Search
728 x 90

الاتفاق النووي اقرب من اي وقت مضى!

الاتفاق النووي اقرب من اي وقت مضى!

الاتفاق النووي اقرب من اي وقت مضى!

هذه العبارة التي استخلصها المراقبون لتطور المواقف وتبادل المسودات النهائية خلال الايام العشرة الاخيرة وردت في الواقع على لسان مستشار الوفد الإيراني المفاوض في محادثات فيينا النووية محمد مرندي الذي قال أن ” لدينا فرصة كبيرة للعودة للاتفاق النووي” معتبراً أن “الضمانات شرط رئيسي للعودة إلى الاتفاق” ومضيفاً ” إننا الآن أقرب للاتفاق من أي وقت مضى، وتم حل القضايا العالقة، وهناك احتمال كبير للعودة للاتفاق النووي”.

الاستعجال يبدو اميركياً اكثر مما هو على الصعيد الايراني علماً ان الواقع يشي بتوازن الحاجة الى العودة الى الاتفاق. فالاستحقاق المتمثل بالانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي هو سيف بحدّين في ملعب كل من الرئيس الاميركي جو بايدن كما في ملعب النظام الايراني. فهذا الاخير وان اظهر قدرة على التمتع بعامل الوقت الذي، وفي حال لم تلبّ واشنطن طلباته، فإنه سيذهب الى الاقتراب اكثر من امتلاك سلاح نووي، فإنه سيكون هشّاً على صعيد اعادة انخراطه في المجتمع الدولي وفي رفع العقوبات عليه واستثمار نفطه لوقت طويل جداً. والموعد الفاصل عن اجراء الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي مطلع كانون الثاني هو فرصة لا يمكنه تفويتها انطلاقاً من ان هذه الانتخابات قد تساهم في اعادة سيطرة الجمهوريين على الكونغرس الاميركي فيما ان هؤلاء معارضون بشدة للعودة الى العمل بالاتفاق النووي فيما يشاركهم ديموقراطيون ايضاً في هذا الرفض.

وما لم تحصل هذه العودة في خلال الشهرين المقبلين، فإن ايران قد تفقد الفرصة نهائياً باعتبار ان بايدن قد يعجز في ظل التطورات الاميركية الداخلية عن العودة الى الاتفاق ولا سيما اذا رغب في الترشح لولاية رئاسية ثانية فيما ان اعادة انتخاب دونالد ترامب او أي مرشح جمهوري قد يقفل الباب امام ايران لوقت طويل. وعلى العكس من ذلك ، فإن ايران استفادت بقوة من رغبة الرئيس الاميركي من تحقيق انجاز العودة الى العمل بالاتفاق وحتى الحصول على تنازلات ترضيها.
ومن جهة اخرى ، ترغب ايران في الاستفادة بسرعة وفي المدى المنظور من حاجة الدول الغربية وحتى حاجة الولايات المتحدة الى المزيد من النفط ولا سيما ان الرئيس الاميركي اضطر الى تعديل اولويات رئاسته بالتوجه الى الدول الخليجية في المنطقة في اطار السعي الى تأمين مصادر بديلة من الطاقة الروسية التي تزود اوروبا بحاجتها منها انما من دون نجاح كبير في ظل حدود القدرة على ضخ المزيد من هذه الدول. والتوقعات ان ايران يمكن ان تساهم بتصدير مليون برميل يومياً من النفط الإيراني ما يساهم في تخفيض اسعار الطاقة وتالياً التخفيف من حدّة التضخم في اقتصادات الدول الاوروبية والغربية عموماً.
في المقابل، فإن تحقيق الرئيس الاميركي ما سبق ان وعد به ابان حملته الانتخابية لجهة العودة الى الاتفاق النووي يشكل انجازاً له على رغم اعتراضات الجمهوريين ولا سيما اذا كان ضخ النفط الايراني سيساهم في تخفيض كلفة التضخم الحاصل في الولايات المتحدة اقله قبل موعد الانتخابات النصفية وتحت طائل ان تنعكس عليه هذه الاخيرة سلباً اذا احسن خصومه توظيف ذلك ضده. اذ ان محاولة قتل سلمان رشدي التي تجنبت الادارة ربطها بالفتوى الدينية للمرشد الايراني اية الله الخميني وكذلك الكشف عن خطة ايرانية لاغتيال كل من جون بولتون ومايك بومبيو وسواهما من المسؤولين في الادارة الاميركية السابقة من دون اي رد فعل رسمي بدا حرصاً من ادارة بايدن على عدم المخاطرة باحتمال تطيير العودة الى الاتفاق النووي. وهذا اعتبره خصومها ضعفاً وتنازلاً كبيراً يمكن توظيفه ضدها في معرض تصاعد الرفض للاتفاق في المرحلة المقبلة في حال اعيد العمل به قبل موعد الانتخابات النصفية.
ولكن في مقابل كل ذلك، يبقى الحذر مخيّماً على المعنيين على خلفية ان الامور قد لا تتخطى طابع المناورات السياسية وذلك بالنظر الى المتغيرات التي سيرتبها الاتفاق فيما ان الظروف مختلفة جداً عما كانت عليه في 2015 حين توقيع الاتفاق السابق. واقل ما يمكن ملاحظته هو الافتراق الغربي – الروسي الكبير بسبب الحرب الروسية على اوكرانيا واصطفافات دولية واقليمية ايضاً على وقع هذه الحرب كما على وقع الكباش الاميركي – الصيني والذي شهد توتراً كبيراً على اثر زيارة قامت بها رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي الى تايوان التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من سيادتها.
ومع ان اهمية كبرى بدأت تظهر لانعكاسات احتمال العودة الى الاتفاق لرفض اسرائيل التنازلات التي تقدم الى ايران، فإنه وبمقدار ما يتم نفي العلاقة بين ما يجري على خط الملف النووي مع ما يجري في لبنان، فإن ما يحصل يؤكده والمؤشر هو تصريحات مسؤولي الحرس الثوري التي لا تجد سياقاً لها خارج هذا الربط في حين ان احداً لا يستطيع ان يتجاهل ان نتائج الاتفاق بين اميركا والدول الاوروبية مع طهران سيرخي بظله على المنطقة وليس على لبنان فحسب.

فمسارعة طهران الى تعميم مكاسب لها سجلتها على واشنطن في موضوع النسخة النهائية للاتفاق تندرج في اطار التسويق لمكاسب كبيرة ونجاحات تحتاجها ايران بقوة للاستهلاك الداخلي في الدرجة الاولى فيما ان الحرب النفسية يجب ان تبقى تحت عنوان مواجهة اسرائيل والحاجة المستمرة الى ذلك في مقابل التفاوض القائم مع الولايات المتحدة واشاحة النظر عن ذلك. والتهديد بالحرب من اجل تحصيل حقوق لبنان ينتزعه الحرس الثوري من يد الحزب على قاعدة ابراز هدف اكبر يخص طهران وطموحها في ازالة اسرائيل ومدّها الحزب بكل القدرات التي مكّنته من القوة التي يتمتع بها من اجل ذلك اي تحقيق اهداف ايران وتبرير وجوده لهذه الغاية تحديداً، ما وفر ويوفر الذرائع المناسبة لخصومه السياسيين ازاء التشكيك بأهداف تصعيده التهديدي وما اذا كان ربطاً بمساعدة لبنان على تحصيل حقوقه او تحقيق الاهداف الايرانية فحسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات