Search
728 x 90

أي مسار للعهد بعد انكشافه في انتكاسة الحوار؟

أي مسار للعهد بعد انكشافه في انتكاسة الحوار؟

يذهب غلاة خصوم العهد العوني الى التندر بأن سيد العهد الرئيس العماد ميشال عون لم يبدل نمط سياساته وسلوكياته منذ كان رئيساً للحكومة العسكرية الانتقالية التي جاءت به من عالم العسكر الى عالم السياسة في نهاية عهد الرئيس امين الجميل وحتى الساعة.

اذ ان هؤلاء لا يمّيزون بين ما يصفونه بأوهام الحسابات الخاطئة القاتلة التي ارتكبها عون في حربين ابان رئاسته للحكومة العسكرية وبين الأخطاء التي يمعن في ارتكابها خلال رئاسته للجمهورية وكان آخرها دعوته الفاشلة الى الحوار التي باءت بالاخفاق.
والحال ان ما يملي الإشارة الى هذا الانطباع الثابت لدى خصوم العهد ان كثراً من حلفائه وسواهم من المراقبين والمتابعين المستقلين يشاطرون الخصوم في هذا الانطباع لأن عون اقفل منذ وصوله الى قصر بعبدا قبل خمس سنوات وشهرين ونيف دائرة المستشارين والاستشارات وحصرها بحاشيته المعروفة فلم يعد ممكناً التمييز او التفريق بين موقف يتخذه بقراره وقناعته الذاتية الخالصة ام بتأثير المستشارين الأساسيين لديه الذين على رأسهم صهره جبران باسيل وسليم جريصاتي. ولذا فإن فكرة طرح الحوار التي لم يكن أي صاحب خبرة سياسية او متابع متعمق في معرفة الظروف التي احاطتها الا ليفاجأ بطرحها في هذا التوقيت الملتبس والظروف المناهضة تماماً لأي مبادرة باتت تصدر عن هذا العهد فإذا بالعهد وحده يخالف كل السياقات المنطقية ولا يحسب لتلقيه انتكاسة جديدة مؤلمة اظهرته مجدداً في واقع العزلة التي بات يعيشها.
ولن يجدي نفعاً في هذا السياق ان يبرز القصر الجمهوري في بيان تضمن هجوماً عنيفاً ونزقاً على القوى التي رفضت دعوة عون الى الحوار جدولا ًيظهر ان ثمانية افرقاء وافقوا على الدعوة فيما عارضها أربعة افرقاء فيما يعلم الجميع ان الموافقون هم أولاً من محور واحد هو محور 8 آذار ومن ثم فإن الرئيس نبيه بري ليس مقتنعاً بالدعوة ولكنه ساير حليفه “حزب الله” في موقف لفظي وشكلي لا اكثر، ثم ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كان موقفه اشد وقعاً على عون من معارضي الدعوة حين قام بزيارة بعبدا واعلن منها انه لن يشارك في حوار لن يكون الا للصورة.
عند هذا الحد انتهى طرح الحوار بنكسة للعهد ولكن الاسوأ والاعمق انه عكس واقعياً النهاية المبكرة لمهابة العهد وقدرته على التأثير سواء على جبهة حلفائه او طبعا على جبهة معارضيه. وليس ادل على هذا التدهور الواسع في واقع العهد من انه يمعن في التشكي من تعطيل الحكومة ومجلس الوزراء ولا يذهب مرة الى التجرؤ بتسمية “حزب الله” كشريك للرئيس نبيه بري في تعطيل مجلس الوزراء. كما ان النائب جبران باسيل، وان كان يسمي الثنائي الشيعي في معرض تحميله إياه مسؤولية تعطيل مجلس الوزراء سرعان ما ينبري الى تغطية تفلته هذا بالهجمات المقذعة على القوات اللبنانية بمناسبة ومن دون مناسبة في ما يعكس حالة الازدواجية التي يعيشها مع تياره في الأشهر الأخيرة من عهد عون.
وفي ظل كل هذه المجريات لن يكون من الصعوبة اطلاقاً التقدير ان المسار الانحداري للعهد لم يكن ينتظر أي مؤشرات لتدل عليه فإذا بهذه المغامرة المرتجلة والتي افتقرت الى حسابات موضوعية كان ينبغي على العهد ومستشاريه اجراءها بلا تسرع ومكابرة تؤدي الى اظهار الانكشاف الأخطر للعهد الذي بات يتخبط من فشل الى آخر ويمعن في المقابل في ما يتقنه من رمي تبعات مسؤولياته كحكم وكمسؤول اول واساسي عن كل ما أصاب ويصيب البلاد على خصومه.
والسؤال الكبير في ظل هذا الانكشاف ماذا تراه سيهئ العهد في اليوم التالي ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات