Search
728 x 90

الاسد متحدياً الغرب بانتخابه بـ ” 95 في المئة”

الاسد متحدياً الغرب بانتخابه بـ ” 95 في المئة”

لعله ولمرة وحيدة لا يجانب بشار الاسد الحقيقة في اعتباره ان تصريحات الدول الغربية التي تنفي شرعية الانتخابات الرئاسية التي ستعود به الى الرئاسة لولاية رابعة لا تساوي شيئاً.

 قال الاسد تعليقاً على بيان اميركي اوروبي من ان الانتخابات تفتقد الى الحرية و النزاهة وهي اهانة للسوريين نتيجة عدم التزامه تطبيق القرار 2254 بحيث تجرى الانتخابات برعاية الامم المتحدة ويسمح للجميع بالتصويت ” قيمة ارائكم صفر”. فوفق القرار فإن ” العملية السياسية لحل النزاع تشمل انتخابات حرة ونزيهة، وفقاً لدستور جديد، تدار في ظل إشراف الأمم على أعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين، بمن فيهم المغتربون، المؤهلون للمشاركة”.

يستطيع الدكتاتور الذي يستمر في الرئاسة بقوة روسيا وايران البقاء في منصبه والعودة لولاية رابعة لمدة سبع سنوات مفاخراً بأن كل المواقف الغربية التي صدرت خلال عقد كامل من الحرب الداخلية لم تغير قيد انملة، لا في ادائه ولا في مقاربته للحكم، على رغم انه لا يسيطر سوى على 40 في المئة من الاراضي السورية فيما ان لروسيا وايران وتركيا والولايات المتحدة جميعها وجوداً ملموساً مع اختلاف نسبته الواقعية.

لا شك ان الموقف الغربي يوجه رسالة مهمة ازاء الانتخابات التي حصلت وهي ورقة مهمة تستطيع استخدامها لاحقاً من اجل مقايضة الاسد على تنازلات قبل الاعتراف بشرعيته او اعادة استيعابه من ضمن المجموعة الدولية. ولكن حتى الان لا يمكن القول سوى بخسارة كبيرة للدول الغربية بما يفقد الثقة الحقيقية بقدراتها او بالرهان عليها اما دعماً للشعوب ومطالبها وإما في امتلاكها وسائل الضغط اللازمة لاحداث تغيير لمصلحة الديموقراطية.

وقد شهدت كل محاولاتها في المؤتمرات الدولية ان تكون شريكاً فاعلاً في فرض التغيير المطلوب او منع الجرائم التي ارتكبها النظام في حق شعبه بشهادة مواقف مسؤولين اعتبرت ان النظام ارتكب جرائم حرب خصوصاً باستخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه فيما تراجعت اميركا عن تهديداتها بتجاوزه الخط الاحمر وامنت له روسيا الحماية في مجلس الامن مراراً وتكراراً.
تحدّى الاسد الدول الغربية وحتى السوريين انفسهم تأكيد لانكسارهم بالادلاء بصوته في دوما التي كانت معقلاً للمعارضة وسيطرت عليها قواته بمساعدة من روسيا جواً وايران برّاً. لا بل انه اعلن ايضاً عن فوزه بنسبة قياسية تخطت 95 في المئة غير آبه بالحد الادنى من مراعاة المنطق الذي يمكن ان يدحض ذلك. الا انه اراد التأكيد ان ليس يحظى بالدعم الشامل والمطلق ايضاً من ” شعبه” الذي والاه بهذه النسبة الكبيرة، بل انه ليس على استعداد للمساومة بإظهار اي تغيير ولو بالحد الادنى منه. وهذا يفترض انه سيعطيه ثقة الشعب السوري لمتابعة مساره كما في السابق حتى لو كان تدميرياً في نظر الغرب وقاتلا للشعب. وهو ما قد يؤدي عملياً الى رفض اي تجاوب مع مساعي الامم المتحدة او سواها من اجل اي تنازل ما دام يستند الى دعم ” شعبي” بهذا المقدار.

ويبدو غريباً جداً ان تنأى الامم المتحدة بنفسها عن هذه الانتخابات باعتبارها لا تدخل من صلاحياتها وليست مفوضة التدخل فيها. اذ قال الموفد الدولي في شهادة له اخيرة امام مجلس الامن في اطار تقويمه مساعيه لاحياء ما يسمى لجنة دستورية بين النظام والمعارضة ساهم الاسد في تمييع جهودها ومنع تقدمها حتى الان ” ان الانتخابات الرئاسية أجريت بموجب الدستور الحالي، وهي ليست جزءاً من العملية السياسية المطلوبة في قرار مجلس الأمن 2254 “. وأكد أن «الأمم المتحدة غير معنية بهذه الانتخابات»، مع «التأكيد على أهمية التوصل إلى حل سياسي تفاوضي في سوريا تنفيذاً لهذا القرار”.

لم يطالب اعضاء مجلس الامن من الدول المؤثرة من الاعضاء الدائمين ما يغير هذا المنحى او يحاول على الاقل نتيجة الفيتو الروسي والصيني على الارجح. ولكن بالنسبة الى الاسد ، فإن انتصاره لا يتمثل في الانتخابات في حد ذاتها بل بتحدي البقاء فيما انه يستطيع الانتظار اشهراً وربما سنوات من اجل تعديل الدول الغربية مواقفها. اذ ان النظام السوري بالذات شأنه شأن الدكتاتوريات التي تراهن على التغيرات الديموقراطية في الدول الغربية، يشكل عامل الوقت اكبر رهاناته الى جانب هذه التغيرات. فهذا الامر نجح معه دائماً في الوقت الذي لا تسمح اولويات الدول ومصالحها البقاء متحجرة في ادبياتها . والدليل الابرز على ذلك يكمن في الكم الهائل من المساعدات الانسانية التي لم تتوقف عن سوريا فيما استفاد النظام من ذلك من اجل تعويم نفسه على رغم المآسي التي الحقها بمواطنيه ولا يزال. فالشعوب وما يصيبها هي غالبا اضرار جانبية والاعتماد على الغرب هو للمحاسبة في ظل عدم قدرة الشعوب على فعل ذلك، فتأتي ردود الفعل مخيبة للامال في غالب الاحيان. عدا عن ذلك، فإنه مع الوقت سيخرج النظام على عادته ملفات للارهاب والامن اللذين يهمان الدول الغربية من اجل المقايضة عليهما او ملفات اخرى على غرار السلم مع اسرائيل مثلاً، اذا تعذرت الامور الاخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات