Search
728 x 90

افغانستان… فيتنام آسيا الوسطى

افغانستان… فيتنام آسيا الوسطى

اواخر آب 2021، موعد انسحاب القوات الاميركية من افغانستان وتسليم زمام الامن الى الحكومة الافغانية فيما حركة طالبان تمدد سيطرتها بسرعة قياسية.
ماذا بعد الانسحاب الاميركي والغربي من افغانستان، وهل الاتفاق بين واشنطن وحركة طالبان قابل للحياة وللتطبيق؟
من يكبح توسع طالبان العسكري؟ هل تستطيع القوات الافغانية مواجهتها؟ ما اهمية افغانستان نسبة الى موقعها الجيوسياسي في آسيا الوسطى؟ وما تأثير وصول الحركة الاصولية الى الحكم وعلاقتها بالتنظيمات المتطرفة الأخرى وبدول الجوار؟

قد يشكل السؤال الذي طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن لمناهضي الانسحاب من افغانستان جدلية عميقة حول نتائج هذا الانسحاب. فهو حين قال: “هل أنتم مستعدون لتعريض آلاف إضافية من بناتنا وأبنائنا الأميركيين للخطر؟”… كان يجب ان يقول: هل العالم مستعد لتعريض استقرار آسيا الوسطى للخطر؟
صحيح ان القرار يسحب واشنطن من المستنقع الأفغاني الذي استنفد إمكاناتها البشرية والمادية، الا انه رسّخ صورتها كنمر من ورق انهزم في أفغانستان.
فمع اعلان واشنطن القرار بالإنسحاب النهائي من افغانستان موكلة مهمة الامن الى القوات الافغانية، ظهرت تقارير غربية عدة تشكك في نتائج هذه الخطوة التي عوّلت عليها اميركا.
فالقوات الافغانية غير مؤهلة لمواجهة مسلحي طالبان، باستثناء القوات الجوية الافغانية التي يتم التركيز عليها لمواجهة التمدد الاصولي. الا ان هذه القوات تواجه نقصاً في المعدات نظراً الى ان التقنيين الافغان والغربيين الذين يتولون صيانة المعدات غادروا البلاد مع الانسحاب الاميركي، مما جعلها عاجزة عن استعمالها في المعارك. اما القوات الامنية الافغانية الأخرى فينخرها الفساد وانعدام التنظيم والمسؤولية.
وقد كشف المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان جون سوبكو ان من “الغرور الاعتقاد بأننا نستطيع أن نأخذ هذا البلد الذي كان في حال خراب في 2001 ونجعله نروجا صغيرة”. واضاف” أنهم “يعرفون إلى أي حد كان الجيش الأفغاني سيئا”.
صحيح ان طالبان وعدت بمنع تحول افغانستان بؤرة للإرهاب الدولي الا ان تقارير امنية غربية عدة اظهرت استمرار علاقاتها بالتنظيمات الارهابية في المنطقة، بدءاً بتنظيم القاعدة الذي وثقت علاقتها به اثر هجمات 11 ايلول 2001 على اميركا، وصولاً الى تنظيمات ارهابية اخرى.
وقد كشفت تقارير امنية هندية وجود قواعد ارهابية داخل باكستان تتعاون مع طالبان لمحاربة القوات الافغانية داخل افغانستان، كما ان باكستان تشكل ملاذاً لقادة طالبان وعائلاتهم الملاحقين داخل البلاد.
سقوط شمال أفغانستان بِيَد طالبان يُشكل كابوساً للصين، خصوصاً أن التقارير تفيد بأن الحزب الإسلامي التركستاني بقيادة حجي فرقان لعب دوراً رئيسياً في ولاية بَدَخشان الأفغانية المجاورة للصين. كما ان الصين تتخوف من علاقة “الأويغور” المسلمين المضطهين فيها بمسلحي طالبان، أكان لجهة تسليحهم ام مساعدتهم في مناهضة الحكم الصيني.
وفي المقلب الآخر، تتخوف تقارير غربية عدة من سيطرة طالبان التي قد تعيد الذروة الى تجارة الأفيون والحشيش بحيث تعود أفغانستان بؤرة لتجارة المخدرات وتصديرها.
وفي المقابل، قد تشكل سيطرة طالبان مرة ثانية على أفغانستان احياءً لمشروع مد أنابيب الغاز من روسيا عبر البحر الأسود وصولاً إلى الهند من خلال أراضي تركمستان فأفغانستان، مما قد يبدّل خريطة الطاقة العالمية جذرياً اذ ستتحكم طالبان بالأسعار والامدادات.
وفي كل الاحوال، قد تكون ابرز نتيجة يمكن استخلاصها اميركياً هو قول المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية كارتر مالكاسيان الذي نشر اخيراً كتابا عن تاريخ الحرب في أفغانستان “لا شك إطلاقا في أننا خسرنا الحرب، فالولايات المتحدة تصرفت في أفغانستان كما فعلت في العراق وكما فعلت في فيتنام.”
من هنا تعويل المحللين على سعي واشنطن لتعزيز وجودها في أوزباكستان كما في طاجيكستان في محاولة للتعويض عن خسارة تأثيرها في افغانستان المرشحة لتعيد تاريخها مع تبعات انتهاء الاحتلال السوفياتي حيث عصفت بها الحرب الأهلية، علماً ان الامر لن يكون بهذه السهولة نظراً الى النفوذ الروسي المؤثر في هاتين الدولتين.
ويكفي استذكار اعلان الرئيس الافغاني أشرف غني، “إننا لم نكن مستعدين لانسحاب القوات الأميركية” لتلمّس خطورة تبعات هذا الانسحاب.

خوف دول الجوار

موقع افغانستان الجيوسياسي يجعل علاقتها شائكة بالدول المجاورة لها ولا سيما ايران الشيعية التي تنظر بعين الريبة الى وصول جماعة سنيّة متطرفة الى الحكم، مما يشكل تهديداً لها نابعاً من دولة سنيّة متطرفة على طول حدودهما المشتركة من 945 كلم. وما الدور التركي في افغانستان الا ليزيد قلق طهران ولا سيما بعد تعهد تركيا بتأمين امن مطار كابول وحماية الدبلوماسيين في العاصمة الافغانية، وذلك بالإتفاق مع واشنطن اثر تفاهم اعلنه الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي جو بايدن، علماً ان هذا الاتفاق يعارض اتفاق الدوحة الذي قضى بانسحاب كل قوات “الناتو”، بما فيها القوات التركية، الى جانب القوات الاميركية.
من هنا اعلان “طالبان” أنها ستتعامل مع الوجود التركي كقوات احتلال. فتركيا الساعية الى دور محوري في آسيا الوسطى ستعزز بذلك طموحها للتحول قوة اقليمية يحسب لها الف حساب في منطقة جنوب غربي آسيا.
اما علاقة ايران بأفغانستان فلطالما كانت ملتبسة، بدءاً باستعداء حركة طالبان العام 1998 اثر قيام هذه الأخيرة بقتل 8 من عناصر «فيلق القدس» ومراسل في القنصلية الإيرانية في مزار الشريف، وصولاً الى دعمها في ما بعد حركة طالبان لتزيد من هجماتها على قوات التحالف. كما اجتمع رئيس “المجلس الأعلى للأمن القومي” الإيراني علي شمخاني مع الرئيس الدبلوماسي لحركة “طالبان” الملا عبد الغني برادر الآتي من مكتبه في قطر في نهاية كانون الثاني 2021 معلناً ان طهران لن تعترف بأي فصيل أفغاني يستولي على السلطة بالقوة، خصوصاً ان ايران سعت لحماية المدن الشيعية في افغانستان ولا سيما بعد استيلاء طالبان على أول مدينتين شيعيتين لها في محافظة باميان الافغانية. وذكرت التقارير يومها ان برادر تعهد مساعدة إيران على تأمين حدودها مع أفغانستان.
واستضافت اخيراً وزارة الخارجية الإيرانية اوائل تموز 2021، وفدَين من الحكومة الأفغانية وحركة “طالبان” سعياً لملء الفراغ الدبلوماسي والامني الذي سيخلّفه الانسحاب الاميركي. وهي سعت الى تعزيز انتشارها العسكري على الحدود الأفغانية بشكل لافت في الفترة الأخيرة.
وتنامى الخوف الايراني من طالبان بعد سيطرة هذه الأخيرة على معبر حدودي رئيسي مع طهران.
وقد كشفت تقارير عسكرية عدة ان امام ايران 3 احتمالات للتعامل مع وصول طالبان الى الحكم وتفادي زعزعة الامن على حدودها،

-إما دعم سيطرة طالبان بهدف عقد اتفاقات استراتيجية معها

-إما شن حرب بالوكالة عليها

-إما التدخل مباشرة

والاحتمالات الثلاثة محفوفة بالمخاطر لدولة محاصرة غربياً وغارقة في رمال منطقة الشرق الاوسط ومفروضة عليها عقوبات اميركية كبيرة.
اما باكستان فلطالما كانت ملاذاً للفارين من افغانستان ولا سيما من جنود تنظيم القاعدة وحركة طالبان على امتداد حدودها المشتركة مع افغانستان بطول 2670 كلم. فدعمت الجماعات المسلحة فيها بدلاً من الحكومات المنتخبة، مما دفع بالرئيس الاميركي دونالد ترامب الى التغريد العام 2018، بأن واشنطن “قدمت بحماقة أكثر من 33 مليار دولار من المساعدات لباكستان على مدار الـ15 عاماً الماضية، لكن إسلام أباد قدمت في المقابل ملاذاً آمناً للإرهابيين الذين نطاردهم في أفغانستان، مع قليل من المساعدة لنا”.
وباكستان التي تواجه اليوم موجات من النزوح الافغاني الهارب من طالبان، اعلنت مطلع آب 2021 انها ترفض الاستيلاء بالقوة على افغانستان في محاولة لتحسين صورتها الدولية وتخطي سلوكها السابق مع جارتها اللدودة، ولا سيما انها تتخوف من انتشار الجماعات التكفيرية على جانبيّ الحدود الأفغانية ـ الباكستانية خصوصاً ان هذه الاخيرة باتت تتصرّف كعصابات جريمة منظّمة في الاتجار بالمخدرات والبشر، وليس كمنظمات جهادية، وفق تقرير للأمم المتحدة.
ثم ان أفغانستان لا تملك اي منفذ بحري لها، وتعتمد على باكستان لنقل بضائعها من بحر العرب عبر الأراضي الباكستانية.
كما ان باكستان تنظر بقلق كبير الى تنامي النفوذ الهندي في البلاد المجاورة بعدما دعمت نيودلهي الحكومات الافغانية وليس طالبان على عكس باكستان التي سعت الى شد الخناق على الهند عبر الجماعات المسلحة، مثال حركة «طالبان» وشبكة حقاني.
فأفغانستان تشكل بوابة الهند إلى آسيا الوسطى، مما يرفع نسبة الخوف الباكستاني من تنامي العلاقات الاقتصادية الأفغانية – الهندية لتتحول الى حلف بين البلدين سيطوق باكستان، ولا سيما مع وجود 5 قنصليات هندية في أفغانستان، معظمها على الحدود مع باكستان التي ترى فيها مراكز تجسس عليها.

على مرمى حجر

34 ولاية تشكل قوام افغانستان، لكل منها عاصمتها الخاصة وعدد محدد من المقاطعات… سيطرت حركة طالبان على اكثر من 65% منها، وكابول العاصمة باتت على مرمى حجر من وصولها اليها.
وافغانستان يتحكم بسياستها وتاريخها موقعها الجيوسياسي في آسيا الوسطى بفعل الدول التي تحدّها: طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال وإيران من الغرب والصين من الشرق، وباكستان من الجنوب.
لذا، كانت افغانستان دائماً بحال حرب او شبه حرب منذ عقود عدة بسبب تناحر قبائلها وفصائلها المسلحة على السيطرة على اهم ولاياتها. فالجيش السوفياتي غزاها في أواخر السبعينيات من القرن الماضي دعماً للحكومة الشيوعية فيها، وخاض حرباً ضروساً مع “المجاهدين” مناهضي الحكم الشيوعي يومها، والذين كانت تدعمهم اساساً الولايات المتحدة الاميركية وباكستان والصين والمملكة العربية السعودية.
وقد ظهرت حركة “طالبان” ابّان الانسحاب السوفياتي العام 1989 مع استمرار الحرب الأهلية.

وفي اوائل التسعينيات، تعزز وجودها الشعبي الداعي الى تعزيز الامن المدني والتخلص من الفساد المستشري في كل ادارات البلاد المحلية، ولا سيما في المناطق الحدودية من شمالي باكستان وفي جنوب غربي البلاد. وسريعاً ما فرضت الحركة احكام الشريعة الاسلامية الصارمة، مثل الاعدام للقتلة وقطع يد السارق. وفرضت اطلاق اللحى على الرجال والبرقع الكامل على النساء، كما منعت كل انواع الموسيقى والتلفزيون والترفيه، ورفضت السماح للفتيات اللواتي تخطين سن العاشرة من الذهاب الى المدرسة.
ومع صعود حركة طالبان، تعمقت الحرب الداخلية الافغانية ولا سيما بعد محاولة الانقلاب على رئيسها برهان الدين رباني. فدخلت الحركة الى العاصمة كابول العام 1996 واعلنت نفسها حاكمة البلاد.
وهذه التطورات حدت بالأمم المتحدة الى اصدار القرار 1267 الذي قضى بإنشاء “لجنة العقوبات على القاعدة وطالبان” في تشرين الأول 1999 حيث فرضت قيوداً على ممولي الحركة ومرسلي شحنات الاسلحة اليها وسفر قادتها .
وبقي انتشار الحركة محدوداً نسببياً حتى انسحاب القوات الدولية والاميركية من البلاد العام 2014، تاركة زمام ضبط الامن ومحاربة طالبان الى القوات الافغانية غير المؤهلة لذلك، مما جعل من تلك السنة الأكثر دموية بفعل هجمات طالبان على الاهداف المدنية والرسمية في البلاد، وسيطرتها على مساحات كبيرة منها، بحيث افادت تقارير اعلامية ان الحركة باتت تنشط في 70% من اراضي افغانستان مع حلول العام 2018.

تاريخ في تواريخ

ما هي المحطات المهمة في تاريخ افغانستان وطالبان؟
يعتقد مراقبون عسكريون كثر ان 2001 هو التاريخ المفصلي في حركة طالبان. فهو شهد في البدء اغتيال احمد شاه مسعود، قائد التحالف الشمالي المعروف باسم “اسد بنجشير” وحامل لواء محاربة طالبان، على اثر عملية لتنظيم القاعدة، مما وثّق التعاون بين هذا الأخير وطالبان وأمّن حماية الثاني لقائد القاعدة اسامة بن لادن اثر هجمات 11 ايلول على اميركا.
اما أهم محطات التدخل الأميركي في افغانستان فتبدأ من 11 ايلول 2001 في اعقاب هجمات تنظيم “القاعدة” على الولايات المتحدة الأميركية وتوقيع الرئيس الاميركي جورج بوش قانوناً يسمح باستعمال القوة ضد المسؤولين عن هذه الهجمات كما اعتقال المشتبه فيهم من دون محاكمة في ما بات يعرف بـ “معتقلي غوانتنامو”.
تشرين الأول 2001
القوات الأميركية تبدأ غارات جوية على قوات تابعة لطالبان والقاعدة في عملية “الحرية الدائمة” Operation Enduring Freedom اثر هجمات 11 ايلول التي خطط لها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي كان يختبئ في أفغانستان. ودعمتها بريطانيا ومن ثم كندا واستراليا والمانيا وفرنسا من ضمن حلف الناتو وقوات البشتون المحلية.
13 تشرين الثاني 2001
بدء دخول قوات التحالف الشمالي بمؤازرة الولايات المتحدة الى كابول، عاصمة افغانستان حيث انسحب مسلحو طالبان نحو الجنوب ومن ثم إلى باكستان.
كانون الأول 2001
قصف جوي اميركي على كهوف تورا بورا، شرقي أفغانستان حيث قيل ان بن لادن كان يختبئ فيها، بمؤازرة قوات افغانية محلية على الأرض، الا ان بن لادن نجح في الهروب الى باكستان. وقد دعت الأمم المتحدة الفصائل الافغانية التي كانت تخوض حرباً اهلية الى مفاوضات في بون الالمانية – من دون مشاركة طالبان – حيث تم التوصل في 5 كانون الاول 2001 الى ما عُرف بـ “اتفاق بون” الذي اتى بوساطة ايرانية ودعمه القرار الاممي 1383 الذي انشأ قوات سلام لحفظ السلام في كابول، ووضع حميد كارزاي مسؤولاً ادارياً مؤقتاً عليها.
ثم اتى القرار 1386 في العشرين من الشهر نفسه ليؤسس لقوة الدعم الامني الدولية المعروفة باسم ISAF.
وترتبط نهاية حكم حركة طالبان بهذا التاريخ حيث سلّمت جنودها قندهار التي غادرها قائدها المّلا عمر فيما اختبأ قادة تنظيم القاعدة في الجبال حيث شنت القوات الاميركية “عملية اناكوندا” ضدهم .
2 ايار 2003
اعادت حركة طالبان تنظيم صفوفها في جنوب افغانستان وشرقها بعدما ركزت واشنطن على غزو العراق معلنة انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في افغانستان.
وقد دعا الرئيس الاميركي جورج دابليو بوش الى اعادة اعمار افغانستان في خطة مساعدة تمتد الى العام 2009. وتم اختيار حامد كرزاي لقيادة البلاد فيما الخلافات نشأت بين رؤساء القبائل والفصائل الافغانية التي كانت تدعمه بفعل الفساد المستشري فيما لم يبق في البلاد سوى 11 الف جندي اميركي.
في هذه الأثناء، وسّعت قوات الناتو عديدها ورفعته بين ايلول 2005 وتشرين الأول 2006 من 5 آلاف جندي الى 65 الف جندي من 42 دولة تولت مهمة القتال في جنوب افغانستان.
وفي تلك الفترة تم التوصل الى وضع دستور للبلاد بهدف جمع الاتنيات المختلفة فيها. وبات كرزاي العام 2004 اول رئيس منتخب في تاريخ البلاد.
وبعد 3 اسابيع فقط، نشر بن لادن فيديو مسجلاً له يعترف فيه بمسؤوليته عن هجمات 11 ايلول. فرد الرئيسان الاميركي والافغاني بوش وكرزاي ببيان مشترك اعلنا فيها التحالف الاستراتيجي بين البلدين، مما سمح لواشنطن باستعمال المنشآت العسكرية الافغانية في “الحرب ضد التطرف”.
وبعد اشهر شهدت البلاد اول انتخابات نيابية في تاريخها شكلت بارقة امل للأفغانيات اللواتي فزن بـ 68 مقعداً نيابياً من اصل 249، وبـ 23 مقعداً في مجلس الشيوخ من اصل 102.
الا ان وتيرة العنف ارتفعت بشكل كبير حيث ارتفعت العمليات الانتحارية من 27 العام 2005 الى 139 في 2006، كما تضاعفت عدد التفجيرات لتصل الى 1677 ولا سيما ضد قوات الناتو، مؤكدة ادعاء قادة طالبان بأن “القوات الاجنبية لن تستطيع حماية المدنيين الافغان.”
كانون الاول 2005
مؤتمر دولي موسع في مدينة بون الالمانية لمناقشة مستقبل افغانستان وكيف سيكون شكل الحكومة المؤقتة التي دعا اليها المؤتمر الى جانب دور الرئيس السابق رباني والملك المخلوع ظاهر شاه.
17 شباط 2009
ارسال نحو 17 الفاً من القوات الأميركية الى افغانستان بأمر من الرئيس باراك اوباما، لتنضم الى 32 الفاً من قوات الناتو، وذلك بهدف وضع حد للعنف هناك.
وفي 19 تشرين الثاني 2009، تم تنصيب كرزاي لولاية ثانية في اعقاب اكتشاف تزوير في الانتخابات وتعيين موعد ثان للإقتراع لم يتم بعد انسحاب منافسه عبد الله عبد الله قبل اسبوع من الموعد.
ايار 2011
ارتفاع عدد القوات الاميركية الى نحو 100 الف جندي في افغانستان بعد اعلان اوباما ارسال 30 الف جندي اضافي. وقد اعلن اوباما ان الهدف من ارتفاع الوجود العسكري الاميركي تدريب الافغان على استلام زمام الامن في البلاد مؤكداً ان بدء الانسحاب الاميركي سيكون مع تموز 2011. كما عُقدت قمة للناتو في ليشبونة افضت الى توقيع اعلان بتسليم كامل مسؤولية الامن في البلاد الى القوى العسكرية الافغانية في نهاية العام 2014، على ان تبدأ الفترة الانتقالية في تموز 2011.
تزامناً، تمت عملية عسكرية اميركية نوعية ادت الى مقتل بن لادن في باكستان، من ضمن استراتيجية اوباما الهادفة الى تحييد باكستان لمنع انتقال قادة القاعدة من اراضيها الى افغانستان.
وفي كانون الأول 2011 ، تم الكشف عن مفاوضات اميركية سرية مع قادة من طالبان استمرت نحو 10 اشهر. كما عقد مؤتمر بون الثاني لرسم خريطة طريق لنهوض افغانستان واعمارها بعد الانسحاب العسكري الغربي منها. وقدّر الرئيس الافغاني حامد كرزاي كلفة تأمين الامن واعادة الاعمار بـ 10 مليارات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. الا ان المؤتمر فشل في اهدافه نظراً الى استعار الحرب الاهلية في البلاد ورفض باكستان – وهي ذات دور مفصلي في العملية- المشاركة.
حزيران 2013
افتتاح حركة طالبان مكتباً في قطر بهدف استئناف محادثات السلام مع واشنطن وحكومة كابول.
27 ايار 2014
خطة اميركية لسحب الجنود الاميركيين من افغانستان بنهاية 2014 باستثناء 9800 جندي على ان ينسحب العدد المتبقي بنهاية 2016.
29 ايلول 2014
انتخاب اشرف غني خلفاً لحامد كرزاي في الحكم، ووساطة اميركية اسفرت عن توقيع غني وثيقة تعاون مع منافسه عبد الله عبدالله ليكون له دور في الحكم.
28 كانون الأول 2014
انتهاء الانسحاب الاميركي رسمياً من افغانستان بأمر من الرئيس اوباما وبقاء اقل من 10 آلاف جندي لتدريب القوات الافغانية على مكافحة الارهاب في ما سميّ “الحرب بقيادة أفغانية”.
21 آب 2017
اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته “لإرغام طالبان على التفاوض على السلام مع حكومة كابول” بعدما استعمل لأول مرة في نيسان 2017 “ام القنابل”، اي قنبلة عصف هوائي جسيمة، مستهدفاً موقعاً للحركة في ولاية ننغرهار.
4 ايلول 2018
بدء مسعى المفاوضات مع طالبان بعد تعيين الدبلوماسي الأميركي الأفغاني زلماي خليل زاد ممثلا خاصاً للولايات المتحدة في افغانستان.
29 شباط 2020
توقيع اتفاق اميركي مع طالبان بعد مفاوضات مباشرة غابت عنها الحكومة الافغانية. وينص على إجراء محادثات سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان. ووعدت واشنطن برفع العقوبات المفروضة على طالبان وبالعمل مع الأمم المتحدة على رفع عقوباتها عن الحركة.
ووافقت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو”على سحب جميع القوات في مقابل التزام طالبان بعدم السماح لتنظيم القاعدة أو أي جماعة متشددة أخرى بالعمل انطلاقاً من المناطق التي تسيطر عليها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يومها: “حان الوقت بعد كل هذه السنوات لإعادة مواطنينا إلى الوطن”.
كما تشاركت الحركة والحكومة الأفغانية في عملية تبادل للأسرى، حيث أُطلق نحو 5000 من عناصر طالبان خلال الأشهر التي تلت الاتفاق.
12 ايلول 2020
بدء محادثات سلام في الدوحة بين مفاوضي الحكومة الأفغانية وطالبان.
2 كانون الأول 2020
التوصل الى اتفاق سلام مبدئي بين مفاوضي الحكومة الأفغانية وطالبان في أول اتفاق مكتوب بين الطرفين خلال 19 عاماً من الحرب. وينص الاتفاق على انسحاب القوات الاميركية بحلول ايار 2021. الا ان تقريراً للأمم المتحدة شكك في التزام طالبان بالإتفاق، كاشفاً ان 5459 افغانياً قتلوا منذ توقيع الاتفاق، وان 62% من عمليات القتل هذه تتحمل مسؤوليتها طالبان.
14 نيسان 2021
الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن انسحاب القوات الاميركية من دون قيد أو شرط بحلول 11 ايلول مع تخطيه مهلة ايار التي نص عليها الاتفاق بين الحكومة الافغانية وطالبان.
26 حزيران 2021
اجتماع بايدن مع الرئيس الأفغاني أشرف غني في البيت الأبيض وتعهده بمواصلة تقديم المساعدة الأمنية.
2 تموز 2021
انسحاب القوات الأميركية من قاعدة باغرام الجوية على بعد 60 كيلومترا إلى الشمال من كابول. وهذه القاعدة ترمز الى الوجود العسكري الاميركي حيث كانت مركز العمليات الاميركية ضد الحركة منذ الغزو الأميركي لأفغاستان عام 2001.
ومع انتهاء انسحاب القوات الاميركية من افغانستان نهاية آب 2021، تتسلح واشنطن بوعد من حركة طالبان بعدم التعرض بالهجوم على اي من جنودها المنسحبين، كما بالحؤول دون تحول البلاد الى معقل للإرهاب الدولي… الا ان وعدها بالتفاوض مع حكومة كابول لا يبدو قابلاً لرؤية النور مع ارتفاع وتيرة انتصارات الحركة عسكرياً، اذ لماذا تقبل على اي تنازلات فيما الانتصار في قبضة يدها، خصوصاً انها سيطرت تماماً على ولايات تحدّ طاجكستان واوزبكستان وايران وباكستان والصين، مما يثير القلق الكبير حيال امن المنطقة هناك.
اما تكتيك الحركة فاختلف كثيراً مع الجيل الجديد من جنودها الذين يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر عقيدتهم… مما اضفى صبغة عصرية على الحركة المتشددة تجعل الخوف اكبر من انتشار فكرها القاضي بممارسة العنف الاقصى للتخويف والسيطرة الاكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات