Search
728 x 90

ادارة بايدن تبدأ خارجياً من اليمن !

ادارة بايدن تبدأ خارجياً من اليمن !

قال الرئيس الاميركي جو بايدن، في أول خطاب له عن السياسة الخارجية في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، إن الولايات المتحدة ستنهي دعمها “للعمليات القتالية في الحملة التي تقودها السعودية في اليمن، مشدداً على أن هذه الحرب “يجب أن تنتهي”. ولكنه شدد في المقابل على امرين، احدهما أن الولايات المتحدة ستواصل دعم السعودية ومساعدتها في الدفاع عن سيادتها وأراضيها والآخر أن بلاده ستكثف جهودها الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية للأزمة اليمنية”.

هذا الموقف اعقب تجميد ادارة بايدن مؤقتاً بعض مبيعات الأسلحة للإمارات والسعودية لمراجعة هذه الاتفاقات. وفيما انتقل الرئيس الاميركي الى تنفيذ تعهد مهمّ اطلقه ابان الحملات الرئاسية الاميركية اخيراً وفي المئة اليوم الاولى من ولايته بعد تنصيبه في العشرين من كانون الثاني المنصرم ، فإنه بدأ خطوته الاولى على صعيد السياسة الخارجية من ملف توافقي في الكونغرس الاميركي الذي كان صوّت في الواقع على انهاء الدعم الاميركي للحرب في اليمن في 2019، ولكن سياسة سلفه دونالد ترامب التي قامت على اساس الضغوط القصوى على طهران من اجل جلبها الى طاولة المفاوضات حول ملفها النووي جعله لا يتجاوب مع تصويت الكونغرس. ولذلك تكتسب خطوة بايدن ثلاثة ابعاد في الوقت نفسه:
البعد الاول انه يستهل رئاسته بالتأكيد على المقاربة الديبلوماسية ورغبته في انهاء الحروب وليس القيام بها، ما يثير تساؤلات كبيرة حول اوراق الضغط التي يمكن ان يستخدمها .
والبعد الثاني يتصل بمدى وجود استراتيجية لدى ادارته من اجل فكفكة العقد المترابطة في المنطقة على خلفية رغبته في العودة الى الاتفاق النووي مع ايران. وفيما ان هذا الاتفاق افتقد الى الشمولية، ان لجهة امتلاك ايران الصواريخ البالستية وحاجة المجتمع الدولي الى معالجة هذه المشكلة وإن لجهة التدخلات الايرانية في دول المنطقة، ومن بينها خوضها حرباً بالواسطة في اليمن ضد المملكة السعودية او دول الخليج العربي، فإن الخطوة الاميركية ليست بعيدة من ربطها بالملف الايراني واجراءات حسن نيّة تجاه ايران تمهيداً لدفعها الى الجلوس الى طاولة المفاوضات.
فالاوروبيون عبر رئاسة الاتحاد الاوروبي كما الفرنسيون يسعون الى خطوات ثقة تعطى لايران لحملها على العودة الى الاتفاق النووي تقضي بأن تتيح الولايات المتحدة اعطاء صندوق النقد الدولي قرضاً لايران من اجل مواجهة جائحة كورونا ، وهو لا يرقى الى تنازل برفع العقوبات الاميركية عليها كما تقضي بأن تفك الولايات المتحدة الحظر عن اموال كان فك الحظر عنها بعد الاتفاق في 2015 واعيد تجميدها بعد خروج الولايات المتحدة منه.
اما البعد الثالث فيتصل بكيفية تطور العلاقات الخليجية وتحديداً السعودية – الامارتية مع ادارة بايدن على خلفية توجيه رسائل ايجابية لايران . فمن جهة اعلن بايدن انه يلتزم مساعدة المملكة على الدفاع عن نفسها ضد اي هجمات تستهدفها ولكنه في المقابل جمّد صفقات اسلحة كانت تمّت بين كل من السعودية والامارات مع ادارة سلفه ، وهو ما يخشى انه يرسل اشارات متعددة متناقضة احياناً حول المقاربة التي ستعتمدها الادارة في سياستها الخارجية. وذلك علماً ان اتصالات هاتفية حصلت بين مسؤولين كبار في كلا الدولتين الخليجيتين مع الادارة الجديدة في انتظار بلورة طبيعة العلاقة التي ستكون بين الجانبين علماً ان الادارة الديموقراطية السابقة لباراك اوبما وضعت حلفاءها الخليجيين على الطرف الاخر النقيض لها.
لكن يتوقع ان يكون اليمن باكورة الاتجاهات التي ستحدد مسار السياسة الخارجية لبايدن على خلفية التساؤل اذا كان يستطيع فعلا انهاء الحرب مع تعيينه مبعوثاً اميركياً خاصاً لليمن هو الديبلوماسي تيم لاندركينغ الضليع في شؤون المنطقة. وذلك علماً ان مسألة اليمن معقدة وتحمل تحديات كبيرة ليس في واقع انها تترجم صراعاً يجري بالواسطة من جانب ايران مع الدول الخليجية واستهداف المملكة السعودية بل لأن اليمن يشكل حبة من عنقود النفوذ او الامتداد الايراني عدا عن انه معقد داخلياً في حد ذاته.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات