Search
728 x 90

اقتراع المغتربين مأزق للسلطة في لبنان

اقتراع المغتربين مأزق للسلطة في لبنان

اذا كان سيتاح للمغتربين ان يقترعوا في الانتخابات النيابية المقبلة سواء كان موعدها في شهر اذار او في ايار المقبلين بعد حسم الخلاف السياسي حوله، فإن هناك احتمالاً كبيراً لتطيير الانتخابات. اذ تسجل نحوا من 244 الف لبناني في الخارج بنيّة المشاركة في الاقتراع، وغالبية هؤلاء وفق ما كشفت المعلومات التي وصلت الى السلطة في لبنان تسجلوا في الدول العربية والخليجية تحديداً كما في اوروبا فيما ان عدداً ضئيلا سجل نفسه في الدول الافريقية حيث غالبية من الطائفة الشيعية وكذلك الحال بالنسبة الى الولايات المتحدة الاميركية.

الحسابات المباشرة لدى اهل السلطة ان الغالبية من هؤلاء ان لم يكن كلهم في الدول العربية سيمتنعون عن التصويت لـ” حزب الله ” باعتباره مسؤولاً اساسياً عن ازمتهم في الدول التي يعملون فيها نتيجة دفعه لبنان الى المحور الايراني وافتعال مشاكل متتالية مع المملكة السعودية والدول الخليجية كما ان جزءاً لا يستهان به من هؤلاء لن يصوّت للحليف المسيحي للحزب اي التيار العوني باعتباره مسؤولاً بالمقدار نفسه عما اصاب لبنان في علاقاته الخارجية وتالياً في انهيار البلد كذلك.

فالكثيرون من هؤلاء غادروا لبنان تبعاً للازمة الانهيارية التي عمقت واقع الازمة منذ ما بعد انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الاول 2019  وتالياً هم غادروا لبنان مرغمين غاضبين وناقمين على رميهم في الخارج بحثاً عن عمل بمردود بالعملة الاجنبية نتيجة الانهيار الكارثي لليرة اللبنانية.

وهذا ينسحب على اللبنانيين الذين زادت اعدادهم في اوروبا في العامين الاخيرين ليس نتيجة لأزمة انهيار لبنان فحسب بل نتيجة لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وما ادى اليه من تدمير كارثي انسحب على المعنويات والرؤية للمستقبل ولم يقتصر على الحجر والابنية والمحال الى جانب سقوط اكثر من 200 ضحية.

واذا اخذت في الاعتبار هذه العوامل لوحدها فهي كافية لأن يتطلع اهل السلطة لتعطيل الانتخابات في حال عجزوا عن منع انتخابات المغتربين او لم يحبطوا تصويتهم كما جرى بالنسبة الى تصويت عدد كبير منهم في انتخابات 2018 حيث نقلت اوراق المقترعين عبر البريد السريع من عدد من دول العالم وحين وصلت الاكياس التي حملت اوراق الاقتراع وضعت جانباً ولم تفرز باعتبار ان النتائج كانت صدرت فأهملت هذه الاصوات التي لم يكن عددها قليلا.

ويخشى ان يحصل الأمر نفسه في الانتخابات المقبلة سواء نقلت اوراق الاقتراع بواسطة الاكياس عبر البريد العالمي او لم تفرز نظراً الى عدم الثقة بالسفارات لفرز الاصوات ولا مندوبين للمرشحين من اجل الاشراف على ذلك كما يحصل في اقلام الاقتراع المحلية، كما ان الامر لا يحصل عبر التصويت الاكتروني لاعتبارات صعبة في هذا الاطار.

ولا يبدو الاقتراع سهلاً بالنسبة الى افرقاء السلطة في شكل خاص حيث يحذر ابناء الطائفة الشيعية من الاقتراع لمرشحي  حزب الله” نظرا الى توسع تصنيفه من دول عدة منظمة ارهابية من دون تمييز بين جناح سياسي وآخر عسكري كما اعلنت اوستراليا اخيراً وقبلها المانيا وكولومبيا ودول اخرى. في حين يخشى التيار المحسوب على رئيس الجمهورية تحفظات من مناصري تياره في الخارج ازاء الاقتراع لصهره ورئيس تياره المدرج على لائحة العقوبات الاميركية وفقاً لقانون ماغنتسكي بسبب الفساد.

وهذه الاعتبارات لوحدها كفيلة بإثارة المخاوف لدى كل من التيار العوني وحليفه الشيعي من ان اقتراع نصف الذين سجلوا اسماءهم للمشاركة في الانتخابات من شأنه ان يحدث تغييراً كبيراً لا قبل لهما على تحمله نظراً الى ما سيحمله ذلك من قلب جذري للطاولة في لبنان اكان لمصلحة خصومهم السياسيين او لمصلحة المجتمع المدني الذي يحاربه تحالف السلطة بقسوة بذريعة اتهامه بأنه يتلقى دعماً من الخارج ولا سيما من السفارة الاميركية من اجل تقييده وانتزاع الاكثرية منه .
تبدو مشاركة المغتربين مهددة للانتخابات ما لم تلجأ السلطة الى التزوير بحيث تفتح الاكياس التي تنقل اوراق الاقتراع من الخارج غبّ الطلب ويمكنها ان تجري فرزاً لها بعيداً من الاعين من اجل ان تخرج النتائج التي تلائمها، وذلك علماً ان الخشية من نتائج الانتخابات تجعل احتمالات اجرائها غير مرجحة. وهو امر بدا محفزاً لان تطلق تحذيرات في شأنه من قبل الكنائس في شكل خاص على لسان كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ومطران بيروت للارثوذكس الياس عودة في مواكبة حثيثة للتحذيرات التي يوجهها المجتمع الدولي الى المسؤولين حول تعطيل الانتخابات والاخلال بموعدها.

ذلك علماً ان المشكلات الاخرى التي تثار من حول الانتخابات والمتصلة بواقع ان الانتخابات الرئاسية ستكون مرتبطة بها ايضاً بعد اشهر قليلة تفرض تقليب سيناريوهات متعددة. فإذا لم تجر وفق ما قد يطمح البعض فإن الانتخابات الرئاسية قد تطير ايضاً فيما ان رئيس الجمهورية ميشال عون بدأ يلمح الى شروط لتركه قصر بعبدا ومغادرته منصبه فور انتهاء ولايته بذريعة انه لن يسلّم البلد الى فراغ حكومي سيكون مرجحاً في حال اجريت الانتخابات النيابية. اذ ان هذه الاخيرة تفترض تأليف حكومة جديدة بعد اجرائها فيما ان اي حكومة في لبنان بات يستغرق تأليفها اشهراً عدة وهو ما سيعمل على ضمانه رئيس الجمهورية وفق ما يتهمه كثر بذلك من اجل ان يتذرع بعدم وجود حكومة فاعلة وتالياً عدم تسليمه السلطة من بعده الى حكومة تصريف للاعمال فيما ان مساره في التعطيل حتى الحصول على ما يريده ماثل للأذهان على اثر التعطيل الذي مارسه مع “حزب الله” لمدة عامين ونصف العام حتى التسليم بانتخابه هو لرئاسة الجمهورية. وكثر استذكروا بعد اعلانه اخيراً انه لن يسلم البلد الى فراغ تجربة بقائه على نحو غير شرعي في قصر بعبدا في العام 1989 فيما كان موكلاً الاشراف على انتخابات رئاسية رفض حصولها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات