Search
728 x 90

اغتيال سليم: استكمال ما بدأ العام 2005

اغتيال سليم: استكمال ما بدأ العام 2005

ما هي الرسالة التي هدف اليها اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم وفي اي سياق يقع؟ وهل يندرج من ضمن مشهد اقليمي يشكل امتحان رد فعل الادارة الاميركية الجديدة على فعل تحدي تكون ايران او احد اذرعتها مسؤولاً عنه؟

قد يكون اغتيال الناشط والباحث السياسي لقمان سليم احدى المرات النادرة التي تجرّأ فيها اللبنانيون على توجيه اصابع الاتهام بالقول الصريح والواضح الى ” حزب الله”. فالمغدور تميّز في شكل خاص بانتقاداته الشديدة للحزب وموالاة الاخير لايران على حساب مصلحة لبنان وسيادته كما انه قتل في احدى المناطق الجنوبية حيث يعتقد انه يصعب لاي احد التجرؤ على عملية اغتيال من دون ان يمنعها الحزب او يكون مسؤولا عنها فيما يحصي انفاس الجنوبيين على الاقل بذريعة تحصين مناطقه في وجه اي اختراق اسرائيلي.

توجيه اصابع الاتهام الى الحزب صدر من عائلة سليم في الدرجة الاولى كما من مثقفين واعلاميين شيعة اعتبروا اغتيال سليم رسالة مباشرة لهم من اجل اسكاتهم لعدم قدرة الحزب على تحمل اي تفشي للمعارضة من ضمن بيئته فيما تلقى ضربات متعددة على هذا الصعيد حين شارك كثر من الطائفة الشيعية وفي مناطق سيطرة الحزب في الانتفاضة التي قامت ضد الطبقة السياسية في 17 تشرين الاول 2019 وشملت الحزب من ضمن هذه الطبقة.

وذلك في الوقت الذي اعتبر الحزب وايران معه انه هو مستهدف بالانتفاضة ورفع لاءات متعددة في وجه المنتفضين تمنع منعاً قاطعاً اي مساس بالنظام الذي يسيطر عليه ويديره عبر واجهة حلفائه. كثر تخوفوا من عودة لمسار الاغتيالات كما بدأ في 2005 واستمر حتى العام 2013 ، ما ادى الى تدجين اللبنانيين والواقع السياسي بحيث غدت ايران عبر الحزب اكثر تحكماً بالواقع اللبناني وترجيحاً لكفة الاخلال بالتوازن السياسي لمصلحتها، ما يرشّح كثرا لان يكونوا على لائحة الاغتيالات في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر فيها لبنان. اذ يخشى ان تكون الرسالة ترهيب اللبنانيين جميعهم وليس فقط البيئة الشيعية تماماً في وقت يبدو لبنان مجالاً رحباً لتبادل الرسائل عبره، ان في الاغتيال وان في توظيف الخلافات السياسية ولا سيما بعدما هدأت الساحة السورية نسبياً وكذلك الامر بالنسبة الى العراق.

يضاف الى ذلك ان من يشير الى تغيير في هوية لبنان والمخاطر على كيانه ووجوده هو رأس الكنيسة المارونية في لبنان البطريرك بشارة الراعي الذي يتخوف من قبل اغتيال سليم على دفع لبنان في اتجاه منزلقات خطيرة، واتى الاغتيال ليزيد من هذه المخاوف . وتحت وطأة الاتهامات التي وُجّهت للحزب، نشطت محاولات عدة للوقوف في وجه هذا الاتهام لكن من دون ان تجد اي صدى ايجابي في ظل غياب الحجة المنطقية الداحضة لما ذهب اليه المعنيّون الاساسيون، اي عائلة الفقيد والمنتفضون الذين شاركهم سليم انتفاضتهم، علما ان مؤشرات متناقضة برزت بين المشاركة الديبلوماسية المهمة في مأتم سليم في الضاحية الجنوبية حيث معقل الحزب ولا سيما مشاركة السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا التي وجهت مشاركتها كما كلمتها رسالة ذات مضمون رمزي صارم ولو من دون اي اشارة مباشرة الى الحزب الذي كان يتهم سليم بأنه من ” شيعة السفارة” نسبة لعلاقته الجيدة بالسفارة الاميركية وبين التنديد بمقرىء للقرآن في مأتم سليم .

فبالنسبة الى الاشارة الثانية وتولي الجيش الالكتروني من مناصري الحزب التنديد بهذا الاخير يعطي اشارة واضحة ازاء عدم التساهل عن اي تمايز من ضمن الطائفة عن الحزب والتشهير او حتى التهديد كما حصل بالنسبة الى اعلامية شيعية وجهت ايضاً اصابع الاتهام للحزب، ما تسبب بقطع ارسال المحطة التي تعمل فيها في مناطق نفوذ الحزب.

ولكن ابعد من ردود الفعل المباشرة ثمة علامات استفهام في ظل هذه الاتهامات عن الرسالة التي هدف اليها الاغتيال وفي اي سياق يقع وهل هي من مؤشرات الضعف لدى الحزب في ظل هذه المقاربة شبه الاجماعية، باعتبار ان عدم اتهام القوى السياسية الحزب مباشرة بالمسؤولية عن الاغتيال لا ينفي انها تتهمه في مجالسها الخاصة وبعيداً من الاعلام. لكن في الوقت نفسه لم يسقط اصحاب الاتهامات نفسها مطالبة الحزب في اطار رد التهم عنه الى تقديم من قام بالاغتيال الى القضاء لأن من مصلحته دحض ما يوجه اليه واثباتاً للامن في مناطقه ما لم يكن مخترقاً بقوة،  وهو يعجز عن كشف الاختراق.
ثمة من ادرج اغتيال سليم من ضمن مشهد اقليمي يشكل ما حصل جزءاً منه لجهة انه تم امتحان رد فعل الادارة الاميركية الجديدة على فعل تحدي تكون ايران او احد اذرعتها مسؤولاً عنه ولا سيما في توقيت صعب حيث تسعى هذه الادارة الى التمهيد لاعادة التفاوض على الملف النووي. وبذلك يتعذر على الادارة ابداء رد فعل قوي فيما ان اي اتهام سياسي خارجي للحزب لم يحصل.

والواقع ان احداً لم يتوقع الكثير علماً ان معظم الاغتيالات التي حصلت بعد 2005 لم تثر اكثر من ادانات ولم تؤد الى اي تدخل بمعنى الاقتصاص او معاقبة اي طرف او تحميله المسؤولية . وهو ما ادى عملياً الى اتاحة المجال امام احتمال عودة الاغتيالات من دون خوف من المساءلة. لا بل ان المجتمع الدولي الذي كان يرى نخبة من السياسيين والاعلاميين تستهدفها عمليات القتل على نحو كان واضحاً عبره العمل على تغيير التوازن السياسي ووجه البلد وربما نظامه لم يحرك ساكناً.

وتتحمل الدول الكبرى المؤثرة مسؤولية ما وصل اليه لبنان على هذا الصعيد. ومن هنا المخاوف ان فصلاً جديداً من فصول الدخول في مراحل انجاز ما بدأ سابقاً قد بدأ استكماله، ولا سيما في ظل توقعات بالمزيد من الانهيار الذي سيصل الى ارتطام كبير فيعيد بعض المستفيدين من الانهيار اعادة رسم او صياغة لبنان على قواعد تنسف كل ما قام عليه خلال مئة عام من نشأته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات