Search
728 x 90

اسرائيل: اما نتنياهو واما انتخابات

اسرائيل: اما نتنياهو واما انتخابات

تتجه اسرائيل لإجراء خامس انتخابات تشريعية في اقل من ثلاثة اعوام ونصف العام بعد اعلان رئيس حكومتها الائتلافية بيني غانتس ووزير الخارجية يائير لابيد الاتفاق على حل الكنيست في اعقاب فشل هذا الأخير في تمديد قانون “حال الطوارئ” الخاص بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة… ما يشرّع الباب واسعاً لعودة بنيامين نتنياهو الى الحكومة في ولاية سادسة… والا انتخابات غير مضمونة نتائج غالبيتها.

لم يكد يمض عام على رؤية الحكومة الاسرائيلية النور في 13 ايلول 2021 عبر مزيج هجين من 8 احزاب (1) ، حتى انهارت كما توقع الكثير من المراقبين. فقوامها كان احزاباً قاسمها المشترك كرهها لرئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو الذي سبق واحتل 5 ولايات حكومية متتالية والذي يواجه دعاوى بالفساد والرشاوى واستغلال السلطة.

ماذا يحصل في اسرائيل؟
السنوات الثلاث ونصف الأخيرة شهدت انتخابات غير متجانسة النتائج، اضطرت رئيس الحكومة الى الدخول بائتلافات حزبية سريعاً ما انهارت، لتليها انتخابات تشريعية جديدة. فمنذ 9 نيسان 2019 فشل في تشكيلة حكومة، كل من “الليكود” بزعامة نتنياهو (35 مقعداً من اصل 120 في الكنيست) وتحالف “أزرق أبيض” برئاسة بيني غانتس وشريكه يائير لابيد (35 مقعداً). فتمّ حل الكنيست وتمّت الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وفي 17 أيلول 2019، فشل الطرفان معاً في تشكيل حكومة بعدما حصل غانتس ولابيد على 33 مقعداً، والليكود على 32 مقعداً. وذهبت البلاد مجدداً الى انتخابات مبكرة.
وفي 2 آذار 2020، اتفق كل من “الليكود” (36 مقعدا) وتحالف “أزرق أبيض” ( 33 مقعداً) على تشكيل حكومة بالتناوب، انهارت سريعاً بعد عجزها عن إقرار ميزانية دولة اسرائيل. فتم حل الكنيست في كانون الأول، وانتخابات مبكرة مجدداً.
وكانت أخيراً في 23 آذار 2021 الانتخابات التي جعلت “الليكود” يحصل على 30 مقعداً مع تسجيل انفصال تحالف “أزرق أبيض” بين لابيد وغانتس. ولما فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، اتفقت الأحزاب الثمانية على إعلان الائتلاف الحكومي الأخير في 13 حزيران 2021 بعد مصادقة الكنيست عليه بالأغلبية. وكان الاتفاق يقضي بالتناوب في رئاسة الحكومة بين يائير لابيد زعيم حزب “هناك مستقبل” الوسطي، ونفتالي بينيت زعيم حزب “يمينا” اليميني، على أن يتولى بينيت أولا الرئاسة، ولابيد وزارة الخارجية حتى أيلول 2023 حيث تقلب الأدوار. الا ان فشل الكنيست في تمرير التمديد لقانون الطوارئ الخاص بمستوطنات الضفة الغربية (صوّت لصالح القانون 52 نائبا، فيما صوت ضده 58 من أصل 120 نائباً )، دفع بغانتس ولابيد الى الاعلان عن حل الكنيست مجدداً. فقال بينيت في 20 حزيران الحالي “أن قرار حلّ الكنيست جاء تحسباً لدخول إسرائيل في فوضى دستورية، بسبب انتهاء صلاحية قانون أنظمة الطوارئ نهاية هذا الشهر”.
وقد صوّت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع حلّه بأغلبية 110 اصوات، على ان يصوّت لاحقاً بـ 3 قراءات اخرى الاسبوع المقبل.
وتجدر الاشارة الى ان حل الكنيست سيمدد القانون المذكور تلقائياً من دون اي حاجة الى التصويت. كما يجب الاشارة ايضاً الى التسابق الزمني بين ائتلاف بينيت- لابيد لتسريع اجراءات حل الكنيست في قراءاته الثلاث المقبلة، وبين نتنياهو الذي يسعى الى التأجيل ريثما يتمكن من تأليف حكومة خوفاً من نتائج انتخابات مبكرة ستتم على الرجح في تشرين الأول 2022، وغير مضمون حصوله على الأغلبية فيها.
فالخوف، وفق أكثر من مراقب، هو ان تتكتل الأحزاب اليمينية تحت راية الليكود، سواء كانت في الحكومة أو في المعارضة، وهم يشكلون 80 عضواً من أصل 120 عضوا، بحيث يشكلون اكثر الحكومات الاسرائيلية تطرفاً ويمينية برئاسة نتنياهو.
وبالفعل ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان نتنياهو فاوض كلاّ من وزير الدفاع بيني غانتس ووزير العدل جدعون ساعر المنشق عن “الليكود”، على التناوب معهما على رئاسة الحكومة.
وفي المقلب الآخر، غرّد وزير العدل زعيم حزب “أمل جديد” اليميني جدعون ساعر “الهدف في الانتخابات المقبلة واضح: منع نتنياهو من العودة إلى السلطة واستعباد الدولة لمصالحه الشخصية”. كما غرّد وزير المال زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني أفيغدور ليبرمان، “انتخابات اليوم نتيجة مكائد وأكاذيب وتخريب من قبل رجل واحد، اسمه نتنياهو، والهدف الرئيسي في الانتخابات المقبلة هو منعه من العودة إلى السلطة”.

ما هو قانون الطوارئ؟
قانون أنظمة الطوارئ في الضفة الغربية يتعلق بالمستوطنين الاسرائيليين والفلسطينيين في تلك المنطقة. وقد تمّ سنّه بعد احتلال اسرائيل الأراضي الفلسطينية العام 1967، بحيث يحلّ القانون الجنائي الإسرائيلي على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بدلا من عملية ضمّها الكلي الذي كان سيثير ردة فعل دولية وعربية قوية.
ويتم تجديد القانون كل 5 اعوام، الا ان الحكومة الاسرائيلية فشلت للمرة الأولى في تاريخها في تأمين الأصوات المطلوبة في الكنيست لتمديد العمل به في 7 حزيران الجاري بعدما تم تجدده آخر مرة العام 2017.
ومن السخرية ان تكون الأحزاب اليمينية في ائتلاف المعارضة الإسرائيلية تؤيد هذا القانون الا انها صوّتت ضده – بسعي من نتنياهو – لإسقاط الحكومة الحالية
كما صوّت 3 من النواب العرب (مازن غنايم من “القائمة العربية الموحدة”، غيداء ريناوي زعبي من حزب “ميرتس” اليساري، ابتسام مراعنة من حزب “العمل” الوسطي) ضد القانون كونه عنصرياً ومعادياً للفلسطينيين. وتغيّب 3 من أعضاء “القائمة العربية الموحدة” – وهي من ضمن الائتلاف الحكومي- عن التصويت.
فالضفة الغربية تشهد عملياً تطبيق قانونين منذ العام 1967:
– قانون عسكري يتعلق بالفلسطينيين القاطنين في تلك المنطقة.
– قانون مدني يعامل نصف مليون مستوطن اسرائيلي في الضفة معاملة المدنيين في إسرائيل.
وقد أوضح وزير العدل الإسرائيلي جدعون ساعر، في جلسة الكنيست في 2 حزيران، أهمية هذا القانون “من أجل الحفاظ على النظام العام الروتيني في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية). واضاف: “من دونه ستتحول المنطقة إلى غابة وإلى ملجأ للمجرمين، وسيفقد مواطنو إسرائيل الذي يعيشون هناك أبسط حقوقهم ويعيشون في حال من الفوضى”.
وفي التفاصيل، وفق ما اوردتها مواقع اعلامية عدة نقلاً عن قانونيين فلسطينيين، فإن نتائج عدم التمديد للقانون ستكون كالآتي:
– ستنفصل مستوطنات الضفة الغربية تماماً عن القانون الإسرائيلي فيخرج المستوطنون عملياً من سجل السكان في إسرائيل.
– ستنفصل الشرطة الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية عن الشرطة في إسرائيل.
– سيفقد الوزراء وأعضاء الكنيست الذين يسكنون في مستوطنات الضفة الغربية الحق في أن يكونوا في مناصبهم لأن الوزراء وأعضاء الكنيست يجب أن يكونوا مواطنين وسكان في الوقت نفسه. كما سيفقد المستوطنون الحق في التصويت في الكنيست لأنهم سيصبحون ضمن كيان منفصل عن إسرائيل.
– ستفقد إسرائيل الحق في استمرار اعتقال نحو 3500 أسير فلسطيني موجودين اليوم في سجونها، وستكون مضطرة لنقلهم إلى معتقلات في الضفة الغربية علماً ان هناك سجناً وحيداً هناك هو “معتقل عوفر” الذي لا يتسع لهذا العدد الكبير.
– سيفقد المستوطنون القدرة على تجديد بطاقات الهوية ورخص القيادة، وعلى التبني.
– سيفقد المستوطنون الحق في تلقي علاج طبي في مستشفيات إسرائيل، وفي الحصول على التأمين الوطني الإسرائيلي وعلى التأمين الصحي العام الممنوح لكل إسرائيلي.
– ستفقد دائرة الإجراء ودائرة الضريبة الإسرائيلية الحق في إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية.
– سيفقد المستوطنون الحق في المثول أمام القضاء المدني في إسرائيل وسيفرض عليهم القانون العسكري أو الأنظمة والقوانين الأردنية والعثمانية المعمول بها في الضفة الغربية.
– ستفقد الشرطة الإسرائيلية القدرة على اعتقال أي إسرائيلي ومستوطن نفذ جرماً داخل إسرائيل، وهذا سيحوّل مستوطنات الضفة ملاذاً آمناً للخارجين على القانون.
– سيفقد المحامون من بين المستوطنين عضويتهم في نقابة المحامين كونهم سيصبحون خارج كيان دولة إسرائيل، كما لن يتمكن المستوطنون من مقاضاة الفلسطينيين في الضفة الغربية في قضايا مدنية بحتة بما في ذلك التعويضات عن حوادث سير.
– سيفقد المستوطنون رخصهم بالعمل القانوني داخل الضفة.
– ستفقد إسرائيل القدرة على تطبيق وتنفيذ الاتفاقات المتبادلة مع الفلسطينيين في مجال التجارة.

ماذا يفعل نتنياهو؟
عمل نتنياهو منذ اعلان الائتلاف الحكومي على محاولة نسفه من الداخل بهدف تمهيد عودته الى الحكم، ومنع محاكمته بالتالي. وهو قال “بعد عام من الحملة الحازمة للمعارضة في الكنيست، من الواضح للجميع أن أكثر الحكومات بؤسًا في تاريخ البلاد قد وصلت إلى نهايتها”.
وهو نجح في استمالة 3 نواب من حزب “يمينا” الذي يترأسه بينيت لمعارضة قانون الطوارئ. كما دفع أخيراً 3 من اعضاء الحكومة من حزب “يمينا” ايضاً الى ترك الائتلاف والانضمام الى المعارضة.
فبينيت وصل إلى رئاسة الحكومة مدعّماً بـ 7 أعضاء من حزبه “يمينا”. ولم يتبق له اليوم سوى 4 أعضاء فقط، علماً ان وسائل اعلام اسرائيلية عدة كشفت ان نتنياهو وعد الكثير من اعضاء “يمينا” بأن يكونوا من ضمن لائحة “الليكود” في الانتخابات التشريعية المقبلة، كما وعد بعضهم بحقائب وزارية ومناصب رسمية ان انشقوا عن “يمينا” وانضموا اليه.
الا ان نتنياهو ومؤيديه المعارضين، ووفق الكثير من الاحصاءات، لا يستطيعون حتى اليوم جمع 61 صوتاً في الكنيست لتشكيل حكومة، علماً انه ضرب عصفورين بحجر واحد عبر حل الكنيست: فهو فتح الباب لعودته الى رئاسة الحكومة، كما ضمن التمديد لقانون الطوارئ تلقائياً.
وفي المحصلة، يأتي التطور الحكومي عشية زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل، ومن ثم المملكة العربية السعودية في تموز 2022. فيجد حينها يائير لابيد رئيس حكومة تصريف أعمال او “رئيس حكومة بالوكالة” الى حين تشكيل حكومة جديدة، مما يدعّم حظوظ هذا الأخير في الانتخابات التشريعية المقبلة في تشرين الأول المقبل، بحيث يبدو “رجل دولة” في استقبال الرئيس الاميركي الذي لم تكن له أفضل العلاقات مع نتنياهو، علماً ان الاسرائيليين ينظرون باهتمام بالغ الى كيفية تعامل رئيس حكومتهم مع أقوى حليف لاسرائيل في العالم.

علماً ان الادارة الاميركية الحالية يهمها استبعاد نتنياهو عن الحكم مجدداً في اسرائيل نظراً الى سوء تجربة علاقته بالرئيس جو بايدن في السابق، وتأثر العلاقات الاسرائيلية – الاميركية بالأمر بالتالي، بحيث مرّت حينها بأسوأ ايامها في تاريخها. لذا، ينظر أكثر من متابع بترقب الى الخطوات التي ستقوم بها الادارة قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية في تشرين الأول المقبل، أكان لجهة دعوة لابيد الى زيارة واشنطن مثلاً، ام البيانات الرسمية الداعمة لمواقفه وبينيت… الا ان المؤكد ان البيت الأبيض سيبقي عيناً ساهرة على تطورات اسرائيل داخلياً، ومن ضمن الجالية اليهودية المؤثرة في الولايات المتحدة الاميركية.

(1) – احزاب الائتلاف الحكومي هي: “يمينا” (يمين) بقيادة بينيت، “مستقبل” (وسط) بقيادة لابيد، “أمل جديد” (يمين) بقيادة جدعون ساعر، “إسرائيل بيتنا” (يمين قومي معاد للمتدينين اليهود) بقيادة أفيغدور ليبرمان، “أزرق أبيض” (وسط) بقيادة بيني غانتس، “العمل” (وسط) بقيادة ميراف ميخائيلي، “ميرتس” (يسار) بقيادة نيتسان هيروفيتس، “القائمة العربية الموحدة” بقيادة منصور عباس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات