Search
728 x 90

استشارات التكليف خارجة عن “التقليد” .. وتنذر بمأزق

استشارات التكليف خارجة عن “التقليد” .. وتنذر بمأزق

قبل أيام قليلة من موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برزت معالم مأزق قلما عرفته تجارب تشكيل الحكومات في لبنان على رغم التاريخ المثقل بأزمات تشكيل الحكومات المتعاقبة.

 المأزق يتصل هذه المرة بتبديل قواعد اتبعت غالباً في تكليف الرئيس الذي سيشكل الحكومة تبعاً لمعايير الزعامة الأكثر تمثيلاً او من تختار تزكيته وغالباً ما كانت تزكية الرئيس المكلف تستند الى تفاهمات عريضة بين الكتل النيابية والقوى السياسية بدليل النسبة العالية من الأصوات التي ينالها الرئيس المكلف.

هذا المعيار يشهد هذه المرة تغييراً أساسياً يعزى الى مجموعة عوامل من شأنها ان تتسبب بأزمة او مأزق ما لم يتم استدراك الامر “بتجميع” أكثرية ولو هشة وراء اسم لرئاسة الحكومة. فثمة أولاً تغيير جذري طرأ على الساحة السنية، طائفة رئيس الحكومة، بسبب انسحاب الزعيم الأقوى في الطائفة الرئيس سعد الحريري وتعذر بل عجز أي زعامة جديدة على ملء فراغه، الامر الذي ترجم في الانتخابات النيابية ومن ثم الان في استحقاق تشكيل الحكومة بحيث ليس ثمة حداً ادنى من التفاف الطائفة على شخصية بما يجعلها الاوفر حظا لتولي الرئاسة الثالثة.
ثم ان ما يجري من تحركات لتكليف رئيس للحكومة الجديدة يوحي بأن الافرقاء الأقوياء الآخرين في الساحات الطائفية المختلفة يحاولون بطرق مختلفة “مد أيديهم” على الملعب السنّي لتزكية او إيصال شخصيات تلائم هؤلاء الافرقاء، وهذا امر بدأ يثير تفاعلات سلبية ينتظر ان تترجم بمواكبة الاستشارات. ناهيك عن ان افتقاد التوافق الواسع حول أي شخصية سنيّة، سواء كانت من نادي الشخصيات التقليدية ام من مجموعة النواب الجدد ام من خارج مجلس النواب وضع استحقاق الاستشارات امام احتمال عدم توافر أي أكثرية كبيرة وحاسمة من شأنها ان تأتي بالرئيس المكلف. ذلك ان معظم الكتل النيابية لا تزال تجرجر ذيولها امام حالة ارباك ناجمة عن عدم توصل هذه الكتل الى حسم مواقفها واختيار مرشحيها لرئاسة الحكومة وهو امر قد ينجم عنه واقع تشرذم الأصوات النيابية على نطاق واسع.

هذا الاحتمال قد يعيد تقوية حظوظ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الذي يتعرض لرفض حاد من التيار الوطني الحر كما لا يحظى بعد بالأكثرية اللازمة لإعادة تكليفه الا اذا حصل انفصال تام بين موقف الثنائي الشيعي وحلفائه من 8 اذار وعدد من النواب المستقلين. ولكن الكرة اللاهبة تبدو الآن مجدداً في ملعب النواب التغييريين الذين يفترض ان يحسموا موقفاً جماعياً منهم لاختيار شخصية لتكليفها من خارج النادي التقليدي بحيث ربما تضطر قوى معارضة مثل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب ونواب مستقلون أيضاً الى دعم هذا الخيار التغييري.

حتى موعد الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا يبدو استحقاق تكليف رئيس الحكومة الجديدة امام الغموض الكبير، الامر الذي يفتح الباب على غاربه امام مفاجآت اللحظة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات