Search
728 x 90

الازمة السورية تدخل في ادراج النسيان

الازمة السورية تدخل في ادراج النسيان

باستثناء الاحاديث عن اللاجئين السوريين ومحاولات دول الجوار السوري لإعادتهم، ان كان من جانب تركيا لحاجة الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان الاعداد لحملته الرئاسية المقبلة، وان من جانب لبنان بسبب العبء الذي بات يشكله اللاجئون على وضعه الاقتصادي، او القصف لحافلة ايرانية على الحدود السورية العراقية او انتشار الكوليرا من سوريا الى لبنان، لا تقع سوريا في دائرة الضوء بل اصبحت الحرب السورية شبه منسية.

فهناك اهتمام دولي متواصل بالمساعدات الانسانية واجتماع شهري لمجلس الامن حول الوضع السوري، ولكن غياب الحل السياسي والتحفيز عليه بات يدور في حلقة مفرغة ولا سيما في ظل طغيان الحرب الروسية على اوكرانيا على كامل المشهد السياسي في ظل عجز روسيا عن ابتكار حلول وحدها مع ايران لسوريا.

فبين مشهد قمة المناخ التي جمعت مسؤولين كباراً من مختلف دول العالم في شرم الشيخ في مصر وبين مشهد القمة العربية التي عقدت في الجزائر من دون وجود سوريا لعدم الموافقة على تعويم النظام من دون اثمان في الحل السياسي، تظهر سوريا اكثر من منعزلة. يثقل عليها بطبيعة الحال اوضاع حلفائها بين روسيا التي اضطرت الى الانسحاب العسكري من مدينة خيرسون في اوكرانيا بعدما كانت اعلنت انها تخضع للسيادة الروسية بموجب استفتاء قالت روسيا انها اجرته من اجل ضم 4 مناطق من اوكرانيا الى السيادة الروسية وبين ايران التي تواجه احتجاجات داخلية منذ اكثر من ستة اسابيع رفضاً للحجاب القسري ونظام الملالي. وهو امر يواجه بقمع عنيف انما من دون قدرة النظام على اعادة الشباب الايراني الى منازله.
هناك انقسامات شديدة في مجلس الامن في ما يتعلق بسوريا. اذ تميل الصين وروسيا إلى التعاطف مع الحكومة السورية، مؤكدتين على ضرورة احترام سيادة البلاد وسلامة أراضيها وربط العلاقات بين العقوبات الأحادية على سوريا والوضع الإنساني الصعب في البلاد، فيما تنتقد الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في المجلس، اي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، كما دول أخرى بشدة الحكومة السورية لانتهاكها القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، واحتجاز الأشخاص تعسفاً، وعدم الانخراط بشكل هادف في الحوار السياسي.
ولا يتقدم الحل السياسي الذي ترعاه الامم المتحدة لان من انتدبتهم الحكومة السورية للحوار مع المعارضة بإشراف اممي لم يظهروا استعداداً للمضي قدماً في المحادثات في جنيف، وذلك بذريعة التضامن مع روسيا التي لم تعد ترى في سويسرا مكاناً مناسباً لاجتماعات اللجنة بسبب من موقف سويسرا الرافض للحرب على اوكرانيا وادانتها. ولكن الواقع ان اللجنة الدستورية المكلفة التحاور لايجاد جوامع مشتركة بين النظام والمعارضة برعاية اممية لم تكن تتقدم على رغم الموقف الاخير المتعلق بسويسرا والذي اتخذ كحجة من اجل تعطيل العملية السياسية.
ففي 17 تشرين الأول، التقى المبعوث الخاص لسوريا غير بيدرسن وزير الخارجية السورية فيصل مقداد في دمشق. وفي حوار صحافي بعد الاجتماع ، أقر بيدرسن أن العملية السياسية في سوريا لم تؤد إلى نتائج. وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل جهودها لتعزيز وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد وتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري. وقال بيدرسن إنه ناقش مع مقداد أفكاره لجميع الأطراف للانخراط في نهج “خطوة بخطوة”، حيث يتفق مختلف أصحاب المصلحة في النزاع على تدابير بناء الثقة المتبادلة.

وفي حين أنه لم يحدد طبيعة هذه الإجراءات ، فقد أشار بيدرسن سابقًا إلى أنها يمكن أن تركز على مسائل مثل المختطفين والمحتجزين والمفقودين؛ المساعدة الإنسانية والإنعاش المبكر؛ شروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين؛ واستعادة ظروف اقتصادية أفضل. بالإضافة إلى زيارته إلى دمشق، ناقش بيدرسن أفكاره لنهج “خطوة بخطوة” مع مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين في نيويورك وواشنطن وبرلين وعمان خلال الشهرين الماضيين انما لا نتائج مهمة تذكر. ولا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً في الصراع السوري، مع سقوط قتلى وجرحى نتيجة الضربات الجوية، والضربات الأرضية، والعبوات الناسفة، والمتفجرات من مخلفات الحرب، والقتل المستهدف، والمناوشات المسلحة، بينما يستمر الوضع الإنساني في سوريا في التدهور بينما أبلغت الأمم المتحدة أيضاً عن نقص التمويل.
ويدرك الجميع ان الحل السياسي كان متعذراً في ظل عدم التوافق الاميركي – الروسي على الحلول، ولكن هذا الوضع تفاقم اكثر بعد الحرب الروسية على اوكرانيا التي همّشت الوضع في سوريا واحالته الى الجمود او الى الرف في انتظار انهاء هذه المسائل العالقة والتي قد تتأخر طويلاً. اذ ما عدا ذلك فإن الامم المتحدة تحاذر فخ اليأس من العملية السياسية في سوريا للانعكاسات الخطيرة التي تترتب على ذلك على اكثر من مستوى، ولكن كل ذلك لا يعدو كونه حصراً للأضرار وشراء للوقت حتى الوقت المناسب الذي قد يطول جداً اكثر مما كان متوقعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات