Search
728 x 90

الازمة الرئاسية الى تفاقم ..الفولكلور الشكلي والتخبط الجماعي

الازمة الرئاسية الى تفاقم ..الفولكلور الشكلي والتخبط الجماعي

تتجه ازمة الفراغ الرئاسي في لبنان نحو مزيد من التعقيد والتفاقم في ظل انعقاد خمس جلسات انتخابية عقيمة لمجلس النواب لم تبدل حرفاً في مسار الانسداد الذي يواجهه الاستحقاق الرئاسي منذ مرور نهاية المهلة الدستورية وانتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في نهاية تشرين الأول المنصرم.

ولقد بات مشهد مجلس النواب في ظل المراوحة الروتينية التي تطبع واقع ازمة العجز عن انتخاب رئيس جديد يثير موجات من الانتقادات الصارخة لتحولها الى مسرح شكلي لا يقدم ولا يؤخر شيئاً في دفع الازمة الى نهايات إيجابية اذ ان فترة النصف ساعة لا اكثر بين افتتاح جلسات الانتخاب ومن ثم ارجائها الى موعد آخر بعد أسبوع كما درج على ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، صارت اشبه بروتين ممل متكرر يسيء الى صورة مجلس منتخب منذ ستة اشهر فقط وها هو يصدر ويعمم عن نفسه الصورة الأشد تعبيراً عن قصوره وعجزه عن انتخاب رئيس للجمهورية في أسوأ الظروف التي يجتازها لبنان.

واذا كان البعد الشكلي في تكرار المكرر عبر هذه الدوامة يطغى على المشهد المباشر كل يوم خميس من كل أسبوع فإن البعد السياسي الاعمق بات بدوره يثير قلقاً متسعاً من امكان ان يغدو الفراغ الرئاسي طويل المدى وليس كما يبني كثيرون الآمال على فراغ قصير المدى لا يتجاوزه امده الأسابيع وحتى الأشهر القليلة. ذلك ان تخبط الافرقاء السياسيين بات سمة شاملة لكل الافرقاء وتحديداً لفريقي المعارضة التقليدية التي تضم أحزاباً وقوى كانت تندرج سابقاً ضمن تحالف 14 اذار ومعها ما يسمى تجمع النواب التغييريين من جهة، وقوى تحالف 8 اذار سابقاً أيضاً.

المعارضون يتخبطون في محاولات يائسة لتجميع النصف زائد واحد للمرشح الأساسي لهم النائب ميشال معوض فيما يتخبط “التغييريون” في تبديل مرشحهم كل أسبوع ولا يقبلون الانضمام الى الأحزاب المعارضة في تبني ترشيح معوض . اما افرقاء 8 اذار فينقسمون بحدة في المواقف من مرشحين محتملين وغير مؤكدين لديهم في مقدمهم سليمان فرنجية بعدما صار مؤكداً ان جبران باسيل لا يدخل في حسابات احد من “محور الممانعة” حتى حزب الله نفسه وبالتالي فإن مضي افرقاء هذا المحور في انزال كتلة أوراق بيضاء في صندوق الاقتراع صار يشكل العنوان العريض لعجز المحور عن الاتفاق على مرشح واحد يخوض به المعركة او يفاوض الآخرين على التوافق عليه.

واذا كان الموقف الأخير للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله شكل اقرب توصيف للمرشح الذي يناسب الحزب ومصالحه فإنه من الواضح ان نصرالله كان يذكي ضمناً ترشيح سليمان فرنجية لأنه طرح معيار تأييد الحزب للمرشح بأن يكون مؤمناً بالمقاومة ولا يطعنها في الظهر وقدم اميل لحود وميشال عون نموذجين للرئيس الذي يؤيده الحزب.

هذا الامر يعني بخلفيته غير المعلنة ان الحزب اقترب من كشف أوراقه ولكنه لا يستعجل الحسم الانتخابي اذ انه يفترض ان يكون مدركاً ان ترشيح فرنجية من قبله يعني حرقه فوراً ولذا يعتمد التدرج الهادئ والبطيء في تسويق فرنجية اما على سبيل امرار الوقت وعدم كشف عجزه عن حمل التيار الوطني الحر على الموافقة على تأييد فرنجية، واما لإفهام الآخرين انه يطرح فرنجية سقفاً اعلى للمعركة ولكنه ينفتح على التفاوض مع الآخرين. ولذا قام نصرالله بمناورة متعمدة وجه من خلالها اتهاماً مزعوماً للاميركيين بأنهم يدعمون الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله به ولكن قيادة الجيش لم تنجر وراء الاميركيين بما يعني انه وجه تحية حسن نيّة الى قائد الجيش العماد جوزف عون . فهم من ذلك ان الحزب يفتح الباب على العرض والطلب والتفاوض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات