Search
728 x 90

الاتفاق مع صندوق النقد: ربط نزاع لما بعد الانتخابات

الاتفاق مع صندوق النقد: ربط نزاع لما بعد الانتخابات

هل يعد الاتفاق المبدئي الذي وقعته الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي بداية طريق خروج لبنان من انهياره الاقتصادي؟

هي خطوة اولى مبدئية تعني في شكل اساسي ان اصحاب السلطة في لبنان اعطوا مؤشرات قوية لالتزامهم الذهاب الى اجراءات اصلاحية تنفذ شروط الصندوق من اجل مساعدة لبنان عبر امداده، كما اعلن بمبلغ 3 مليارات دولار تمتد على اربع سنوات . ولكن الاهم هو ما يعوّل لبنان تحصيله من دول مانحة او داعمة نتيجة ما يعنيه اتفاق الصندوق من امكان الثقة بلبنان على خلفية انها شهادة حاسمة بأن لبنان بدأ سلوك الطريق الصحيح وهو يستحق المساعدة والدعم لأن الاموال التي يمكن ان تقدمها الدول الخارجية ستذهب الى الاستثمار في الامكنة المناسبة ولن تكون للهدر او الفساد.

هذا الاعتبار يدعو حتى الان الى الاستغراب بأقل تعديل انطلاقاً من ان المسؤولين الذي توبوا دفع البلد الى الانهيار تحت وطأة فسادهم وسوء ادارتهم هم من يلتزم ذلك في الوقت الذي يعيدون فيه تجديد شرعيتهم عبر انتخابات نيابية تجريها السلطة وفق قانون انتخابي مفصل على قياس اعادتهم او تأمين استمراريتهم في السلطة. وصندوق النقد الدولي ليس معنياً بهذا الشق السياسي ولكن يطلب من هؤلاء التزام تعهداتهم.
الاتفاق المبدئي مع الصندوق هو شكلي واعتبره كثر بيعاً لموقف سياسي يحتاج اليه في شكل خاص رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من ان يضمن الخارج عودته على رأس حكومة انتقالية في المدة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية التي تجرى قبل تاريخ 31 تشرين الاول المقبل فيما يجرى الحديث عن اعادة تعويمها بعد الانتخابات نظراً الى ضيق الوقت الفاصل عن موعد هذه الانتخابات وتحوطاً لعدم اجراء الانتخابات الرئاسية على غرار التعطيل الذي مارسه “حزب الله” وحلفاؤه حتى تأمن انتخاب العماد ميشال عون.

ففي ظل المخاوف من ان تكرر الاكثرية الموالية للحزب في الانتخابات النيابية، لا بديل من ميقاتي الذي يحتاج الى صدقية تسمح له بالعودة في المرحلة المقبلة. اما قيمة الاتفاق المبدئي مع الصندوق، فهي ليست كبيرة عملانياً. اذ ان خطة التعافي التي يفترض انها ستضع لبنان على طريق الانقاذ فليست موجودة حتى الان وتالياً هي غير جاهزة وذلك علماً انها حتى لو وجدت فإن الحكومة عاجزة عن اعلانها قبل موعد الانتخابات باعتبار انها يفترض ان تتضمن خطوات اصلاحية قاسية لن يكون اي من الافرقاء السياسيين المشاركين في السلطة في وارد تحمل الاعلان عنها نظراً الى التداعيات التي يمكن ان تنال من اقبال المقترعين على انتخابهم.
اما لماذا اعطى صندوق النقد اتفاقاً مبدئياً مع لبنان على رغم ان تجربة التزام المسؤولين اللبنانيين بتعهداتهم غير مشجعة فيما ان لا خطة تعاف بعد الا بخطوطها العريضة، فيعود الى ضغوط دولية من اجل اعطاء لبنان نفحة امل وعلى سبيل ربط نزاع مع مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في ظل التوقعات بأن القوى السياسية نفسها التي سيطرت في السنوات الاخيرة هي نفسها. يضاف الى ذلك ان الخطوات اللاحقة التي سيتخذها الصندوق ستكون مبنية على خطوات ملموسة يقدمها المسؤولون اللبنانيون بحيث انه لن يقدم شيئا اذا لم يقدم هؤلاء اشياء في المقابل. اذ انه، وان حدد خريطة الطريق من اعطاء اموال للبنان لاحقاً، فإنه لم يقدّم تعهداً بأي شيء في انتظار الخطوات اللبنانية.

وما سيسبق توقيع الاتفاق النهائي للحصول على اموال من الصندوق يتمحور على نقاط باتت معروفة في عناوينها لجهة اقرار الكابيتول كونترول اي فرض ضوابط صارمة على تحويل الاموال الى الخارج، اقرار الموازنة العامة، التدقيق المحاسبي وليس التدقيق الجنائي الذي يرفع رئيس الجمهورية شعاره من اجل الاقتصاص من حاكم المصرف المركزي رياض سلامه اضافة الى وضع الاطار القانوني التنظيمي للقطاع المصرفي واقرار خطة تعافي . وتالياً فإن توقيع الاتفاق المبدئي يخضع لعملية تسويق داخلي حظيت بإشادات من الخارج من اجل تشجيع السلطة في لبنان على المضي قدماً ونتيجة مخاوف كبيرة من المزيد من الانهيار الذي بات يصفه ديبلوماسيون اجانب في بيروت بأنه سيكون ارتطاماً كبيراً في المرحلة المقبلة .
في انتظار ذلك، تستمر عملية تذويب ودائع المودعين والتي يتوقع ان تستمر لست او سبع سنوات يصار خلالها الى سد نسبة كبيرة من الفجوة المالية في حسابات المصرف المركزي من حسابات المودعين . ومع ان الخطة الثانية للتعافي التي وضعتها حكومة ميقاتي تلحظ دولية اكثر للودائع بديلاً من الخطة الاولى التي اعتمدت ما يسمى لليرة الودائع اي تحويلها كلها الى الليرة اللبنانية، فلأن المودعين الصغار الذين لا تتجاوز حساباتهم بضعة الاف من الدولارات هم من سيدفعون الثمن في حين ان المودعين الكبار ممن يملكون حسابات تتخطى المليون دولار والذي لا يتجاوز عددهم الالف اي ما يقارب نسبة واحد في المئة من عدد المودعين البالغ 2824000  هم من يملك 90%  من الحسابات، ما يعادل قيمته 80 مليار دولار . وهؤلاء سيحصلون على اموالهم كأسهم واستثمارات في اقامة معامل كهرباء او ممتلكات مصرف لبنان او كازينو لبنان او سواها او حتى كأسهم في المصارف التي ستدمج بحيث يعوضون اي خسارة لهم. فهؤلاء عملياً يشكلون جزءاً لا ينفصل عن السلطة السياسية فيما ان جنى اعمار الناس المتوسطي الدخل تكون قد اقتطعت بنسبة 85% . ولذلك لن تجرؤ الحكومة على كشف خطتها للتعافي قبل الانتخابات ولن يجرؤ اي سياسي على سؤالها عن ذلك في زمن الانتخابات. اما ما بعدها ، فهذا امر مختلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات