Search
728 x 90

استباحة القضاء تذكر بانقسام الجيش والتداعيات مخيفة !

استباحة القضاء تذكر بانقسام الجيش والتداعيات مخيفة !

مع ان توصيف الحرب اللبنانية التي اندلعت عام ١٩٧٥ لا يزال كالكثير من محطات تاريخ لبنان عرضة انقسام حاد بين تسمية الحرب الاهلية او تسمية الحرب اللبنانية الفلسطينية او حرب الاخرين على ارض لبنان ، فإن ما يجمع عليه اللبنانيون هو انه حين انقسم الجيش اللبناني وانشطر طائفياً وجغرافياً حصل الانقسام الكبير وبدأت الفتنة الطائفية .  اما الدافع الى التذكير بهذه الحقيقة فليس الا من باب ما بات يخشاه بقوة خبراء سياسيون ومراقبون كثيرون من ان يعاود لبنان معايشة نسخة تدميرية لدولته ومؤسساته تبدأ هذه المرة من القضاء وليس من الجيش .

في مجريات قضية القاضية غادة عون التي عاشها لبنان كمشهد متواصل في الأسبوعين الأخيرين برزت معالم تجربة لم تحصل في أي عهد سابق لجهة تجيير الدعم المباشر وغير المباشر للعهد الحالي في تحريض قاضية على تحدي النظام القضائي كلاً وسلطة القضاء في فعل انقلابي هجين يرعاه الحكم ويتهدد السلطة التي يفترض ان يكون الحامي والراعي الأول لها .

حصل في عهد الوصاية السورية تسخير سافر للقضاء على يد رموز متعاونين مع سلطة الوصاية السورية في اتجاهات قمعية لمعارضي الوصاية وكان من ابرزهم للمفارقة انصار العماد ميشال عون نفسه الذي نفي الى فرنسا، كما جرت محاكمات حصرية لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي سجن وحده من بين قادة الميليشيات بعد الطائف، واستصدر القضاء المتعاون مع الوصاية السورية أربعة احكام في حقه طبعت بطابع استنسابي منحاز.

هذه الصفحة السوداء من تاريخ القضاء تحت سلطة الرضوخ والتعاون مع سلطة اجنبية محتلة تدرج في اطار مماثل لتجارب احتلالية ولم يكن جائزاً في أي شكل ان يعاد وضع القضاء على مشرحة المخاوف من استهدافه او تمزقه او تعرضه لتجربة بالغة الخطورة في ظل عهد ميشال عون تحديداً. لكن ذلك حصل من خلال السماح بل التحريض على إضعاف سلطة الهرمية النظامية للنظام القضائي وجعل قاضية تدين بالولاء المطلق لرئيس الجمهورية وتيّاره السياسي تخرق بشكل غير مسبوق كل الأصول الجوهرية والشكلية للانتظام القضائي الصارم المتسم بواجب التحفظ والسريّة والابتعاد عن الاعلام والدعاية والعراضات التلفزيونية.

بل ان الأسوأ في الانتهاكات التي شهدها اللبنانيون مدار أسبوع كامل عبر النقل الحي لاستعراض هو ابعد ما يكون عن تحقيق قضائي جاد يتصل بمسألة مكافحة فساد ان القاضية لم تتورع عن تمزيق حق مقدس مكرس دستورياً وقانونياً وهو حق الحفاظ على الممتلكات الفردية الخاصة فعملت على أساليب التخريب والكسر والخلع في انتهاك ملكية شركة خاصة كما سخر التيار الحزبي لرئيس الجمهورية أنصاره في إقامة عراضة شعبية مناصرة للقاضية المتمردة على سلطة رئيسها ومجلس القضاء الأعلى.

مفاد هذه التجربة بعدما مثلت القاضية غادة عون امام التفتيش القضائي ان الصراع الذي نشب بين الرئيس ميشال عون ومجلس القضاء الأعلى قبل نحو سنة حول التشكيلات القضائية التي جمّدها عون وحال دون صدورها بلغ الآن مرحلة النهاية في تهديد استقلالية القضاء لأنه من الواضح تماماً ان العهد فشل في تسخير القضاء كله في تصفية الحسابات السياسية مع خصومه بدءاً بكل من يتهدد طموحات صهر سيد العهد جبران باسيل بوراثته في رئاسة الجمهورية فانبرى لتصفية الحسابات داخل القضاء نفسه.

هذا المنحى سيهدد بلا هوادة وحدة الجسم القضائي ونظامه ومناعته اذا جرى الضغط على التفتيش القضائي لمنعه من اتخاذ الإجراء الردعي اللازم بحق القاضية عون، وهو ما يخشاه المعنيون والمطلعون على مجريات هذا الصراع . فما دامت وقائع مثبتة كشفت ان القاضية عون كانت تتولى إدارة المشهد التصعيدي بحق شركة الصيرفة المملوكة من ميشال مكتف، احد خصوم العهد والذي يمتلك صحيفة مناهضة بعنف للعهد كما يزمع الترشح للانتخابات النيابية في منطقة المتن الشمالي التي يعتبرها تيار العهد احد حصونه الانتخابية الأساسية ، بتنسيق واتصال مباشر مع قصر بعبدا فإن الرهان يتضاءل جداً على انتصار المؤسسة القضائية في هذا الكباش المصيري.

ولذا يغدو الخوف مشروعاً من ان يكون تسديد رصاصة الرحمة الى استقلالية القضاء من خلال إخضاعه لاهداف العهد وتياره المكشوفة بداية نهاية حتمية لبقايا الدولة وما يمكن تخيّله من تداعيات مخيفة ستنشأ عن ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات