Search
728 x 90

اغتيال لقمان سليم: رصد مبكر لرد الفعل الاميركي

اغتيال لقمان سليم: رصد مبكر لرد الفعل الاميركي

استفاق اللبنانيون يوم الخميس في الرابع من شباط  على نبأ اختفاء  المفكر والناشط السياسي  لقمان سليم المعروف اعلامياً وسياسياً بشدة الانتقادات التي يسوقها ضد ” حزب الله” كتنظيم ميلشياوي يخدم المصالح الايرانية على حساب المصلحة اللبنانية وسيادة لبنان واستقلاله، فيما انه ينتمي الى الطائفة الشيعية وابن بيئة الضاحية الجنوبية معقل ” حزب الله”.

لم تمر سوى ساعات قليلة حتى انتشر نبأ العثور على لقمان سليم مقتولا في سيارته التي وجدت في منطقة النبطية قضاء الزهراني. اغتيال سليم شكل صدمة كبيرة على خلفية انه مرت سنوات على اغتيال شخصيات معروفة ولها رمزيتها وكان آخرها العام 2013 مع اغتيال السفير والوزير السابق محمد شطح علماً ان حوادث قتل او اغتيال لافتة حصلت اخيرة من دون اجوبة فعلاً عن مغزاها او حيثيتها او اهدافها كان آخرها اغتيال المواطن جو بجاني بالاسلوب نفسه الذي قتل فيه لقمان سليم اي ببضع رصاصات في الرأس فيما هو في سيارته.

الا ان لاغتيال سليم رمزية كبيرة على خلفية انه ينتمي الى الطائفة الشيعية وهو الشخصية الشيعية الاولى التي طاولها الاغتيال فيما ان عمليات الاغتيال التي حصلت بين 2005 مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى 2013 والتي استهدفت شخصيات سياسية واعلامية مما كان يعرف قوى 14 آذار الخصم لـ” حزب الله” والنظام السوري شملت فقط  شخصيات من الطوائف الاخرى من غير الشيعة.

وفيما ان التصاق صفة المعارض الشرس لـ” حزب الله” تطغى على لقمان سليم على رغم انه  باحث ومفكر كان يعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والتوعية على أهمية المواطنة والمساواة في بلد يعاني من انقسامات وصراعات سياسية وطائفية عميقة، فإن التجربة التي تعرض لها حين تعرضت خيمة اقامها مع مفكرين ومثقفين في وسط بيروت من ضمن انتفاضة اللبنانيين التي بدأت في 17 تشرين الاول 2019 الى احراقها على خلفية اتهامات تخوينية لمناقشة حول فكرة حياد لبنان، رمت كرة الاتهامات بسرعة في خانة الحزب. اذ اتهمه مناصرون لحزب الله مراراً بأنه من “شيعة السفارة”، أي من الناشطين الشيعة الذين ينسقون مع السفارة الأميركية في بيروت، وبالتالي، هوجم مراراً على أنه “خائن وعميل”.

ففي كانون الأول 2019، تجمع عدد من الأشخاص أمام منزله في حارة حريك، مرددين عبارات تخوين، وألصقوا شعارات على جدران المنزل كتب عليها “لقمان سليم الخائن والعميل”، و”حزب الله شرف الأمة”، و”المجد لكاتم الصوت”. وعلى الأثر، نشر سليم بياناً اتهم فيه من أسماهم بـ”خفافيش الظلمة” بالقيام بذلك، وحمّل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية ما جرى و”ما قد يجري” له ولعائلته ومنزله”.

ليس هذا فقط بل ان المؤشرات التي ترافقت مع عملية الاغتيال لم تدحض هذا الواقع. اذ لفتت بقوة تغريدة لجواد نصرالله نجل الامين العام لـ” حزب الله” حسن نصرالله تزامنت مع اكتشاف جثة سليم قال فيها ان”خسارة البعض في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب”، مضيفاً هاشتاغ #بلا_أسف. وهو ما اثار موجة غضب كبيرة وعُدّ  فجاجة في الاقرار بواقع الارتياح لمقتل سليم، ولكن جواد نصرالله عاد وحذف التغريدة وغرد مجدداً على ان تغريدته الاولى لا تمت بصلة الى عملية اغتيال سليم قبل ان يحذف التغريدة الاخيرة ايضاً. ولكن اكتشاف جثة سليم في منطقة النبطية الجنوبية التي تعد معقلاً اخر لنفوذ الحزب وتحت تأثيره ساهم ايضاً في استخلاص استنتاجات سريعة  كما فعلت شقيقة المغدور الاديبة رشا الامير او كما فعل النائب السابق باسم السبع، احد ابرز مستشاري رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والذي ينتمي الى الطائفة الشيعية. وحين دان رئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد الجريمة صدرت انتقادات قوية له من مناصري الحزب وجرى الحديث عن انشقاقات من ضمن تنظيمه بناء على ذلك علماً ان اسامة سعد هو من حلفاء الحزب لكن ذلك لم يجنبه اتهامات قاسية على قاعدة مهينة تقول” صرمايتنا جابتك نائب” والمقصود فيها بطريقة فجة انه لولا الحزب لما انتخب سعد نائباً عن صيدا.

كان لقمان سليم (58 عاماً) ينتمي الى الطائفة الشيعية، لكنه كان من أشد المنتقدين للقوة الشيعية والسياسية والعسكرية الأكبر في لبنان، حزب الله المدعوم من إيران. ولم يمنعه ذلك من تركيز كل عمله ونشاطه في منزله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله،  حيث أقام مركز “أمم” للأبحاث والتوثيق.

وكان اكثر من مفكر انتقادي شرس للحزب فيما فسر كثر ضمناً او علناً الاغتيال من ضمن التخلص من تهديد داخلي على خلفية الانتفاضة الشعبية التي هزت اركان الحكم وزعماء الطوائف جميعهم وعلى خلفية الاجابة عن سؤال بديهي يتعلق بمن المستفيد من اغتياله ومن القادر على تنفيذ ذلك.

الا ان كثرين ايضاً بحثوا في اللحظة الاقليمية والدولية والرسائل التي تحملها عملية الاغتيال وفي مصلحة من تصب واذا كان ذلك يستهدف ” حزب الله” من خلال تحميله مسؤولية معنوية ومادية لاغتيال حصل في مناطق نفوذه وله مصلحة فيه من خلال تسليط الاضواء على جانب يستدرج الادانة له الداخلية والخارجية وذلك عبر طرف ثالث ما، ام هو فجاجة في التعبير علانية عن قدرة على التحكم او تنفيذ كل شيء في محاولة لرصد ردود الفعل الخارجية .

وفي الواقع فإن ادانات خارجية عالية السقف صدرت من الولايات المتحدة وفرنسا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ولكن من دون اي اشارة لاستنتاجات متسرعة او يصعب دحضها لدى غالبية اللبنانيين من الافرقاء السياسيين او سواهم. فهناك تساؤلات تبعاً لهذه الاستنتاجات اذا كانت اولوية الانفتاح على ايران على سبيل المثال تتيح غض النظر عن شوائب وثغر يمكن ان تحصل على الطريق تماماً كما تم غضّ النظر عن الجرائم التي كانت ترتكب في سوريا لدى التفاوض على الاتفاق النووي مع ايران في ظل وجود انشغالات اكثر اهمية لعدم التشويش على الملف الاساس. اذ في ضوء ارتباط اقليمي حاد للوضع في لبنان كما في سوريا والعراق وحتى دول اخرى بملف اقليمي حساس كملف ايران ونفوذها في المنطقة، يطغى الاقتناع ان هذه الدول تشكل ساحة مباشرة لتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وايران وحتى مع اسرائيل وسائر دول المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات