Search
728 x 90

الابعاد الامنية كما الاقتصادية في الترسيم الحدودي

الابعاد الامنية كما الاقتصادية في الترسيم الحدودي

ليس جديداً الاعلان عن تقديم الوسيط الاميركي في موضوع التفاوض بين لبنان واسرائيل على ترسيم الحدود البحرية آموس هوكستين  امراً غير متوقع في اطار التحضيرات المستمرة منذ اشهر لهذه اللحظة المرتقبة قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون لإعطائه انجازاً ما قبل مغادرته وقبل الانتخابات الاسرائيلية مطلع تشرين الثاني واعطاء رئيس الوزراء يائير لابيد انجازاً يتفوق به على خصمه بنيامين نتنياهو.

الورقة النهائية من الاقتراحات وصلت في الاول من تشرين الاول الى كل من الطرفين الاسرائيلي واللبناني فيما بادر المسؤولون اللبنانيون الى الترحيب بإيجابية بما حملته هذه الاقتراحات على سبيل تحضير الرأي العام للخطوة التالية.

والامر المهم في هذا السياق ليس تفاصيل ما تم التوصل من حيثيات الخط الحدودي البحري بل من واقع ان الامر يحصل مع لبنان فيما ان الاخير لم يشهد تطوراً ايجابياً خلال الاعوام الاخيرة على وقع انهيار متدحرج اقفل ابواب الامل امامهم. وهو يشكل عامل تفاؤل يلي في اهميته الاتفاق المبدئي الذي وقع مع صندوق النقد الدولي مع فارق مهم ان الاتفاق الحدودي لم تبرز اصوات مناهضة له او رافضة على الاقل لتنفيذه. وهذا لم يظهر بعد في انتظار توقيعه المرتقب ولكن الامر يكتسب اهمية قصوى.
وفي حين لم يوزع تفاصيل الاقتراح الاميركي الذي نقلته السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا الى الرؤساء الثلاثة ، فإنه تم تسريب العناوين الكبرى لجهة منح لبنان مطالبه بالحصول على الخط 23 كاملاً بالإضافة إلى حقل قانا، أي يكون لبنان قد حصل على مساحة 860 كلم مربع زائد المساحة الكاملة لحقل قانا.
وجرى الحديث عن مكاسب لبنان حيث يتضمن فصل الترسيم البري عن الترسيم البحري، وانشاء منطقة عازلة خاضعة للسيادة اللبنانية بدلاً من المنطقة الأمنية التي كان يطالب بها الإسرائيليون، في حين تبقى النقطة B1 مرتبطة بالترسيم البري ومتروكة إلى المفاوضات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب. ويشير المضمون كذلك إلى جاهزية شركة توتال الفرنسية والشركات الأخرى للبدء في العمل على الاستكشاف والتنقيب في الحقول اللبنانية بعد الانتهاء من الاتفاق وتوقيعه.
وليس من المتوقع ان يوقّع لبنان على نص الوثيقة في شكل ثنائي مع توقيع اسرائيل عليها بل بشكل منفصل الى جانب توقيع ممثل عن الأمم المتحدة وممثل عن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ليتم بعدها إعداد مرسوم توقع عليه الحكومة اللبنانية ويتم إيداعه لدى الأمم المتحدة. انه اتفاق هدنة جديدة وفق مصادر سياسية ترى ان مجرد ان تبدأ شركة توتال او سواها التنقيب فإنها ستستثمر ملايين الدولارات التي تنوي الاستفادة منها ما لا يقل عن خمس عشرة سنة ما سيمنع امكان التهديد او التصعيد الامني على الحدود بين لبنان واسرائيل.

وهذا لا يرد على نحو صريح وليس واضحا ً او اكيداً وجود ملاحق او بنود جانبية ولكنه الامر الذي لا بد منه اذا رغب لبنان الاستفادة من ثرواته البحرية مما يفترض ان المصالح الاقتصادية ستسيّره في المرحلة المقبلة وليس العناوين او المصالح الامنية مع سؤال كبير ما اذا كان ذلك يعني استراحة عملانية لسلاح “حزب الله” على نحو غير مباشر او تجميده من دون الاعلان صراحة عن ذلك او استهدافه في كل هذه العملية ولا سيما انه لا يعتقد ان الاتفاق ممكن من دون موافقة اقليمية من ايران مما يوسع مروحة الاحتمالات الى ابعد من الاتفاق في حد ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات