Search
728 x 90

الاسد مناقضاً مصير رؤساء دول الربيع العربي

الاسد مناقضاً مصير رؤساء دول الربيع العربي

مع الاستعدادات التي بدأها الرئيس السوري بشار الاسد من اجل اعادة انتخابه لولاية رابعة جديدة والتي تبدو مؤكدة وشكلية في الوقت نفسه نتيجة دعمه من روسيا وايران للاستمرار في موقعه، تبدو التساؤلات كبيرة لجهة امكان ان يواكب الاسد بما عليه من اتهامات ومآخذ دولية امكان اخراج بلاده الى مستقبل مختلف عن الحرب الاهلية وعن سوريا ما قبل 2011 كما لجهة امكان مواكبته التطورات المتسارعة في المنطقة.

فالرجل لا يزال مشدوداً الى الماضي بالممارسات الدكتاتورية والتي تُرجمت اتهامات دولية له باستخدام الاسلحة الكيماوية ضد شعبه . فبغالبية الثلثين المطلوبة، صوتت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اخيراً على تعليق حقوق سوريا، “لاستخدامها المتكرر للغازات السامة”. وتشمل تلك الحقوق حق التصويت وحق الترشح للمجلس التنفيذي وعدم إمكانية تولي أي منصب داخل المنظمة.
وهذا التصويت تم على اثر تبني تقارير دولية عن استخدام الاسد الاسلحة الكيماوية في قصف المعارضين كان آخرها في 2018 حين استخدام غاز الكلور في هجوم على بلدة سراقب على بعد 50 كيلومتراً جنوب حلب والتي كانت آنذاك تحت سيطرة المعارضة.
والاسد الذي يطمح لولاية جديدة لسبع سنوات قبل اجراء اي تعديلات في الدستور السوري ضماناً لسلطته ونفوذ حلفائه في المستقبل المنظور لا يحظى بالغطاء الدولي لشرعيته . اذ صدر بيان غربي مشترك بين الولايات المتحدة والدول الاوروبية نفى تأمين اي غطاء لانتخابات لا تزال تجري بالشروط القديمة نفسها فيما ان ترشيح البعض انفسهم للرئاسة لا يعدو كونه اطاراً شكلياً لا يقدم ولا يؤخر.
ففي الذكرى العاشرة للحرب السورية التي صادفت في آذار المنصرم أعلنت الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية أن انتخابات الأسد لن تكون، في أي حال من الأحوال، لا حرة ولا نزيهة، ومهما كانت نتائجها، فيجب ألا تكون مقدمة لتعويم رئيس النظام، بحسب البيان. والمقصود بتعويم النظام هو عدم وجود استعداد لهذه الدول، لا للاعتراف بشرعية هذه الانتخابات ولا بشرعية الاسد نفسه في ظل اصرارها “على ضرورة تقيّد الأسد، بالقرار 2254، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في البلاد، والشروع الفوري بالعملية السياسية وفق القرارات الدولية الخاصة بالحل السلمي الدائم للأزمة السورية.
ومع ان دولاً عربية اظهرت في وقت سابق اعترافاً بالامر الواقع في سوريا ومدّت يد المساعدة له بذريعة جائحة كورونا ، فإن كل المحاولات والمساعي اصطدمت برفض اميركي قاطع لاي من خطوات استيعاب النظام من دون شروط كما اوردها البيان الاميركي الاوروبي. اذ سبق لروسيا ان سعت وتحت عنوان مساعدة سوريا على التحلل من نفوذ ايران، حض الدول العربية الخليجية في شكل خاص من اجل التقدم نحو بدء اعمار سوريا واعادتها الى الجامعة العربية ما يعيد للاسد الاعتبار بدءاً من دول المنطقة. ولكن هذه المساعي اصطدمت بدورها برفض اميركي واوربي حاسم عبر عنه اخيراً الاتحاد الاوروبي الذي اكد على نحو حاسم رفض اي مرونة من دون تلبية الاسد شروط القرار 2254.
في المقابل فإن ايران تحكم قبضتها اكثر على النظام من خلال حاجة الاسد الماسة الى تسويق نفسه على رغم الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يفترض ان يكون عاملاً غير مساعد له في الانتخابات فيما ان ايران تمدّه من جهة بالنفط في شكل اساسي وتبيح لبنان امامه من خلال استنزاف اموال الاحتياط في المصرف المركزي والمواد المدعومة التي تُهرّب علناً الى سوريا ومن خلال تشكيل لبنان بوابة العبور لبشار الاسد الى دول المنطقة كما حصل في حمولات الخضار والفواكه الى الدول العربية والملغمة بآلاف الحبوب من مخدرات الكبتاغون.
وسيكون صعباً تخيل ان يمضي الاسد سبع سنوات جديدة في الحكم معيداً سوريا الى ما قبل 2011 علماً انه حتى الآن لم يستعد السيطرة على كل الاراضي السورية فيما يتوزع النفوذ في هذه الاخيرة بين النظام ومعارضيه مع اختلاف النسب بعد مساعدته من روسيا وايران ، الى جانب تركيا وروسيا و” حزب الله” وايران والولايات المتحدة.
ويعتقد كثر انه، وبعدما سلك التطبيع طريقه بين دول خليجية مع اسرائيل، فإن الاسد قد يكون يمنّ النفس بإعادة نظر اميركية بإعادة الاعتراف بشرعيته اذا عمد الى التطبيع مع اسرائيل التي كانت من بين اهم داعمي استمراره في السلطة فيما انه كان على وشك الاقدام على هذه الخطوة في 2011 قبل اسابيع معدودة من انفجار الثورة ضده.
مع اعادة انتخاب الاسد فإن ايران ستتمتع بمركز متقدم على ضوء انجاز العودة الى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة بحيث تمتلك مسبقاً ورقة رابحة تتقدم اي مسعى اميركي لاحق للبحث في نفوذ ايران في دول المنطقة، ولا سيما ان ما تقوم به على الارض في سوريا من شأنه ان يشكل تجذيراً لها هناك كما تجذرت في لبنان عبر ذراعها الاقوى وهو ” حزب الله” الذي ساعد نظام حافظ الاسد ثم نجله في تأمين تمركزها في لبنان.
ولكن ستكون سابقة بين الدول العربية التي شهدت ثورات من ضمن ما يسمى الربيع العربي ان يتمكن النظام من البقاء والاستمرار متجاوزاً التغييرات الحاسمة والعميقة في المجتمع السوري. فتونس التي كانت البداية، نبذت زين العابدين بن علي الذي توفي خارج بلاده، ومصر اخرجت الرئيس حسني مبارك لتعود وتستقر بين ايدي الجيش مع عبد الفتاح السيسي، وليبيا انهت حكم 40 سنة من حكم معمر القذافي وبدأت اخيراً طريقها الى الخروج من الحرب الاهلية فيما ان سوريا يجدد الاسد فيها لنفسه عبر مسرحية اعادة انتخابه.
وهذا يثير تساؤلات اذا كان سيتمكن من ذلك في ظل حيوية كبيرة اظهرها الشعب السوري وكاد ينتصر لولا التدخل العسكري الايراني، والذي انقذهما معاً لاحقا، التدخل العسكري الروسي في 2015. ولكن وفي ظل رحيل رؤساء دول الربيع العربي، لا بد للاسد ان يطمئن الى بقائه كما لا بد لإيران والمحور الذي تشكله في المنطقة، اعتبار نفسها في موقع المنتصر تماماً كما يتصرف حلفاؤها على هذا الصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات