Search
728 x 90

ازمة لبنان المصيرية اكبر من الاشخاص !

ازمة لبنان المصيرية اكبر من الاشخاص !

مع الاقتناع الذي توصل اليه الخارج الذي لا يزال يهتم بلبنان، وهو ليس كبيراً، بأن الانتخابات النيابية المرتقبة في 15 ايار المقبل لن تحمل التغيير المطلوب الذي تطلعت اليه نتيجة لانتفاضة 17 تشرين الاول 2019 وما عبرت عنه من رغبة قوية بقلب الطبقة السياسية نتيجة اعتبارات متعددة ليس اقلها القانون الانتخابي الذي يخدم هذه الطبقة، يتم التطلع الى الانتخابات الرئاسية كباب لتغيير ما.

هناك رأيان في هذا الاطار : احدهما ينطلق من ان الازمة اللبنانية الحالية تخطت الاشخاص الى كونها ازمة اعمق بكثير بحيث ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية لن يغير المشهد السياسي في لبنان بناء على معطيات متعددة قد يكون ابرزها:

اولا ان الانتخابات النيابية التي ستعيد للاكثرية السياسية الحالية بقيادة “حزب الله” اكثريتها لن تتهاون ازاء ترجمة فوزها في الانتخابات الرئاسية المقبلة بحيث ان خياراتها قد تكون مرتكزة الى انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه للرئاسة الاولى. ويعود ذلك الى عدم رغبتها في التهاون ازاء المساومة على هذا الفوز في الوقت الذي يبدو خيارها الاخير الذي كان محتملا وهو جبران باسيل صعباً لاعتبارات من بينها وجوده على لائحة العقوبات الاميركية بتهم الفساد وفقا لقانون ماغنتسكي بحيث يصعب رفعه عن هذه اللائحة بموجب قرار سياسي اميركي ولا سيما قبل موعد الانتخابات الرئاسية. يضاف الى ذلك ان ثمن باسيل قد يكون مرتفعاً جداً بالنسبة الى الحزب نظراً الى رفض صهر الرئيس ميشال عون كلياً من جانب الغالبية العظمى من القوى السياسية كما من الخارج العربي والدولي على حد سواء. الامر الذي تحتم المساومة عليه لايصاله اثماناً كبيرة على الحزب فضلا عن ان حمله سيكون ثقيلاً جداً في حال انتخابه قسراً كما فعل النظام السوري لدى فرضه التمديد لاميل لحود في 2004 . وهذا لا يعني استسلام الحزب نتيجة لذلك بل يعتقد كثيرون ان النظريات او السيناريوهات التي تتحدث عن اجتهادات دستورية بناء على مواقف عون السابقة لفكرة ترك البلد لفراغ رئاسي، انما تهدف من جهته الى السعي الى فرض انتخاب صهره ورئيس تياره السياسي . فيما انها تهدف من جهة حليفه الشيعي اي من جانب ايران عبر الاخير، وفق ما يعتقد هؤلاء، الى استخدام ورقة بقائه المحتمل في رئاسة الجمهورية تحت ذريعة عدم ترك فراغ في السلطة التنفيذية بحكم وجود حكومة تصريف للاعمال من اجل فرض المرشح الرئاسي الملائم. وتبعاً لذلك فإن مخاطر عدم تغير المشهد السياسي ككل اي التوازنات السياسية ترخي بثقلها لجهة استمرار عدم رغبة الدول الخليجية في مساعدة لبنان حيث السيطرة للحزب الموالي لايران رئاسياً ونيابياً وطبعاً حكومياً.
الرأي الاخر وهو ما يعول عليه بعض الخارج المهتم يتصل بواقع ان الابتزاز الذي تم الخضوع له في 2016 حتى نجح “حزب الله” في فرض مرشحه للرئاسة، وهو موقف ادى الى اطاحة نيابة عضو كتلة الوفاء النيابية الممثلة للحزب في مجلس النواب نواف الموسوي عبر قوله ان “بندقية الحزب هي التي اوصلت عون الى الرئاسة ” لن يتكرر . المخاوف السابقة من انهيار البلد ، يقول هؤلاء، لم تعد موجودة ما دام الانهيار حصل ولن يرغب الخارج كما القوى السياسية الخصم للحزب برئيس للجمهورية يساهم في تعميق المأزق ولا يوحي بالثقة اللبنانيين كما للخارج.

اصحاب هذا الرأي حول عدم ارتباط الازمة بأشخاص وان الانهيار وما يتعرض له لبنان يغلب عليهم الاكليروس المسيحي الذي يرفض الاقرار بمسؤولية رئيس الجمهورية المسيحي وباعتباره “المسيحي القوي” الذي يمثل جزءاً كبيراً من المسيحيين عن انهيار لبنان الذي حصل في عهده. فالرئيس عون جهد في القاء المسؤولية على “المنظومة” السياسية نائياً بنفسه عنها فيما ان كل القوى السياسية تحمله مسؤولية اساسية ولا سيما ان مؤشرات الانهيار كانت واضحة لدى بدء رئاسته ولم يبذل اي جهد لمنعه. والمؤشر على ذلك بالنسبة الى هذه القوى كانت الصراعات السياسية التي خاضها صهره بالنيابة عنه لتطويع القوى السياسية الخصم وتدجينها فيما ان ملف الكهرباء وحده الذي كان ولا يزال في عهده تيار رئيس الجمهورية منذ اكثر من عقد ساهم في هدر ما يزيد على 60 مليار دولار من خزينة الدولة .
واياً تكن طبيعة الجدل السياسي الداخلي على هذا الصعيد، فإن الخارج يحمل رئيس الجمهورية مسؤولية عدم استخدام نفوذه لمنع حليفه الشيعي من الاساءة للعلاقات الخارجية ولا سيما مع الدول الخليجية خصوصاً ان  رئيس تياره جبران باسيل ساهم عبر تسلمه وزارة الخارجية في مواقف اساءت لهذه الدول.

ولذلك فإن الازمة التي يعتبرها الخارج نتيجة الفساد والهدر وسوء الادارة ويطالب بإصلاحات ضرورية من اجل المساعدة في اعادة النهوض، لا يرى بدا من وصول رئيس لا ينتمي الى المحور الايراني اي الخصم للدول الخليجية لئلا يبقى لبنان بعيداً من محيطه وعدم حصوله على الدعم الخليجي على الاقل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات