Search
728 x 90

الازمة القضائية المصرفية الى حدود الخطورة الاستثنائية

الازمة القضائية المصرفية الى حدود الخطورة الاستثنائية

تجاوزت تداعيات المواجهة الجارية بين جهات قضائية لبنانية والمصارف اللبنانية الاطار الخاص بالنزاع على ملف الودائع المصرفية للبنانيين الى سقف ابعد واشد خطورة يتصل بتفاقم حالة الانهيار المالي والمصرفي التي بدأت تضرب لبنان واقعياً قبل ثلاث سنوات.

اذ ان النزاع الذي تصاعد بين المصارف وبعض القضاء وتحديداً النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون التي تمسك منفردة بملف ملاحقة الدعاوى ضد المصارف وهي المحسوبة بالكامل على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بلغ حدوداً تهدد فعلا بتوقف المصارف عن المضي في عملها بعدما بات سيف الحجز على صناديقها وممتلكاتها ومجمل حركتها مسلطاً عليها يومياً بفعل الإجراءات التي تمضي في تصعيدها القاضية عون لتشديد الحصار على المصارف.

وفيما بدت الايام الثلاثة الاخيرة بمثابة معركة مفتوحة بين الجانبين القضائي والمصرفي جاء انعقاد مجلس الوزراء يوم السبت في جلسة استثنائية خصصت للبحث في الملف القضائي – المصرفي ليعكس بلوغ المواجهة حدوداً تنذر بانفلات المواجهة نحو مرحلة يصعب معها السيطرة على التداعيات المقبلة او احتوائها خصوصاً في ظل نشؤ شبه اجماع اعلامي على اطلاق التحذيرات من تداعيات المواجهة تهدد بإطاحة الانتخابات النيابية المقررة في الخامس عشر من أيار المقبل.

ويكمن القول في هذا السياق ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعمد المضي في عقد هذه الجلسة بعدما فاتح بها الرئيس عون الذي لم يمانع فيها ولكنه طلب انعقادها في السرايا وليس في قصر بعبدا تجنباً للقول انه رعى جلسة تشكل تدخلاً في السلطة القضائية. لكن ميقاتي أراد ان ينتزع اعتراف الحكومة بأن ثمة خللاً فادحاً في القضاء يتعين على اركانه تولي تصحيحه، وهو الامر الذي دفعه الى الطلب من اركان السلطة القضائية رئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ورئيس التفتيش القضائي الحضور والمشاركة في جلسة مجلس الوزراء. ولكن الأركان الثلاثة تحفظوا عن الحضور لئلا يحرجون امام السلطة التنفيذية وتولى المخرج وزير العدل الذي اطلع الرئيس ميقاتي على تحفظ المسؤولين القضائيين فتقرر صرف النظر عن حضورهم على ان يعمد وزير العدل الى وضع تصور لمعالجة الخلل القضائي ومنع تدهور الوضع نحو مزيد من التصعيد.

ولكن المعطيات الدقيقة لا تزال تستبعد حلاً جدّياً يحمل صفة شمولية من شأنه ان ينقذ حقوق المودعين من الاسترهان كما يمنع انهيار القطاع المصرفي سواء بسواء . ومن شأن الاستمرار طويلاً في هذا الواقع ان يتسبب باضطرابات اجتماعية لا يعرف مداها خصوصاً اذا لم يتم التوصل الى مخرج يؤمن دفع رواتب الموظفين والامنيين والعسكريين من طريق المصارف في نهاية الشهر الحالي لأن الوضع سيدخل حينذاك دائرة متفجرة بالغة الخطورة.

وفي ظل هذا الواقع المأزوم تكثفت الاتصالات والمشاورات قبل جلسة مجلس الوزراء وبعدها من اجل حمل اركان السلطة القضائية على اجتراح المخرج الذي يحفظ ماء وجه القضاء من دون ان يتسبب بتعميق الازمة المصرفية، باعتبار ان المصارف تتجه الى تنفيذ الاضراب الشامل ليومين واذا لم تنجح المساعي في توفير ضمانات للمصارف بعدم اصدار احكام او قرارت من مثل توقيف فروع عن العمل فإنها تتجه الى اعلان الاضراب المفتوح وهو احتمال يشكل الخطر الأكثر احتداماً. واما الجانب السياسي من الصراع فيتظلل الانقسام القائم بين اركان العهد والحكومة ومجلس النواب ولا يبدو الرهان على معالجته متيسراً كلما اقتربت الانتخابات النيابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات