Search
728 x 90

الاتجاه نحو “الإنقاذ الثنائي” يشعل هواجس الحزب

الاتجاه نحو “الإنقاذ الثنائي” يشعل هواجس الحزب

لم يكن غريباً ان تشعل توصية أصدرتها لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية بإنشاء فريق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة والبنك الدولي لادارة المساعدات الإنسانية والإغاثية والخدماتية في لبنان توجساً هائلاً لدى حزب الله وحلقاته الإعلامية وأوساطه السياسية في وقت تهتز الأرض اللبنانية بقوة مخيفة منذرة بانهيار لن يقوى عليه حتى الحزب الحديدي .

ذلك ان ما يشهده لبنان منذ أسبوعين سواء عبر التحركات الديبلوماسية الثنائية للفرنسيين والأميركيين تجاه المملكة العربية السعودية او عبر اللقاء الذي نظمه الفاتيكان للقادة الروحيين في لبنان والمشرق العربي حول لبنان حرك شياطين التوجس بقوة لدى حزب الله وبعض حلفائه من منطلق الخشية من ملامح استعادة لتجربة اصدار القرار الدولي 1559 عام 2004 بدفع فرنسي أميركي والذي كان من جملة الأسباب الأساسية التي أدت الى انسحاب القوات السورية من لبنان.

زاد توجس الحزب بطبيعة الحال مع قيام بكركي بمبادرة نادرة فتحت من خلالها أبوابها لاحتفال مفعم بالدلالات والرموز المثيرة لقلق حليف ايران الأساسي وذراعها في لبنان حين نظم احتفال حاشد بصدور كتاب عن العلاقات التاريخية بين البطريركية المارونية والسعودية منذ مئة عام وحتى الان . بدا الاحتفال واقعياً اقوى رسالة على الاطلاق الى ايران حيال رفض تماديها في محاولات تغيير الهوية العربية والسياسية والقومية للبنان من بوابة الطائفة المسيحية الأكبر والاشد تأثيراً ولعباً لإدوار مصيرية في تاريخ لبنان .
عند حدود هذه الهواجس والتجاذبات التي تتصاعد في لبنان تمثل المفارقة الخيالية الجديدة في ان هلع المجتمع الدولي من انهيار لبنان كأنه يراه انه اصبح حتمياً ووشيكاً، في مقابل اغراق مخيف في سياسات الانكار لدى العهد وفريقه كما لدى معظم القوى السياسية باستثناء قلة نادرة حول العد العكسي للانهيار الكبير.

وثمة حقيقة جدية باتت واضحة لجميع المعنيين مفادها ان الاستعصاء الذي حال ويحول دون تأليف حكومة جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري سيكون الممر المدمر تماماً لأي رهانات على تمرير المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية ثم الرئاسية في السنة المقبلة بما يكفل إجراءها من دون خراب النظام العام وضربه . اذ ان المخاوف تتصاعد بقوة لا من حرب أهلية في لبنان لأن مجريات الكارثة اللبنانية الراهنة على خطورتها لن تجعل اللبنانيين يتجهون نحو استحضار العوامل التي كانت حاضرة بقوة عام 1957 او في سنوات وتجارب حربية أخرى . لكن الخوف الكبير يعتمل بقوة حيال امكان اشتعال اضطرابات أهلية في الشارع على خلفية أزمات ارتفاع الأسعار والارتفاع الجنوني في سعر الدولار وتفاقم أزمات المحروقات والكهرباء والدواء والاستشفاء الى ذلك من أزمات خانقة باتت تتهدد بتفجيرات اجتماعية خطيرة لا شيء يضمن عدم تحولها الى فوضى امنية واسعة بل وخطيرة وسط هذه الظروف الشديدة الخطر على لبنان.

لذا بدأت النظرة الداخلية والخارجية الى تشكيل الحكومة تتخذ بعداً مختلفاً عن السابق لجهة زيادة الالحاح الغربي وبعض العربي والخارجي لتشكيل حكومة لن يكون من مممر انقاذ للبنان من دونها . ولعل الجديد البارز في هذا السياق تمثل في العمل الفرنسي – الأميركي المشترك لاعادة توريط السعودية في الازمة اللبنانية الامر الذي ينطوي على دلالة مهمة لجهة ادراك الدولتين الأكثر رعاية للبنان ان السعودية تبقى الدولة الأشد تأثيراً في لبنان لجهة مد لبنان بالمساعدات من جهة وقدرتها على دفع الجهود لاختراق الازمة الحكومية من جهة أخرى.

واذا انتهى الملف الحكومي الى تثبيت بقاء الحريري على رأس الحكومة الجديدة، اذا شكلت ورأت النور فإن ذلك سيعكس بداية متدحرجة لتطور كبير جداً ليس اقله بدء قلب ميزان تسخير لبنان للنفوذ الإيراني أياً تكن نتيجة هذا التطور . لذا ستتسم الأيام القليلة المقبلة بدلالات مفصلية في رسم مشهد لبنان وهو يصارع الصمود امام عاصفة المتغيّرات العابثة به .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات