Search
728 x 90

ارباح روسيا تزداد رغم العقوبات الغربية !

ارباح روسيا تزداد رغم العقوبات الغربية !

على الرغم من العقوبات الغربية والجهود المبذولة لعزل موسكو، يتوقع على نطاق دولي واسع أن تزداد أرباح روسيا من صادرات الوقود الأحفوري هذه السنة نتيجة لارتفاع قياسي للأسعار وزيادة التجارة مع الهند ودول آسيوية أخرى.

وفقاً لتقرير صدر في 13 حزيران عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، قام العديد من أعضاء مجلس الامن الدولي، بما في ذلك الصين وفرنسا والهند والإمارات العربية المتحدة، بزيادة واردات الوقود الروسي المخفض في المائة يوم الأولى من الحرب. وتقول مصادر ديبلوماسية معتمدة في موسكو ان لا تأثيرات ظاهرية مهمة للعقوبات على روسيا التي تتمتع بموارد القمح من جهة والطاقة من جهة اخرى.
وتراجعت المتابعة الحثيثة في الامم المتحدة وعلى مستوى مجلس الامن للحرب على اوكرانيا لسببين على الاقل: الاول هو العجز الكليّ لمجلس الامن الذي يتمظهر بعد كل اجتماع لصلته بالسبب الثاني الاكثر اهمية الا وهو انخراط اعضاء المجلس في حرب غير مباشرة نتيجة تورط روسيا المباشر في غزو اوكرانيا. وهو ما يبقي مجلس الأمن منقسماً بشكل صارخ حول الوضع في أوكرانيا، حيث تبرر روسيا غزوها فيما ان غالبية الأعضاء الآخرين، بما في ذلك ألبانيا وفرنسا وأيرلندا والنروج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، عازمون بشدة على إدانة روسيا لما يعتبرونه حربا “غير مبررة”.

وقد دعا أعضاء المجموعة الأخيرة باستمرار إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا في الوقت الذي حققت روسيا مكاسب اخيراً ولو بطيئة في اقليم دونيتسك في مقابل تزويد الولايات المتحدة واوروبا اوكرانيا بالصواريخ والاسلحة اللازمة للصمود وامتلاك القدرة والاوراق للتفاوض في الوقت المناسب.

ومع تصاعد العمليات العسكرية في مقابل اندفاع الاتحاد الاوروبي في الاستعداد لقبول ترشيح اوكرانيا لعضوية الاتحاد وكذلك للعضوية في حلف شمال الاطلسي جنباً الى جنب مع السويد وفنلندا، غدا مقلقاً اكثر فأكثر ويحتل كل الاهتمام في المقابل ولا سيما لدى الدول النامية هو الامن الغذائي خصوصاً بالنسبة الى الامدادات الرئيسية بالقمح والاسمدة. اما لدى الدول الاوروبية والغربية عموماً فهو القلق من الاضطرار الى الاستغناء عن الطاقة الروسية والبحث عن موارد جديدة للطاقة بحيث باتت تشكل عنواناً رئيسياً من اسباب زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى منطقة الخليج العربي بحثاً عن سبل لخفض التضخم في الدول الغربية وامكان تعويض دول الخليج العربي النقص في امدادات الطاقة الروسية.

ولم ينج المستوى المقلق للامن الغذائي من تبادل الاتهامات بين روسيا واوكرانيا ولا سيما بعدما ابدى العديد من الدول الأفريقية قلقاً من الآثار الإنسانية الضارة للعقوبات. فسعت أوكرانيا وحلفاؤها لإبلاغ الدول الأفريقية الأعضاء أن روسيا وحدها هي المسؤولة عن ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي.

بعد أسابيع من الطلبات لمخاطبة الاتحاد الأفريقي، ورد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أخبر القادة الأفارقة خلال اجتماع خاص في 20 حزيران أن روسيا تحاول استخدام “معاناة الشعب” للضغط على الدول الغربية لرفع العقوبات عن اقتصادها.
لكن الانقسامات الرئيسية حول الأسباب الجوهرية للحرب هي نفسها التي تقدم لانعدام الأمن الغذائي العالمي المتزايد. اذ اتهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي موسكو باستخدام الإمدادات الغذائية كسلاح من خلال الاستفادة من حصارها لموانئ البحر الأسود ومنع صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة لإقناع الدول الغربية برفع العقوبات المفروضة على الاقتصاد الروسي. كما اتهم هؤلاء روسيا باستهداف صوامع الحبوب والبنية التحتية الزراعية وسرقة إمدادات الحبوب الأوكرانية.

من جانبها ، تنفي روسيا أنها أعاقت تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، مؤكدة أنها هيّأت الظروف للتشغيل الآمن للممرات الإنسانية البحرية في البحر الأسود وبحر آزوف. وتجادل روسيا بأن الملاحة في المياه الإقليمية الأوكرانية واستخدام موانئها أصبحا مستحيلين بسبب تفخيخ كييف البحر الأسود.

وبحسب ما ورد من معلومات لم تكن أوكرانيا مستعدة لإزالة الألغام من دون ضمانات أمنية بأن روسيا لن تواصل هجوماً عسكرياً للسيطرة على مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية. وتجادل روسيا أيضاً بأن العقوبات الغربية تساهم في الأزمة من خلال التسبب في اضطرابات سلسلة التوريد. وبررت الولايات المتحدة وأوروبا استخدام العقوبات، مؤكدتين أن القطاع الزراعي الروسي ظل معفياً.
وليس واضحاً تماماً حتى الآن بالنسبة الى خبراء دوليين هل يمكن الاستمرار في تحمل تبعات الحرب التي يخشى امتداد تداعياتها في ما يخص الامن الغذائي والطاقة لسنوات مقبلة علماً ان الحرب نفسها لا تحمل مؤشرات على قرب انتهائها. اذ ان المرحلة لا تزال مرحلة صعود وليست مرحلة تراجع ما لم يحصل شيء يغيّر قواعد اللعبة الجارية كلياً اكان من جانب روسيا او من جانب اوكرانيا علماً ان توقعات البعض تفيد بطول الحرب وتحوّلها حرب استنزاف اقله في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات