Search
728 x 90

اذا اعتذر الحريري … من يمسك بانفجار حارق !

اذا اعتذر الحريري … من يمسك بانفجار حارق !

بعد زهاء ثمانية اشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل “حكومة المهمة” المستندة الى المبادرة الفرنسية التي حظيت بموافقة اجماعية للقوى اللبنانية الممثلة في مجلس النواب، بلغت الازمة السياسية التي أجهضت مهمة الحريري وحالت دون ولادة حكومته ذروة تهدد بتحول الازمة الى مسالك أخرى بالغة الخطورة .

ذلك انه لم يكن امراً عابراً ان يصدر موقف بنبرة عالية جداً عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان يضع خطوطاً حمراء امام استهداف صلاحيات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ويحذر من المس باتفاق الطائف ويعلن دعمه الكامل للرئيس الحريري بعدما شارك الأخير لمرة نادرة في اجتماع المجلس الذي يشكل اعلى سلطة دينية لدى الطائفة السنية.

هذا الإنذار الجدّي اتخذ بعده الكبير في توقيته وظروف إطلاقه وشكل في الواقع اضاءة للإشارة الحمراء الضمنية حصراً امام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اللذين بدا واضحاً انهما المعنيان بكل التحذيرات التي اطلقت حيال استهداف صلاحيات الحريري في تشكيل الحكومة . ولكن الأهم في دلالات هذا الموقف تمثل في انه قد يكون الفرصة الأخيرة الحقيقية امام تعويم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسهيل تأليف الحكومة قبل ان يقدم الحريري على خيار الاعتذار عن تشكيل الحكومة ورمي كرة تفجير الازمة كلها مع كل تداعياتها في مرمى العهد العوني وتياره الحزبي .
والحال ان الصراع حول الازمة الحكومية اتخذ في الآونة الأخيرة بعداً “متحوراً” وخصوصاً في ظل انكشاف تمادي العهد وتياره في استظلال الموقف الشديد الالتباس لـ “حزب الله ” الذي يتظاهر بإمساك العصا من وسطها بين عون وصهره من جهة والحريري من جهة أخرى في حين بات واضحاً اكثر من أي وقت مضى ان الالتباس والغموض هما السبب الأساسي استقواء عون وباسيل للمضي قدماً في محاولة إقصاء الحريري عن رئاسة الحكومة المقبلة مهما بلغ الامر من تكلفة مدمرة.

وإذ بدا خيار اعتذار الحريري للمرة الأولى خياراً بالغ الجدية ووضع على السكة في نهاية الأسبوع في مواكبة المهلة الأخيرة لمبادرة بري، بدأت بطبيعة الحال عملية استقراء مسبقة لما يمكن ان يؤدي اليه اعتذار الحريري من تداعيات ومفاعيل على مستوى الازمة السياسية ومن يمكن ان يُكلف بعد الحريري من جهة وطبيعة التطورات التي ستدخل فيها البلاد برمتها مع ازماتها المتصاعدة في كل القطاعات من جهة أخرى .

واذا كان من الصعوبة رسم خط بياني واضح استباقي لهذا السيناريو فليس ثمة شكوك اطلاقاً في ان خيار الاعتذار سيطلق العنان لمرحلة شديدة الخطورة تستعيد الازمات الكبرى ذات الطابع الطائفي من مثل مقاطعة الطائفة السنية لأي شخصية يمكن ان يسعى العهد الى تكليفها بعد اعتذار الحريري الذي سيشكل في نظر العهد انتصاراً له فيما سيكون ذلك واقعياً شرارة تفجير سياسي واقتصادي واجتماعي يغرق العهد في آخر واخطر مغامراته القاتلة .
وليس ادل على ذلك من ان انزلاق البلاد نحو فوضى ناشئة عن الازمات المعيشية والخدماتية والصحية والاجتماعية بدأ يثير قلقاً دولياً من انفلات زمام السيطرة على الوضع الداخلي الامر الذي قابله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بإعلان نية بلاده العمل لإنشاء إدارة مالية طارئة للخدمات الأساسية في لبنان في حال حصول انهيار شامل فيه .

هذا الإعلان الذي يواكب بلوغ الازمة الحكومية ذروة الانسداد وإمكان اتجاه الحريري الى الاعتذار سيجعل العهد ، شاء ام ابى ، يتحمل معنوياً وواقعياً ومبدئياً تبعة الفشل الهائل امام المجتمع الدولي والعربي والرأي العام المحلي الذي أدى الى الانهيار الشامل ولن يجديه نفعاً حينذاك ان ينبري الى المقولة الخشبية الشعبوية التي يدأب عليها في إلقاء كل تبعات الانهيار وفشل العهد على كل الآخرين. وباختصار فإن الأيام القليلة المقبلة تبدو مفصلية بكل ما للكلمة من معنى استناداً الى الموقف الحاسم النهائي الذي سيتخذه الحريري والذي لا مغالاة في القول ان هذا الموقف سيرسم بدوره مصير الفصل الأخير من العهد الذي استهان مجدداً لعبة التعطيل بما قد يجعل التداعيات تنفجر في وجهه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات