Search
728 x 90

الاحتجاجات في ايران وانعكاسها على نفوذها

الاحتجاجات في ايران وانعكاسها على نفوذها

بدأت تتخذ الاحتجاجات المستمرة في ايران لأكثر من ثلاثة اسابيع منحى مختلفاً عن تلك التي عمت ايران في 2009 ضد تزوير الانتخابات والاخرى في 2017 و2019 لمطالب اجتماعية واقتصادية.

 ولأول مرة في تاريخ إيران، بعد الثورة الإسلامية التي قادها اية الله الخميني في العام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي واستبدلته بالجمهورية الإسلامية، تربك الاحتجاجات حكم المرشد الذي يتم احراق صوره في المدارس والساحات من دون تراجع على رغم القمع العنيف المتواصل من النظام.

يدفع ذلك الى تعديل الكثير من المراقبين نظرتهم الى الوضع الذي بدا انه سينتهي في غضون ايام نتيجة العنف غير المسبوق الذي تستخدمه السلطة لمنع المزيد من الاحتجاجات في حين ان استمرار ما يحصل منذ اكثر من ثلاثة اسابيع والزخم نفسه يقود هؤلاء الى انتظار خطوات اما تقود الى تراجع النظام على رغم صعوبة ذلك او الى ازدياد القمع على رغم ان هذا الامر ليس سهلاً في ظل انتشار صور الشابات اليافعات اللواتي يدفعن ثمن تجرئهن على مواجهة السلطة الدينية المقيدة لحرية المرأة وقرارها واستقلاليتها.

والاشكالية التي يواجهها النظام بدت في انتشار الاحتجاجات وشموليتها الرجال والشباب الذكور ايضاً بحيث لم تنفع التهديدات لا للفنانين ولا للرياضيين الذين تضامنوا مع احتجاجات المرأة الايرانية فسجلت مشاركة فاعليات من خلفيات واعراق مختلفة. ويبدو بالنسبة الى هؤلاء المراقبين ان فئات كبيرة من المحتجين الشباب ادركت انها قد تدفع الثمن غالياً جداً ولكن نجاحها يتوقف على استمراريتها وعدم تراجعها ولا سيما ان الشباب باتوا يدفعون حياتهم ثمناً لمطالبهم علماً ان التعتيم الاعلامي، الذي لا يسمح بمعرفة عدد القتلى حتى الان وما اذا كانوا بالعشرات او المئات وكذلك الحال بالنسبة الى عدد المعتقلين، لن يمنع معرفة ذلك قريباً علماً ان تسريبات عدة لوسائل التواصل الاجتماعي باتت تكشف الكثير مما يحصل في المدن الايرانية. ولكن اظهرت احتجاجات 2019 انه وعلى رغم مقتل قرابة 1500 شخص فيها فإن ذلك لم يمنع بروز الانتفاضة الاخيرة التي تقودها المرأة هذه المرة فيما يعبر ذلك عن اعتمال تفاعلات في المجتمع الايراني لا يمكن اخمادها بسهولة بعد الآن.
هذا الاهتزاز في المجتمع الايراني يترك علامات استفهام كبيرة ازاء انعكاس ذلك على عواصم سبق ان قال المسؤولون الايرانيون انها باتت تحت نفوذهم كبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. فسوريا التي لا تزال تعيش تبعات الحرب الذي قادها النظام ضد انتفاضة شعبه لا تظهر فيها معالم الاعتراض على النفوذ الايراني كما هي الحال في العراق الذي يشهد ازمة سياسية كبيرة نشأت قبل عام حين اجريت انتخابات تشريعية اطاحت الاكثرية الموالية لايران في العراق او في لبنان حيث خسر “حزب الله” الموالي لايران اكثريته النيابية في الانتخابات الاخيرة وهو على وشك خسارة موقع رئاسة الجمهورية تاليا ًفي ظل عدم قبول خارجي لرئيس موال للحزب تحت وطأة استمرار الانهيار الكارثي في البلد. اما في اليمن فالمأزق القائم مستمر ايضاً في ظل انهاك يهدد بمجاعة غير مسبوقة وحال انهيار كلي.

هل يدفع هذا الاعتزاز الى تشدد ايراني اكثر خشية من ان اظهار اي مرونة او ليونة من اي نوع كانت ستشكل مؤشراً على ضعف ايران وهشاشة وضعها وكذلك نفوذها؟
فأي تحول في الداخل الايراني لن ينعكس على نظامها فحسب بل ستتردد اصداؤه في كل دول المنطقة حيث نفوذها وخارجها ايضاً. ولا يقفز المراقبون الى استنتاجات سريعة او متسرعة في انتظار اتضاح الكثير من المجريات على الارض المتصلة بمدى استمرارية الاحتجاجات ونوعيتها واحتمالات تراجعها او تسجيل السلطة انتصاراً جديداً عليها. ولكن ذلك لا يعفي هؤلاء من الاقتناع بأنه اذا انهت ايران هذه الاحتجاجات، فإن المراجعة لاداء النظام باتت محتومة لأنها لن تكون قابلة للحياة طويلاً. اذ انه وحتى لو نجح النظام في فرض تشدده مجدداً، فإن نفوذه يمكن ان يتلقى ضربات موجعة نتيجة الوهن الداخلي الذي بات عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات