تكن نسبتها ، ما لم يكن الاسد نفسه وعائلته هربا اموالاً الى لبنان نتيجة العقوبات الاميركية المفروضة على سوريا وفق قانون قيصر وسواه ما يبرر شكواه المكررة ، انما هرّبها اصحابها من سوريا لحمايتها من العقوبات كما من النظام . ولو ان اصحابها كانوا يأمنون ان تبقى في سوريا لما اخرجت منها الى لبنان كما الى سواه من الدول تماماً على غرار تهريب غالبية الطبقة السياسية في لبنان اموالها الى سويسرا والدول الاوروبية تحسبا ً لانهيار كانت تراه للنظام المصرفي في لبنان وساهم تهريبها لودائعها الى تسريع وتيرة هذا الانهيار.
في تذكير الرئيس السوري لبنان بوجوده ايضاً علماً انه حاضر عبر عمليات التهريب المفتوحة عبر الحدود واستمرار عبور السوريين للعمل في لبنان ثمة تحضيرات وزارية لحكومة تصريف الاعمال في اتجاه تفعيل للعلاقات بين البلدين بحيث لا يقيم اعتباراً للعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر والتي تحظر التعامل مع النظام.

يستغل وزراء هذه الحكومة التي يطلق عليها حكومة اللون الواحد باعتبارها لا تضم سوى ” حزب الله” وحلفائه الانهيار الحاصل في لبنان من اجل تبرير تجاوز العقوبات والتحضير لمرحلة انفتاح طال انتظارها بالنسبة الى هذا العهد الرئاسي واستباقاً لتأليف حكومة جديدة تلجم هذا الوجه من خلال وضعها امام امر واقع جديد يتمثل في اعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري.

وكانت سرت اخيراً انباء عن اتصالات يجريها المحيطون برئيس الجمهورية ميشال عون تحضيراً لزيارة يقوم بها الى العاصمة السورية من اجل تهنئة بشار الاسد بإعادة انتخابه علماً ان المسار الذي اتخذه العهد كان يحضر لتجاوز قانون قيصر بحيث يعيد البعض الى الاذهان موقفاً لصهر الرئيس عون ورئيس تياره السياسي ابان احياء ذكرى 13 تشرين قبل عامين اي في 2019 قبل ايام من انطلاق انتفاضة 17  تشرين الاول . اذ اعلن جبران باسيل يومها انه في صدد قلب الطاولة والانقلاب كلياً والتوجه الى دمشق لولا ان الانتفاضة احبطت هذا التوجه من اساسه.

والسؤال هو اذا كان ما حصل كان تأخير ما كان يحضّر له والذي لم تعرف طبيعته كما لم يكشف عنه . ولكن اعادة تطبيع ولا بل تفعيل العلاقات مع النظام السوري هي فكرة لم تغادر هذا العهد اذ لم يتمكن رئيس الجمهورية لدى انتخابه في 2016 من زيارة سوريا التي كانت تخوض حرباً  اهلية فيما ان الانتخابات الرئاسية التي باتت على نار قوية قد يحتاج الى تحصينها او ضمانها عبر الاستمرار في مسار تفعيل العلاقات مع النظام السوري، وذلك من منطلق اساسي وهو ان الخصم الرئاسي لجبران باسيل هو رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه صاحب الصداقة المزمنة والقديمة مع بشار الاسد والمرشح الاوفر حظاً مع علاقات سوية ومعقولة مع غالبية الافرقاء الداخليين كما مع الدول العربية على نقيض ما هو عليه باسيل مع كل دول الخارج ومع القوى السياسية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات