Search
728 x 90

استقبال الامارات للاسد: تجويف مساءلته ومساءلة بوتين

استقبال الامارات للاسد: تجويف مساءلته ومساءلة بوتين

خطوة الامارات العربية المتحدة في استقبال الرئيس السوري بشار الأسد بمثابة كسر العزلة الخليجية التي فرضت عليه بعد الحرب السورية المدمرة. وهي تضعف الموقف الدولي المقاطع للنظام السوري في اشكالية قد تنطبق ايضاً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه “مجرم حرب” بعد حربه على اوكرانيا.

في ذكرى الـ 11 لاندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الاسد، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيده على لاءاته الثلاث الخاصة بسوريا، التي تتضمن الإبقاء على العقوبات والعزلة ورفض المساهمة بالإعمار، قبل تحقيق تقدم بالعملية السياسية. وبعد يومين على هذه الذكرى استقبلت دولة الامارات العربية المتحدة الرئيس السوري على نحو بدا تحدياً قوياً لكل من الموقفين الاميركي والاوروبي في هذه المحطة التي تكتسب دلالة رمزية كبيرة.

وهي خطوة بدت مستغربة قياساً على ذلك فيما ان اجتماعاً في واشنطن قبل بضعة اسابيع جمع مجموعة من الدول الغربية والعربية اكد على رفض التطبيع واصر على المحاسبة على ما ارتكب في سوريا. وهذا اعادت التأكيد عليه واشنطن وكل من فرنسا والمانيا وايطاليا والمملكة المتحدة عشية الذكرى عبر اعلان رفض التطبيع مع النظام السوري في بيان مشترك اكدت فيه أن بقاء الإفلات من العقاب في سورية “أمر غير مقبول”، وأن النظام يعيق الحل السياسي”. وشددت هذه الدول في بيانها “نحن لا ندعم الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد ولن نقوم بأنفسنا بتطبيع العلاقات، وكذلك لا نرفع العقوبات أو نموّل إعادة الإعمار حتى يتم إحراز تقدم نحو الحل السياسي لا رجوع فيه. كما نشجع جميع الأطراف، ولا سيما النظام السوري، على المشاركة بحسن نية في اجتماع 21 آذار للجنة الدستورية وندعو اللجنة لإنجاز تكليفها”.

بدوره اعلن مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية جوزيب بوريل يوم الخميس في 17 اذار “صادفت الذكرى الحادية عشرة لبدء الصراع المأسوي والدموي في سوريا. لسوء الحظ، ما زال الصراع مستمراً إلى اليوم، والاحتياجات الإنسانية في أعلى مستوياتها بوجود 14.6 مليون سوري في حاجة إلى المساعدة داخل البلاد وخارجها. يشكّل اللاجئون السوريون أزمة النزوح الأكبر عالمياً، ويبلغ عدد اللاجئين المسجّلين 5.7 مليون، وعدد السوريين من مهجّري الداخل السوري 6.9 مليون. يبقى الشعب السوري أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. يجب على المجتمع الدولي أن يواصلَ السعي إلى حل سياسي دائم وشامل في سوريا، ويبقى الاتحادُ الأوروبي ملتزماً التزاماً كاملاً بهذا الهدف”.
وأشار بوريل إلى اجتماع الاتحاد الأوروبي مع المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسن في مجلس الشؤون الخارجية في 24 كانون الثاني الماضي، حيث “أعاد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التأكيد على وحدتهم وأعادوا تأكيد موقف الاتحاد الأوروبي: لا تطبيع مع النظام السوري، ولا إعادة إعمار، ولا رفع للعقوبات إلى أن يتم التوصّل إلى حلّ سياسي ينسجم وقرار مجلس الأمن الدولي 2254 على نحو راسخ. وفي الآن ذاته، يواصل الاتحاد الأوروبي دعم جهود المبعوث الأممي الخاص بيدرسن، بما في ذلك مقاربته خطوة مقابل خطوة، ويبقى ملتزماً بوحدة الدولة السورية وسيادتها وسلامة أراضيها. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعقد مع الأمم المتحدة في 10 أيار مؤتمر بروكسل السادس لدعم مستقبل سوريا والمنطقة، بمشاركة حكومات ومنظمات دولية والمجتمع المدني السوري.
وما زال الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكبر مانح مساعدات دولية ومقدّم مساعدات إنسانية ومعونات ترسيخ الاستقرار ومتطلباتِ الصمود داخل سوريا وفي البلدان المجاورة. في العام الماضي، تعهد الاتحاد الأوروبي ككل بتقديم ما مجموعه 3.7 مليار يورو لعام 2021 وما بعده. منذ عام 2011، حشد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أكثر من 25 مليار يورو من أجل الصراع في سوريا .
الخطوة الاماراتية في استقبال بشار الاسد، وهي الزيارة الاولى له لدولة اجنبية منذ 11 عاما خارج زيارته لداعميه اي ايران وروسيا، حظيت برد فعل اميركي فوري حيث اعربت واشنطن عن خيبتها من الزيارة المفاجئة لرئيس النظام السوري الى الامارات وقالت إنها تشعر بـ”خيبة أمل كبيرة وانزعاج عميق”، فيما وصف الائتلاف السوري المعارض الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ11 للثورة السورية بأنها “سابقة خطيرة” واستخفافاً بدماء السوريين. واعتبرت واشنطن إن الزيارة “محاولة مكشوفة لإضفاء الشرعية على الأسد، المسؤول عن مقتل ومعاناة عدد لا يحصى من السوريين، وتشريد أكثر من نصف سكان البلاد، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري لأكثر من 150 ألف سوري” فيما اكدت أن “وزير الخارجية الاميركية أنتوني بلينكن أكد أن واشنطن لا تدعم جهود إعادة تأهيل الأسد ولا تؤيد قيام الآخرين بتطبيع العلاقات معه، وكنا واضحين بهذا الشأن مع شركائنا، وأن الولايات المتحدة “لن تتنازل أو ترفع العقوبات عن النظام السوري ما لم يتم إحراز تقدم نحو حل سياسي للصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف منذ اندلاع الانتفاضة ضد الأسد”.
تجدر الاشارة الى ان دولة الامارات لم تكن بين الدول التي اجتمعت في واشنطن اخيراً وشاركت البيان الصادر عن المجتمعين حول الازمة السورية فيما ان كلاً من المملكة السعودية وقطر حضرتا الاجتماع. وقد بررت الامارات استقبال الاسد بمجموعة من التغريدات لمسؤولين امارتيين بأنها خطوات شجاعة ولتكريس الدور العربي في حين ان آخر مواقف الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط الذي تحدث عن قمة عربية في الجزائر في تشرين الثاني المقبل شددت على ان لا اتفاق على عودة سوريا الى الجامعة العربية بعد.
ويحدث استقبال الامارات للاسد اختراقاً لعزلته العربية والدولية ويرى كثر انها قد تعزز اوراقه في الامتناع عن تقديم اي تنازلات لحل سياسي في سوريا يشرك فيه المعارضة في السلطة واعداد دستور سوري جديد. اذ كان يفضل لو ان اي خطوة عربية اياً تكن فردية او جماعية لقاء اثمان سياسية يرفض الاسد حتى الان تقديمها فيما ان استقباله يشجعه على مواصلة التشدد في موقعه.

والاشكالية بالنسبة الى واشنطن ان الخطوة الاماراتية تضعف الموقف الدولي ولو بنسبة قليلة قد يتحول الى مأزق اذا لحقت بها دول عربية اخرى على طريق التطبيع مع النظام . وهذه الاشكالية تضاف الى ان موضوع مساءلة بشار الاسد بات يسير في موازاة التوصيفات التي اعطيت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه على اوكرانيا حيث وصفه الرئيس الاميركي بأنه مجرم حرب. وهو ما ينطبق عملياً على الاسد الذي تسبب بقتل اكثر من 500 الف من مواطنيه وعدم محاسبة او مساءلة هذا الاخير ستنسحب حكماً على عدم مساءلة رئيس دولة كبرى وعضو دائم في مجلس الامن هي روسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات