Search
728 x 90

اطلاق النفير الضمني لاستحقاق الانتخابات “المبكرة”؟

اطلاق النفير الضمني لاستحقاق الانتخابات “المبكرة”؟

قبل احد عشر شهراً من موعد الانتخابات النيابية في لبنان في أيار 2022  المقبل لم تعد صفة الانتخابات المبكرة تنطبق على هذا الاستحقاق حتى في حال إجرائه قبل أوانه لان الاستعدادات والتحضيرات الواقعية للانتخابات بدأت عملياً لدى جميع القوى السياسية والحزبية ولو بتفاوت المستويات .

وتبعا لذلك فإن ما يجري راهناً في مجريات ازمة تشكيل الحكومة قد يشكل الفصول الأخيرة في هذه الازمة قبل إسدال الستار على مرحلة تمادت في الاستنزاف وبدء مرحلة أخرى سيكون السباق الى الانتخابات النيابية الطابع الأساسي فيها أياً سترسو عليه طبيعة نهاية الصراع المتفجر بين العهد العوني ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والذي يبدو انه يقترب من نهاية دراماتيكية في وقت غير بعيد . ذلك ان اطلاق النفير الانتخابي من الان يبدو انه اصبح نقطة تقاطع مصالح لقوى عديدة وتقريباً هي الغالبية الأكبر من القوى السياسية والحزبية باستثناء الثنائي الشيعي، أي حركة امل وحزب الله اللذين يلتزمان الصمت والتحفظ عن امكان تقصير ولاية مجلس النواب كما ثمة معطيات مؤكدة عن عدم موافقتهما على اجراء انتخابات قبل موعدها اقله حتى اللحظة.

اما القوى الأخرى فإن تطورات الازمة الحكومية وضعتها في مواقع متقاربة من الاستحقاق الانتخابي خصوصاً على الضفة المسيحية والسنية والدرزية . فاذا كان حزب القوات اللبنانية سبّاقاً في رفع لواء المطالبة المزمنة بعد اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 بانتخابات مبكرة فإن خصمه المسيحي اللدود التيار الوطني الحر الذي كان معارضا لهذا الخيار بات الآن ميّالا الى خيار استقالة نوابه من مجلس النواب مع رهان على ان نواب القوات اللبنانية سيلاقونه في هذه الاستقالات بما يفرض اعتبار المجلس مختلاً لجهة الميثاقية والمسارعة تاليا الى اجراء انتخابات مبكرة.  كما ان نواب اللقاء الديموقراطي الجنبلاطي وان لم يجاروا سابقاً القوات اللبنانية في إلحاحهم على استقالات نواب الكتل السيادية والمعارضة للسلطة الحالية فإنهم لا يبدون الآن معارضة لهذا الخيار بعدما بلغ الاستنزاف العام في البلاد حدوداً مخيفة. وتبقى بيضة القبان في هذا السياق لدى كتلة تيار المستقبل كونها الكتلة السنّية الأكبر، ولو انها كتلة مختلطة، وسيكون مصير الكلام المتصاعد عن تقصير ولاية مجلس النواب او اجراء انتخابات مبكرة رهناً بالخيار الذي ستتخذه في قابل الأسابيع القليلة المقبلة.

الواضح ان الكلام عن طرح خيار اعتذار الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة بات يتخذ طابعاً جدياً للغاية كما تشير المعطيات المتوافرة عن نقاشات جارية داخل الحلقة اللصيقة للرئيس الحريري أي كتلته النيابية والمجلس السياسي لتيار المستقبل وكذلك رؤساء الحكومة السابقين حلفاء الحريري وهم فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام .

ويبدو واضحاً ان الحريري لن يقدم على خيار الاعتذار اذا وصل الى قناعة نهائية به ولا على حمل نواب كتلته على الاستقالة من دون تنسيق مسبق مع حليفه وداعمه الأقوى راهنا في الازمة الحكومية أي رئيس مجلس النواب نبيه بري . ذلك ان لدى بري حسابات ومواقف مختلفة حيال الانتخابات النيابية ابرزها يتصل باندفاع كتلته لتسويق قانون انتخابي جديد كما ان بري لن يستسيغ تقصير ولاية المجلس تحت وطأة امر واقع تفرضه استقالات كتل وازنة . كما ان كتلة تيار العهد العوني لن تقدم بدورها على الاستقالات قبل التنسيق مع حزب الله لئلا تغضبه اذا ظل غير متحمس لهذا الخيار لاعتباراته الإقليمية والداخلية.

ولذا ستحفل الأسابيع القليلة المقبلة بمشاورات تستبق ما سيطرأ على مسار الازمة الحكومية بما يعني ان النفير الانتخابي النيابي قد بدأ يتصاعد تباعاً مهما طرأ من تطورات على الازمة الحكومية التي لا يمكن ان تتخبط طويلاً بعد في هذا الاستنزاف الذي تعيشه البلاد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات