Search
728 x 90

اتفاق نووي مع ايران على ضجيج اجتياح اوكرانيا !

اتفاق نووي مع ايران على ضجيج اجتياح اوكرانيا !

اقتربت نهاية شهر شباط التي كانت مقررة كموعد مبدئي لتوقيع اتفاق العودة الى العمل بالاتفاق النووي باعتباره موعداً محورياً من شأن تجاوزه ان يطلق قدرة ايران على تجاوز عتبة الوصول الى قدرة كبيرة في التخصيب النووي، فيما غابت اي مؤشرات علنية لذلك مع اجتياح روسيا لاوكرانيا الذي سرق كل الاهتمام في ظل التحديات الخطيرة التي طرحها على مستوى الامن والتغييرات الجيوسياسية في اوروبا والعالم.

وعلى رغم انخراط الولايات المتحدة في شكل فاعل في اقرار عقوبات على روسيا لردعها عن الاستغراق في الحرب على اوكرانيا واعلان الرئيس الاميركي جو بايدن ان العقوبات على روسيا هي لتفادي الذهاب الى حرب عالمية ثالثة، فإن ثمة من شكك في فاعلية العقوبات او مداها بناء على اعتبار اساسي وهو ان روسيا تقوم بدور الوساطة مع ايران في موضوع ملفها النووي. اذ ان حاجة واشنطن الى الدور الروسي على هذا الصعيد ولتلافي الروسي الايراني في ملفات عدة يسمح لروسيا بدور متقدم فيها من شأنه ان يلتف على جدية العقوبات على روسيا بسبب غزوها اوكرانيا.

وفيما قللت روسيا من اهمية العقوبات الاميركية والغربية عليها، فإنه سيكون ملفتاً وغير مستبعد عرقلة المفاوضات في فيينا نتيجة التوتر الذي اثاره اجتياح اوكرانيا اذ تستفيد ايران من اجل تعزيز وضعها من دون ان تكون هي السبب في العرقلة كما يمكن ان تعزز شروطها لجمهوريتها على سد الثغر في تأمين الطاقة لاوروبا في ظل العقوبات على روسيا . هذه المخاوف تجد صداها في الرسالة التي وجهها عدد كبير من النواب الجمهوريين الى الرئيس الاميركي في 16 شباط 2022 ، يطالبونه فيها بطرح أي اتفاق نووي يتوصل إليه مع إيران للتصويت أمام الكونغرس.
وقال النواب في الرسالة: ” إذا كان اعتمادك على الروس لإعادة إحياء الاتفاق النووي أضعف من موقفنا الرادع معهم في مناطق أخرى في العالم، على الشعب الأميركي أن يعلم” .
تحيد الحرب في اوكرانيا الانتباه عن الاتفاق النووي المرتقب لا يعني او يلغي امكان حصوله في ظل تخوف اعضاء الكونغرس الاميركي من تمريره في هذا التوقيت اي على وقع ضجيج الدبابات والصواريخ والعقوبات. فالرأي العام الاميركي لا بل العالمي مشدود بقوة الى مآل الحرب الروسية على اوكرانيا ما قد يسهل تمرير توقيع الاتفاق مع ايران في فيينا بأقل ردود فعل سلبية محتملة. ولكن الاتفاق كان ولا يزال متوقعاً ولكنه لن يخدم الجمهوريين في اثارة ضجيج حوله في هذه الظروف بما يخدمهم في الاستعدادات للانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ في الخريف المقبل كما قد يخفف من اصوات المعترضين او المنتقدين لبنوده على المستوى الاقليمي كذلك ولا سيما من جانب اسرائيل المؤثرة بدورها في المجتمع الاميركي. ورئيس وزرائها نفتالي بينيت توقع قبل عشرة ايام “اننا قد نرى اتفاقاً قريباً، الاتفاق الجديد الذي يبدو أنه سيتم التوصل إليه (سيكون) أقصر (زمنيا) وأضعف من الاتفاق السابق”. وشدد بينيت على أن إسرائيل التي عارضت بشدة االاتفاق الأول “تعمل وتستعد لاتفاق آخر على كل الصعد ” مؤكدة أنها لن تلتزم بالاتفاق وستحتفظ بحرية التصرف إذا أحرزت إيران تقدما نحو امتلاك السلاح النووي.
اذا حصل الاتفاق في الايام المقبلة، فإن التداعيات ستختلط بين انعكاساته وتلك المتصلة بالحرب الروسية على اوكرانيا على رغم ان الاستعدادات قائمة منذ اسابيع تحضيراً لهذا الاحتمال. ولكن الحرب الروسية شكلت عاملاً متغيراً لا يمكن الادعاء انه لم يكن موجودا ًبالمطلق على الطاولة نظراً الى ان القدر الروسي في موضوع اوكرانيا بدأ يغلي منذ الخريف من العام الماضي وسبق لمجلس الامن ان عقد احاطات عدة في محاولة للتوصل الى حلول معقولة مع روسيا من دون جدوى.

لا يهمل مراقبون معنيون ان يؤدي التصعيد في العقوبات الغربية على روسيا وزيادة نسبة مخاطرها الى لجم الاندفاع الحربي الروسي في اوكرانيا والجلوس الى طاولة التفاوض للتوصل الى حلول. ففي مكان ما يتحدث هؤلاء عن خسارة اسواق النفط الروسية لمصلحة ايران او سواها فيما انها سجلت ميدانياً اوراقاً تستطيع التفاوض عليها مع الدول الغربية من موقع افضل. ولكن التوقعات لم تعد تستبعد اتفاقاً نووياً مع ايران في الايام المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات