Search
728 x 90

الاستحقاق الرئاسي جدّياً … الى الأيام العشرة الأخيرة؟

الاستحقاق الرئاسي جدّياً … الى الأيام العشرة الأخيرة؟

بدا طبيعياً ان يثير اللقاء الذي جمع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والرجلين البارزين في قيادة “حزب الله” حسين خليل المعاون السياسي للامين العام للحزب ووفيق صفا المسؤول الأمني، الكثير من اللغط والجدل والتعليقات في وسط سياسي متعطش لأي تطور جديد وسط غموض سياسي داخلي كثيف عند مشارف احدى اخطر مراحله المفصلية.

 اذ ان اللقاء الذي شكل انهاء لقطيعة ومرحلة اتّسمت بالعدائية المتبادلة منذ نحو ثلاث سنوات بدا لمعظم الافرقاء الذين اعتادوا أنماط جنبلاط في ما يسمى الاستدارات توجسوا من هذا اللقاء ان يكون طليعة استدارة جنبلاطية جديدة نحو فريق الثامن من اذار لاعتبارات وقراءات وحسابات وظروف توافرت لجنبلاط ودفعته الى اتّباع أسلوبه الشهير في الاستدارة حين يستلزم الامر. استند ذلك بوضوح الى سابقة شهيرة عام 2009 عقب الانتخابات النيابية آنذاك حين خرج جنبلاط عن تحالفه مع قوى 14 آذار وتسبب بإرباك كبير في المشهد الداخلي.

لكن في حالة اللقاء الأخير الذي جمعه مع وفد “حزب الله” لا يبدو الامر موازياً اطلاقاً لتلك السابقة بدليل ان التصريحات العلنية او المعلومات التي سربت عن اللقاء لا توحي بأكثر من مكاشفة أولية بين الجانبين حول الملفات الأكثر الحاحاً من دون أي دلالات حول اتفاق بينهما حولها ولا سيما في الملف الرئاسي.

في أي حال فإن هذا اللقاء لا يشكل بذاته تطوراً كافياً للاستدلال على أي وجهة سياسية محددة في شأن الاستحقاق الرئاسي كأن يعتبر منطلق حوار حقيقي بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله” حول تسوية محتملة في الاستحقاق لأنهما لا يصلحان وحدهما لاختصار الافرقاء الاخرين في حوار مماثل فكيف حين ينظر كثيرون بعين الريبة الى هذه الخطوة.

وتبعاً لذلك فإن أي تطور حقيقي وجدّي يتصل بالاستحقاق الرئاسي لا يبدو بعد ان اوانه قد حان بل جلّ ما يحصل الان، من تحركات داخلية او حتى عبر لقاءات السفراء مع الزعماء والجهات السياسية والاستيضاحات التي يستجمعها السفراء من الجميع، كل هذا يندرج فقط في اطار “التحمية” الأولية والممهدات لاستكشاف النيات الأولية حيال اتجاهات الاستحقاق الرئاسي لا اكثر. ذلك ان المتابعين عن كثب لمجريات الحركة الداخلية والدبلوماسية يستبعدون واقعياً ان يفتح باب غربلة المرشحين الجديين للرئاسة قبل الفترة الأخيرة المتقدمة من المهلة الدستورية أي ربما في الأيام العشرة الأخيرة من المهلة التي يصبح فيها مجلس النواب هيئة ناخبة منعقدة دوماً وحكماً من دون دعوة من رئيس المجلس.

وما يملي هذا التوقع تقديرات سلبية جداً حيال تعذر بلورة المعركة الرئاسية في فترة قصيرة نظراً الى الإرباك الذي يطبع أوضاع جميع القوى الداخلية من جهة وعدم ظهور أي مؤشرات حيال اهتمامات خارجية مؤثرة كالعادة في مسار الاستحقاقات الرئاسية اللبنانية من جهة أخرى. حتى ان العامل الثاني المتصل بالتأثير الخارجي يبدو اشد وطأة هذه المرة ولا تنطبق عليه المعطيات التي أدت قبل ستة أعوام الى انتخاب العماد ميشال عون كعنوان لتسوية كبيرة داخلية كانت نتيجة لتمتع ايران بنفوذ وفّره لها الاتفاق النووي وغض الطرف الاميركي آنذاك.

فالاستحقاق اللبناني يحل هذه السنة وسط واقع دولي بالغ الغموض والتعقيد والارباك بما لا يسمح بأي رهانات واضحة وحسابات ثابتة بل ان التهوّر في حسابات خاطئة غير دقيقة يجبر الجميع على التزام التريث والحذر الشديدين. اما على الصعيد الداخلي فإن الوضع هو اشدّ مدعاة للحذر والتريث والترقب نظراً الى عدم امتلاك أي فئة أكثرية مضمونة لأي مرشح محتمل، الامر الذي سيدفع الى توقع مخاض صعب حتى اللحظات الأخيرة من المهلة الدستورية لبلورة مسار السباق نحو الرئاسة ما لم تفضي الأمور طبعاً الى فراغ رئاسي جديد لا يمكن اسقاطه كاحتمال قوي ماثل من الحسابات الواقعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات