Search
728 x 90

اتفاق الحبوب: الامل بالبناء عليه لوقف الحرب!

اتفاق الحبوب: الامل بالبناء عليه لوقف الحرب!

بعد الآمال الكبيرة التي ارتفعت بتوقيع اتفاق الحبوب بين روسيا واوكرانيا في انقرة برعاية من الامم المتحدة وتركيا من اجل اتاحة تصدير الحبوب الاوكرانية الى العالم وتطويق المجاعة التي تهدد الدول النامية في شكل خاص، قصفت روسيا ميناء اوديسا بعد اقل من اربع وعشرين ساعة على الاتفاق ما اثار استنكاراً اممياً واوروبياً عارماً.

  فأتى القصف الذي نفته روسيا بداية قبل ان تعود وتعترف به، غداة توقيع الاتفاق لتصدير الحبوب الذي وقعته كل روسيا وأوكرانيا على نحو منفصل عبر التوقيع على ورقتين منفصلتين تضمان نصين متطابقين بطلب من الأوكرانيين الذين رفضوا توقيع ورقة واحدة مع الروس. ويسمح الاتفاق بتصدير بين 20 و25 مليون طن من الحبوب المحاصرة في أوكرانيا. فيما ان القصف الروسي ينذر باحتمال تراجع روسيا عن التزامها على رغم ان الأمر يسيء اليها او من اجل اخضاع الاتفاق لشروط جديدة.

وكانت الحرب على اوكرانيا اثارت قلقاً عالمياً يتصل ببدء البحث عن سبل اخرى لتوفير الطاقة التي كانت تصدرها روسيا الى الخارج ولا سيما الى اوروبا فيما ان ازمة عالمية تتعلق بفقدان القمح لاحت بقوة في الدول النامية. وبدأت الامم المتحدة مساعي كبيرة مع دول اخرى من اجل دعم الجهود الجارية للتفاوض بشأن اتفاقية بشأن الصادرات الغذائية الأوكرانية والروسية إلى الأسواق العالمية. اذ أدت الحرب في أوكرانيا إلى أزمة في تكلفة المعيشة تميزت بصدمات أسعار متصاعدة في أسواق الغذاء والطاقة والأسمدة العالمية.

ووفقاً لتقرير صدر في 8 حزيران الماضي عن مجموعة الأمم المتحدة للاستجابة للأزمات العالمية (GCRG) ، فإن الانخفاض المستمر في الصادرات الروسية والأوكرانية سيحكم على 19 مليون شخص إضافي بنقص التغذية المزمن في العام 2023. وكان تم إنشاء GCRG في شهر آذار من اجل تطوير استراتيجيات وتوصيات استجابة لتأثير الحرب الأوكرانية على الغذاء والطاقة والأنظمة المالية. ولذلك نجحت تركيا وسجلت لنفسها موقعاً متقدماً الى جانب الأمم المتحدة للتفاوض على اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا للسماح لمخزون الحبوب لدى كل منهما بالوصول إلى الأسواق العالمية.
ففي موازاة استمرار الحرب الروسية على اوكرانيا، ظهرت انقسامات رئيسية حول الأسباب الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي العالمي المتزايد. فاتهمت الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي موسكو بـ “تسليح” الإمدادات الغذائية من خلال الاستفادة من حصارها لموانئ البحر الأسود ومنع صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة من اجل الضغط على الدول الغربية برفع العقوبات المفروضة على الاقتصاد الروسي. كما اتهم هؤلاء روسيا باستهداف صوامع الحبوب والبنية التحتية الزراعية وسرقة إمدادات الحبوب الأوكرانية.

فيما نفت روسيا أنها أعاقت تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية، مؤكدة أنها هيّأت الظروف للتشغيل الآمن للممرات الإنسانية البحرية في البحر الأسود وبحر آزوف. وتصر روسيا على ان الملاحة في المياه الإقليمية الأوكرانية واستخدام موانئها أصبحا مستحيلين بسبب الغام وضعتها كييف في البحر الأسود. وبحسب ما ورد لم تكن أوكرانيا مستعدة لإزالة الألغام من دون ضمانات أمنية بأن روسيا لن تواصل هجوماً عسكرياً للسيطرة على مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية. وفيما ان اوكرانيا التزمت بقيادة السفن المحملة بالحبوب بين الالغام ، يخشى ان روسيا اخلّت بالتزامها عدم استهداف اوديسا.
والاتفاق الذي جرى برعاية الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس والرئيس التركي رجب الطيب اردوغان ينص على إقامة ممرات آمنة من شأنها السماح بعبور السفن التجارية في البحر الأسود، وقد تعهّدت موسكو وكييف عدم مهاجمتها. وهو سيكون صالحاً لأربعة أشهر، وهي المدة اللازمة لإخراج نحو 25 مليون طن من الحبوب مكدّسة في الصوامع الأوكرانية في حين يقترب موعد موسم حصاد جديد.

وتخلّى المفاوضون عن إزالة الألغام من البحر الأسود (التي كان الأوكرانيون قد زرعوها لحماية سواحلهم). وبررت الأمم المتحدة الأمر بأن إزالة الألغام ستستغرق وقتاً طويلاً”. فيما ستجرى في إسطنبول عمليات تفتيش للسفن المغادرة لأوكرانيا أو المتوجهة إليها بهدف تبديد مخاوف روسيا التي تريد ضمانات بأن سفن الشحن لن تجلب أسلحة إلى الأوكرانيين. في المقابل، حصلت موسكو على ضمان بأن العقوبات الغربية لن تطبق، بشكل مباشر أو غير مباشر، على صادرات الأسمدة والحبوب الروسية.
الاتفاق حظي بترحيب اميركي واممي وحتى من الدول الافريقية الخائفة من تأثير غياب الحبوب وكان مجلس الامن يستعد للتصويت على قرار أو صياغة بيان رئاسي يؤيد الاتفاق ويضع معايير لدور مراقبة محتمل للأمم المتحدة.
واخلال موسكو بالاتفاق سيعرض صدقيتها الدولية فيما ان تركيا ستنالها انعكاسات سلبية كبيرة كذلك فيما ان دول العالم المتضرر ة ستحمّل موسكو مسؤولية التسبب بأزمة غذاء عالمية فيما هي تحاول ان تدرأ عن نفسها هذه المسؤولية . وهو ما لا يراه مراقبون في مصلحة روسيا الساعية على الارجح الى البناء على هذا الاتفاق والرهان على دول في التوجه نفسه من اجل وقف عملية استغناء اوروبا عن الغاز الروسي واستبداله بمصادر اخرى . اذ ان روسيا وان كانت مرتاحة لوضعها كما يروّج رئيسها، فإنها قد تخسر صادراتها من الغاز او قد تكون عبئاً عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات