Search
728 x 90

اسبوعان لبنانيان فقط : ترقب كل ما هو “غير متوقع” ؟

اسبوعان لبنانيان فقط : ترقب كل ما هو “غير متوقع” ؟

من غير المفترض مبدئياً ان تبقى ثمة علامات استفهام وتشكيك في احتمال تطيير الانتخابات النيابية في لبنان قبل أسبوعين فقط من موعد اجرائها للمقيمين في لبنان وأقل من أسبوع من موعد اجرائها للمغتربين.

فحتى مع ضرورة التحسب في بلد كلبنان يضج بعوامل المفاجآت دوماً فإن المشهد العام يبدو كأنه تجاوز سقف التخوف الكبير من إمكانات حصول تطورات من شآنها التأثير سلباً الى حدود تأجيل الانتخابات لأهداف تخدم جهات داخلية تتخوف من نتائج الانتخابات او ترى مصلحتها في ارجائها راهناً او لدوافع مختلفة أخرى .
ومع ذلك فإن التسليم العام من قبل القوى السياسية بأن الانتخابات حاصلة لا يحجب التحسب لنوع من التوترات والاضطرابات التي يتوقعها المراقبون والخبراء في درس “الأرض الانتخابية”، ان لم يكن في كل المناطق اللبنانية، فعلى الأقل في عدد منها.

ومن هنا بدأ تركيز الأنظار على رصد اللوحة الشاملة للاستعدادات الانتخابية التي اتخذتها السلطة اللبنانية وما اذا كانت على القدر المطلوب من المتانة والصدقية والجدية والمعايير المطلوبة لاجراء انتخابات غير مشوبة بالانتهاكات التي تهدد شرعيتها وشفافيتها وصدقيتها. وحتى الآن ليس ثمة ثقة كافية في ان الإجراءات التي يجري الاستعداد لتنفيذها ستكون حازمة بالقدر اللازم نظراً،

أولا الى الشكوك الهائلة في السلطة التي تنخرط بكل مكوناتها من رأس الهرم في رئاسة الجمهورية الى كل مكونات الحكومة في الانتخابات بما يعرضها حكماً للشك

ولأنها ثانياً سلطة موصومة بالفساد،

ولأنها ثالثاً سلطة أحادية الانتماء السياسي من حيث كونها تحالفاً يضم سائر مكونات فريق “الممانعة” المرتبط بالنظامين السوري والإيراني.

يضاف الى هذه العوامل ان الشكوك تضاعفت أخيراً في ظل مؤشرات لممارسات تتسم بالترهيب جرت وتجري في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” ولا سيما في البقاع الشمالي حيث منع أي مرشح شيعي على لائحة القوات اللبنانية من استكمال السباق الديموقراطي واجبروا على الانسحاب من لائحة القوات. كما ان ممارسات الترهيب برزت في استهداف دعائي اعلامي مركّز عبر اعلام قريب من حزب الله ضد قوى وشخصيات سيادية من خصوم الحزب بقصد تخوينهم وممارسة ما امكن من التوتير السياسي والإعلامي.
وفي ظل هذا المناخ فإن الأسبوعين المقبلين الفاصلين عن موعد الانتخابات في لبنان سيكونان بمثابة فترة اختبارية أساسية لاستشراف اللوحة العامة للمشهد الانتخابي يوم الخامس عشر من أيار. ذلك ان هذا الجانب الأمني من الاستحقاق يمثل نصف الكوب فيما يبقى النصف الآخر الذي لا يقل أهمية ومفصلية وخطورة وهو المتصل بمزاج الناخبين اللبنانيين في نسبتهم الساحقة، اذ ان معظم التقديرات المسبقة تعطي مؤشرات سلبية عن الاقبال المتوقع للناخبين عموماً وخصوصاً لدى فئات معينة مثل الساحة السنيّة.

وثمة تقديرات تذهب الى التنبيه من نسبة تفوق التوقعات السلبية راهناً استناداً الى ان هذه الانتخابات ستكون الأولى بعد الانهيار الذي شهده ويشهده لبنان وهو ما يحتاج الى التروي لترقب مقدار الأثر العميق الذي تركته كارثة حلّت بأحوال اللبنانيين على مزاجهم الانتخابي وقدرتهم على التفوق على ذواتهم والتوجه الى صناديق الاقتراع للمجيء بنواب بدائل عن نواب مجلس شاهد ومساهم في هذا الانهيار . ولذا قد يكون الاصح في هذه اللحظة ان لبنان بدأ العد العكسي لترقب كل “غير المنتظر” وليس المنتظر والمتوقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات