Search
728 x 90

اطاحة الحكومة الجديدة ..لا أولوية الا للرئاسيات

اطاحة الحكومة الجديدة ..لا أولوية الا للرئاسيات

كاد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي انعقد السبت في الثاني من تموز الحالي في بيروت يمر بلا أي اثر لهذه المحطة العربية التي كان يفترض ان تشكل حدثاً عربياً بعد طول غياب عن العاصمة اللبنانية.

وبدا ذلك بمثابة اثبات على الابتعاد الواسع الذي بات يعاني منه لبنان في علاقاته مع غالبية الدول العربية والخليجية بفعل السياسات التقويضية لتلك العلاقات التي كانت تكتسب طابعاً تاريخياً مع عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة من العهد الحالي.

ولكن المشهد العربي الذي لم يستمر الا لساعات ما بين انعقاد الاجتماع والجولة التي قام بها بعض الوزراء والوفود المشاركين في الاجتماع على رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة بدا اعجز من ان يخطف الأنظار ويحرفها عن ازمة تأليف الحكومة الجديدة في لبنان والتي للمفارقة اللافتة تصاعدت بقوة عشية استضافة بيروت للاجتماع الوزاري العربي وخلال انعقاده ولكن في معزل تماماً عن أي اهتمام او تورط عربي علني على الأقل في هذه الازمة اذ لم يتناول المجتمعون هذا الملف في توجهاتهم لا من قريب ولا من بعيد.

ومع ان ثمة من يرى في نأي الوزراء والموفدين العرب الى الاجتماع بأنفسهم عن الملف الحكومي الداخلي في لبنان امراً إيجابياً وطبيعياً لجهة عدم اقحام انوف الدول العربية في استحقاق داخلي صرف فإن الأوساط المراقبة بواقعية تعتقد ان التعقيدات اللبنانية الشديدة الوطأة في تداعياتها على العلاقات اللبنانية مع معظم العرب كانت هي السبب في تجنب تورط الضيوف العرب في الملف الحكومي ولو انه يعنيهم او يعني معظمهم لمجموعة اعتبارات وأسباب وليس لتعففهم عن الخوض في الخصوصيات اللبنانية. ذلك ان أي دولة عربية او اجنبية أخرى لم تعد تنظر الى الواقع اللبناني في اللحظة الحالية الا من منظار بدء العد العكسي لانتخابات رئاسة الجمهورية التي تبدأ مهلتها الدستورية بعد اقل من شهرين يفترض بعدها انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل نهاية تشرين الأول. وهو الامر الذي بدأت معه تتركز اهتمامات الخارج بلبنان، وبالأصح الخارج الغربي والعربي الذي يعتبر نفسه معنياً بالإحاطة بالازمة اللبنانية، بأولوية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري وعدم الاستغراق طويلا في الاستحقاق الحكومي على ضرورة تشكيل حكومة جديدة. على ان ما يدفع الاسرة الدولية الى إيلاء الاستحقاق الرئاسي الأولية وهو ما بدأ يظهر في البيانات ولو القليلة التي تصدر عن الجهات والدول التي تتناول الشأن اللبناني هو تيقن هذه الجهات من صعوبة تشكيل حكومة جديدة في لبنان في ظل الصراع الناشئ علناً وضمناً وبقوة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الذي يجمع أيضاً صفة رئيس حكومة تصريف الاعمال.

هذا الصراع الذي تفاقم عقب تقديم ميقاتي تشكيلة حكومية كانت الأسرع في تاريخ تشكيل الحكومات في العقدين الأخيرين بدا واضحاً انه اطلق رسالة سلبية حيال عدم استعداد العهد العوني لتقديم أي تنازلات سلطوية وحكومية وسياسية عند مشارف نهاية ولايته بدليل انه لم يكتف برفض تشكيلة ميقاتي التي اقترح فيها تعديلاً لخمس حقائب وزارية في الحكومة الحالية بل طرح بدوره ثلاثة خيارات، أهمها تشكيل حكومة ذات طابع سياسي من خلال إضافة ستة وزراء على الحكومة الحالية يتوزعون على الأحزاب مباشرة.

وإذ يسود اعتقاد واسع بأن الصراع بين عون وفريقه السياسي الحزبي الذي يقوده صهره جبران باسيل والرئيس المكلف لن يسمح بتشكيل حكومة جديدة في المهلة القصيرة التي باتت تفصل عن نهاية تشرين الأول فإن الأشهر الفاصلة عن نهاية الولاية ستغدو اشبه بمعركة عض عقيم على الأصابع بين المعنيين بهذه الازمة اذ ان حكومة تصريف الاعمال وحدها ستبقى ثابتة فيما ستتوزع الخسائر على البلاد كما على تآكل رصيد القوى السياسية العاجزة عن الحل او المتفرجة على الازمة تعتصر الناس بمزيد من تداعياتها المعيشية والمالية والاجتماعية.

والى ان يحل موعد الاستحقاق الرئاسي دستورياً فإن الصراع على تأليف الحكومة سيتحول بسرعة الى ساحة لتبادل الضربات بين القوى المختلفة فيما يرتسم افق مجهول خطير، اما من خلال فراغ رئاسي جديد واما من خلال وضع البلاد امام خطر اكبر ان حاولت معه قوى 8 اذار فرض احد رموزها بقوة الخلل السياسي رئيساً للجمهورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات