Search
728 x 90

الاستحقاق الرئاسي يستبق الحكومي ..والعين على الخارج

الاستحقاق الرئاسي يستبق الحكومي ..والعين على الخارج

يبدو واضحاً ان لبنان دخل في “جرم” الاستحقاق الرئاسي من الباب العريض متجاوزاً كل ما يتصل بالاستحقاق الحكومي بحيث تكاد المعطيات المتعلقة بتأليف الحكومة تصبح هامشية امام تقدم الكلام العلني والضمني عن تصاعد السخونة في كواليس الاستحقاق الرئاسي .

ويكتسب هذا المناخ دلالات بالغة الأهمية وسط تخبط لبنان في مراحل متوغلة جداً من الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي قد تصبح هي الفتيل الذي يتهدد البلد بالدخول في فوضى ساحقة لا احد يدرك متى تنفجر وبأي طريقة وكيف سيكون ممكناً احتوائها هذه المرة اذا واكبتها ازمة سياسية خطيرة من نوع الفراغ الرئاسي . ذلك ان جميع القوى السياسية الداخلية تتحسب راهناً، ومن خلال مواقفها السلبية او الإيجابية او الحيادية في شأن ازمة تأليف الحكومة الجديدة لامكان ان تكون الحكومة الجديدة اذا نجحت جهود تشكيلها او حكومة تصريف الاعمال الحالية هي السلطة التي ستتولى زمام القيادة السياسية الرسمية في حال خرج الرئيس ميشال عون من قصر بعبدا في نهاية يوم الحادي والثلاثين من تشرين الأول ولم يكن رئيس جديد انتخب مكانه وتسلم منه مقاليد الرئاسة الأولى .

لذا تقف هذه الخلفية بقوة وراء الحسابات التي تتعقد معها مهمة رئيس حكومة تصريف الاعمال والرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في آن معاً نجيب ميقاتي والذي يخوض مع الرئيس عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الجولة الأخيرة من نزاع مرير يرجح ان يطول ولا شيء يضمن ان يحسم قبل نهاية عهد عون.

وثمة من يعتقد ان المرحلة المقبلة ستشهد احتداماً سياسياً غير مسبوق على محورين متسابقين جنباً الى جنب: المحور الاول المتعلق بالصراع بين بعبدا وميقاتي حول تشكيل حكومة يريدها العهد بتركيبتها ضماناً قوياً لتياره السياسي بعد نزوله من السلطة فيما يبدو ميقاتي صلباً في ممانعته في منح العهد طموحاته الأخيرة وهو أي ميقاتي مدعوم ضمناً من قوى أساسية في التصدي لآخر طموحات عون وابرز رموز هذه القوى رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط بالإضافة طبعاً الى الخصوم الأعداء الاشدّاء للعهد وفي مقدمهم القوات اللبنانية وأحزاب وشخصيات قوى 14 اذار السابقة ومروحة من المستقلين.

والمحور الثاني يتعلق باحتدام السباق الى رئاسة الجمهورية اقله لجهة بدء بلورة خريطة المرشحين البارزين الجدّيين على المستوى الداخلي وبدء محاولات تلمّس المناخ الخارجي حيال نوعية المرشحين الذين يطمح المجتمع الدولي هذه المرة الى خوضهم المبارزة الانتخابية ووصول واحد منهم.

وثمة في هذا السياق شبه قناعة عامة بأن المجتمع الدولي اذا كان سيظهر انه معني فعلا بمنع لبنان من الانهيار الشامل فإنه سيدفع نحو “بورتريه”  رئاسي إصلاحي وليس من الطبقة السياسية التقليدية التي يحملها عموماً المجتمع الدولي تبعات الانهيار الذي حل بلبنان بسبب اول هو آفة الفساد. وليس واضحاً بعد ما اذا كانت مؤشرات الاهتمام الدولي ستبدأ بالظهور حيال الاستحقاق الرئاسي في وقت وشيك ولكن معظم المعطيات توحي بأن عدداً محدوداً من الدول سيبدي من الآن وصاعداً بدايات اهتمام ربما تمهيداً لحركة خارجية تسبق حلول الاستحقاق ما بين بداية أيلول ونهاية تشرين الأول، وابرز هذه الدول فرنسا التي تملك أوراق التواصل داخلياً وإقليمياً في كل ما يتعلق بلبنان .
ومع ذلك يتعين أولاً انتظار بتّ مصير ازمة تأليف الحكومة التي ستشكل في حال تفاقمها او في حال بلوغها حلاً ما نقطة الانطلاق الأساسية نحو استكشاف المواقف من الانتخابات الرئاسية، وهذا الامر سيتبلور على الأرجح في الأسابيع القليلة المقبلة لا اكثر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات