Search
728 x 90

ازمة اسرائيل… وازمة الفلسطينيين وما بينهما

ازمة اسرائيل… وازمة الفلسطينيين وما بينهما

ما يمكن ان يتفق عليه المراقبون بالنسبة الى الجولة الاخيرة من المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية انها الجولة الاولى على هذا المستوى بعد التطبيع الخليجي مع اسرائيل والذي تم استغلاله على نحو واضح من المتضررين من هذا التطبيع من اجل التصويب على مدى الاحراج الذي يمكن ان يشكله القصف الاسرائيلي العنيف للأحياء الفلسطينية للدول العربية في هذا التوقيت بما قد يؤدي عملانياً الى نهاية اتفاقات التطبيع او امكان استخدامها العلاقات الجديدة للضغط على اسرائيل لمنع التصعيد اكثر.

ففي الوقت الذي سرت انتقادات لحركة حماس على خلفية ان الانتقادات كانت توجه قبل بدء المواجهات العسكرية الى اسرائيل من كل الدول نتيجة اعتداءاتها على حي الشيخ الجراح في القدس، فإن الانتقادات سرعان ما تحولت الى الفلسطينيين ايضاً على خلفية انه تم تقديم هدية ثمينة لبنيامين نتنياهو المأزوم والذي عجز عن تأليف حكومة بعد الانتخابات الاخيرة، فتم اختيار بديل منه للقيام بذلك لكنه استطاع ان يحظى بدعم كبير في المواجهات الاخيرة.
الا ان يمكن فهم سعي حماس كذلك الى محاولة استغلال الضعف الذي عبّر عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي عمد الى تأجيل موعد الانتخابات الفلسطينية التي كانت مقررة اخيراً ، فتسعى حماس الى فرض نفسها البديل من السلطة الفلسطينية، وهذه المرة ليس تحت عنوان غزة بل تحت عنوان القدس بما تعنيه كعنوان كبير للفلسطينيين والعرب.
انها لعبة مزدوجة مارسها كل من نتنياهو وحماس كل من جهته فيما ان هناك مجالاً اكبر ان على صعيد اثبات ايران ان لـ” المقاومة” التي تحرّض عليها ضد اسرائيل وتساهم في تمويلها وجود وفائدة لا تندثر بفعل المفاوضات الجارية على خط الملف النووي الايراني في فيننا. وهذا ينسحب حكماً على اذرعتها في المنطقة بمعنى دعم استمراريتها بذريعة دعم مواجهة اسرائيل ومحاربتها فيما سرت تكهنات وربما ايضاً مخاوف من توسيع منطقة النزاع لتطاول لبنان – على سبيل المثال – الذي شهد اطلاقاً لبضعة صواريخ تضامناً مع الفلسطينيين ومحاولة عبور للسياج الفاصل على الحدود مع اسرائيل، ما ادى الى سقوط قتيل لبناني.
فهذه الورقة يحتاج اليها ” حزب الله” في لبنان كذلك وبقوة من اجل اعادة التأكيد على استمرارية الصراع والمواجهة مع اسرائيل وضرورة بقاء سلاحه في زمن يشتد الضغط عليه نتيجة مسؤوليته عن انهيار البلد بسبب دفعه لبنان الى المحور الايراني الذي ينتمي اليه.
ولكن دون تحويل هذه الورقة الى عامل ضاغط ومؤثر محاذير كبيرة عبر توسيع المواجهة كما في 2006 للتخفيف عن الفلسطينيين من حيث المبدأ او لأهداف اخرى، ويعود ذلك الى الخشية من فخ يستدرج اليه الحزب من اجل الانزلاق الى معارك قد تشكل نهاية فعلية لسلاحه، وان كان ذلك يعني نهاية لبنان في الوقت نفسه نتيجة التدمير الذي قد يلحق به واصابة اسرائيل بتدمير كبير ايضاً.
ولا ينقص لبنان همّاً اضافياً من هذا النوع ، ولكنه في الواقع لا يشكل هاجساً فعلياً في حال قرر اللاعبون والمستفيدون من الحرب التي اشتعلت بين اسرائيل والفلسطينيين تعميمها او توسيعها فتشتعل معها المنطقة بالواسطة.
والمخاوف تحضر في كل محطة مماثلة ازاء امكان تحول المواجهة المحدودة الى مواجهة اقليمية شاملة، ولكن هناك جملة اعتبارات زادت هذه المخاوف راهناً على خلفية وجود مصالح متلاقية ازاء الرغبة في تفشيل المفاوضات الجارية مع ايران كما هي الحال مع اسرائيل او هي الحال مع دول اخرى لأسباب او اهداف مختلفة او هي حال ايران نفسها نتيجة صراع داخلي مستعر قبيل الانتخابات فيها خلال الاسابيع المقبلة بين المتشددين الذين يخشون عودة الى التزام بنود الاتفاق النووي والآخرين الطامحين الى رفع للعقوبات قبل هذه الانتخابات.
فاسرائيل تحتاج لأن تستدرج الادارة الاميركية الى دعم مطلق متجدد لها في وقت لم تظهر هذه الادارة حماسة كبيرة مماثلة لحماسة الادارة السابقة لنتنياهو وتولي موضوع العودة الى الاتفاق النووي مع ايران الاولوية المطلقة على رغم المخاوف الاسرائيلية على هذا الصعيد، وفيما تظهر هذه الادارة نظرة مختلفة لملف لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال اعادة الاعتبار لالتزمات سابقة كانت تخلت عنها الادارة السابقة لكن من دون التخلي عن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل .
الخسارة الابرز بالنسبة الى هذه الاخيرة والتي قد تكون تركت اثراً اكبر بالنسبة اليها من الصواريخ الموجهة ضد مدنها واحيائها تمثلت في مواقف سياسية اميركية متفهمة اكثر للفلسطينيين والظلم اللاحق بهم نتيجة تعسف الاحتلال الاسرائيلي بغض النظر اذا كان حل الدولتين الذي تقول الادارة الحالية بتمسكها به ما زال ممكناً ام لا .
كما تمثلت هذه الخسارة في رأي عام غربي اجتاح العواصم الاوروبية مندداً بالقصف الاسرائيلي على الفلسطينيين وتدمير بيوتهم وقتل ابنائهم بالتزامن مع اضطرار الادارة الاميركية الجديدة ايلاء اهتمام طارىء للصراع الفلسطيني الاسرائيلي لم يكن بعد على جدول اعمالها. فيما ان الاشكالية الاسرائيلية الاهم بدت في حديث اسرائيلي عن ” الحرب الاهلية” التي يخشى وقوعها اذ ان توسيع الاستيطان الى داخل المناطق المحتلة بات يترجم في تداخل فلسطيني اسرائيلي ينذر بتداعيات حرب اهلية قد يغدو صعباً تجنبها بالنسبة الى اسرائيل في ظل المزيد من السيطرة على حقوق الفلسطينيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات