Search
728 x 90

الاستراتيجية البديلة للتيار العوني: كابوس الانتخابات

الاستراتيجية البديلة للتيار العوني: كابوس الانتخابات

يبدو ان مطالع السنة الجديدة ستتسم بانطلاقة حامية غير متوقعة في المناورات السياسية والاستعدادات للانتخابات النيابية في لبنان، الامر الذي يثبت انه على رغم التفكك الهائل في واقع السلطة وواقع الانهيار الحاصل فإن جميع القوى السياسية تدرك استحالة الهرب من استحقاق اجراء الانتخابات النيابية.

ومن هذه الزاوية تنظر أوساط معارضة بشدة للعهد العوني وحليفه الشيعي “حزب الله” الى ما تعتبره بداية تمايزات “مدروسة ” ومفصلة بعناية بين الحليفين ستتوالى فصولها على ما يبدو تباعاً سعياً الى ترميم واقع “التيار الوطني الحر” مسيحياً بعدما أصيب بأضرار فادحة وجسيمة تتهدده بتراجعات خطيرة في الانتخابات المقبلة.

ففي اعتقاد هذه الأوساط ان الهجوم العنيف الذي شنه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عقب صدور “اللا قرار” عن المجلس الدستوري في شأن الطعن الذي قدمه تكتل لبنان القوي في التعديلات الانتخابية كان نقطة انطلاق عملية مناورات قد تكون الاوسع مدى التي سيمضي فيها التيار وباسيل “بتفهم” ان لم يكن بتواطؤ وتنسيق ضمني مع “حزب الله” على خلفية الازمة الحكومية التي تركت حكومة نجيب ميقاتي في وضع غير مسبوق. اذ انها حكومة عاملة وفاعلة بكامل صلاحياتها فيما ممنوع عليها ان تنعقد في جلسات مجلس الوزراء بسبب الفيتو الذي يفرضه على جلسات مجلس الوزراء الثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” مشترطا لإزالة الحظر عن الجلسات إزاحة المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

وتقول هذه الأوساط ان فشل الصفقة التي كان الثنائي الشيعي وصل الى وضعها مع التيار الوطني الحر مطلع الأسبوع بعد افتضاحها يعود الى رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمماشاتها لأسبابه الخاصة ربما، اكثر من وجود اسباب مبدئية. هذا الفشل جعل التيار ينبري الى سياسة دعائية مختلفة تقوم على بدء تصليب نبرته الإعلامية في مواجهة الثنائي الشيعي وحزب الله من دون توفير ميقاتي أيضاً لأن التيار لمس بقوة مدى خطورة الخسائر التي ستلحق به جراء ضعف العهد العوني وتراجعاته الإضافية في ما تبقى له من سنته الأخيرة ومع اقتراب الانتخابات النيابية من استحقاقها.

وزاد “الذعر” العوني اقفال الباب على تعديل بند تصويت المغتربين اللبنانيين المسجلين للانتخابات النيابية. اذ ان النسبة الأكبر من المسيحيين الذين تسجلوا يحسبون مبدئياً على التيارات والاتجاهات المناهضة للتيار العوني بما يشكل خطراً حقيقياً على التيار حيث يكون لنسب المغتربين قوة تغييرية ستذهب لمصلحة “القوات اللبنانية” خصوصاً والمستقلين ممن يصنفون في خانة الانتفاضة.

وثمة عامل آخر لا يقل أهمية في تبيّن أسباب المناورات التي يطلقها التيار العوني تتمثل في ان انهيار الصفقة التي كان يجري التحضير لتنفيذها اودى بمخطط التيار لاجراء أوسع عملية تعيينات لمواقع ووظائف تعود للطوائف المسيحية ويربو عددها على الستين موقعاً الامر الذي افقده فرصة لا تعوض. بذلك باتت الحاجة ماسة بالتيار الى استراتيجية متغيرة تحدث صدمة واسعة لدى قواعده المنخورة بالشكوك العميقة حيال ما يتلقاه العهد والتيار وتحديداً جبران باسيل من موجات هائلة من الهجمات والانتقادات في الشارع عموماً والشارع المسيحي خصوصاً.

وفي ظل هذه الاستراتيجية التي يرجح بقوة ان ينظر اليها “حزب الله” بتفهم ومرونة، يعمد التيار الى محاولة التعويض عن خسائره المتراكمة واستغلال الأشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية لإعادة سحب البساط من تحت اقدام منافسه الأقوى في الشارع المسيحي أي القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع الذي يبدو في اعلى درجات ثقته بأنه سيكون الكاسب الأقوى في الانتخابات المقبلة. وتبعاً لذلك، بدأت التساؤلات تتسع عما اذا كان رئيس الجمهورية يزمع ملاقاة صهره في توزيع أدوار يكمل عبره عون الاستراتيجية الانتقادية لـ”حزب الله ” والثنائي الشيعي على خلفية شل مجلس الوزراء. وهو الامر الذي سيكون الجواب عليه متوافراً مبدئياً في مطلع الأسبوع الأخير من السنة الحالية الذي يبدأه عون بكلمة متلفزة الى اللبنانيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات