Search
728 x 90

اختباران كبيران في أسبوع الذكرى السنوية لـ 4 آب

اختباران كبيران في أسبوع الذكرى السنوية لـ 4 آب

في أسبوع حلول الذكرى السنوية الأولى على انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب يبدو المشهد الداخلي اللبناني عصياً على التوقعات الموضوعية سواء حيال مصير التحقيقات القضائية الجارية في الانفجار والإشكالية الضخمة التي اثارها ملف رفع الحصانات عن المسؤولين السياسيين والأمنيين والموظفين او حيال المصير السياسي العام الذي يظلل احدى اكبر الازمات واشدها خطورة في تاريخ لبنان .

ذلك ان تزاحم المحطات المتصلة بذكرى الانفجار يتداخل مع عودة الهواجس في شأن ازمة تأليف الحكومة الجديدة بما يجعل هذا الأسبوع يشكل اختصارا مذهلا في تجسيد ما يشهده اللبنانيون من معاناة قلما شهدوها في تاريخ حقبات الازمات التي تناوبت على لبنان.

وليس غريباً ان تحضر مع هذا الأسبوع كل السيناريوات التي تميل الى التشاؤم اذ ان سنة بعد انفجار مرفأ بيروت أظهرت المدى العميق البالغ الخطورة لتفكك عرى الدولة والمؤسسات في لبنان بحيث لم تعد النظرة اليه من الخارج كما من الداخل سوى من زاوية الدولة الفاشلة والفاسدة التي كانت في أساس أسباب مجزرة انفجار المرفأ، أياً تكن الدوافع والأسباب الأخرى .

ولعل المصادفة التي أدت الى تزامن حلول زمن الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت مع مرور نحو أسبوعين على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن التشكيل، شكلت بدورها عامل اذكاء للتوجّس من ان يكون لبنان واقفاً عند مشارف العتبة الأخيرة من عتبات الانهيار الشامل ما لم يحصل اختراق حقيقي وجدّي وسريع من شأنه ان يستولد الحكومة قبل فوات الأوان. اذ ان مسار تأليف الحكومة الذي استعاد بعد ثلاثة اجتماعات فقط بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس ميقاتي تظهير التعقيدات وحال دون تحقيق طموح متقدم جداً ساور ميقاتي لدى تكليفه بأن يقدم حكومته هدية مفاجئة وسريعة في ذكرى 4 آب، أعاد نبش شياطين التقديرات الأكثر غلوّا حيال احتمال ثبات مخطط تعطيل تشكيل الحكومة بمعزل عن اسم الرئيس المكلف.

هذا الاختبار يبدو انه سيكون امام فرصة قصيرة لأن ما كان يصح في تجربة تكليف الحريري التي أودت به الى الاعتذار بعد تسعة اشهر من المناكفات والمماحكات لن يبقى هو ذاته مع ميقاتي الذي، وان كان تراجع أخيراً عن الزام نفسه بمهلة معينة لتشكيل الحكومة، لكنه لا ولن يقوى على الصبر طويلا اذا تبين له فعلاً ثبات قرار التعطيل لدى العهد.

لذلك ستكون صورة المشهد اللبناني في الأيام الطالعة كناية عن اختبارين داخلي وخارجي متوازيين يتقاطعان عند محطة الرابع من آب . فعلى الصعيد الخارجي ستكون هناك أهمية خاصة لرصد ما يمكن ان يفرج عنه المجتمع الدولي الواهب للبنان من دعم ومساعدات مادية وعينية في مؤتمر الدعم الدولي الثالث للبنان الذي تنظمه فرنسا يوم الرابع من آب تحديداً والذي يتخذ أهمية لجهة مشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن فيه وحجم المساعدات التي ستقدمها بلاده كما لجهة رصد ما اذا كانت الدول الخليجية ولا سيما منها السعودية التي تخلفت عن المشاركة في المؤتمرين السابقين ستشارك في المؤتمر المقبل وتقدم دعماً معيناً ام ستقاطعه مجدداً ودلالات ذلك في الحالين.

واما على المسار الداخلي فإن ذكرى الرابع من آب ستأتي بعد ان تكون قد عقدت أربعة او خمسة اجتماعات بين الرئيسين عون وميقاتي في مسار تاليف الحكومة، ومن المؤكد ان هذه الاجتماعات وان لم تصل على الأرجح الى اختراق يؤمل معه بولادة سريعة للحكومة فإنها سترسم الصورة شبه المؤكدة للاتجاه الذي تسلكه التجربة الجديدة بين عون وميقاتي وما اذا كانت ستكون ذاهبة نحو نهاية إيجابية او تنذر بعودة التعقيدات الى سابق عهدها مع تجربة عون والحريري . ومن هنا إنشداد الأنظار الى أسبوع “ليس كسواه ” بعد سنة على انفجار مرفأ بيروت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات